الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عندما تنهزم الشعوب أو تنتصر!

باختصار : عندما تنهزم الشعوب أو تنتصر!

زهير ماجد

أذكر أن هزيمة يونيو 1967 كتب الكثير حول أسبابها، لكن الذي فضلته في تلك الأيام أو انسجم مع قناعاتي رغم شبابي الصغير، كان الابتعاد بين الجماهير والحكم، عدم مشاركة الناس بالمصائر الوطنية وخصوصا في الساعات الحاسمة.
وحين رأيت كيف نزل الشعب التركي إلى الشوارع ليلة الانقلاب الفاشل وتصديه للانقلابيين رغم إطلاقهم الرصاص باتجاههم، عادت بي الذاكرة إلى معنى وجود الشعوب في لحظاتها المصيرية، ودورها في التحديات الكبرى. كنت معجبا بتلك الطاقة التي عنت الكثير في نتائج الانقلاب، وربما كان لها مساهمة فعالة في ما وصل إليه. ورغم موقفي من دور الرئيس التركي في سوريا، إلا أني غبطته على شعبيته التي تماهت معه إلى حد الموت الجماعي من أجله ربما ليس كفرد، بل كرمز مهدد بواقع يخص شعبيته أيضا.
تلك الظاهرة يجب أن تدرس وإن كانت قد درست وكتب المزيد فيها، إلا أنها ظلت حبرا على ورق، فما معنى أن يحكم حزب ما قطرا؟ ولماذا وقف الحزبيون البعثيون في العراق يتفرجون على الجيش الأميركي مثلا وهو يجتاح بلادهم؟ وكنت أعرف كما أطلعني بعضهم أن كل بيت حزبي عراقي مسلح حتى نجاعه. إذن، كان حزب البعث العراقي يربي بكل أسف أرقاما على ورق، وتابعين من أجل وظيفة أو مركز وجاه .. فيما الإيمان بدوره في الملمات لم يكن موجودا .. أهمية أي حزب في العالم أن يكون طليعيا إذا ما تهدد وطنه مكروه، فكيف عندما تأتي جيوش من أقاصي الدنيا لتحتل، وكان معروفا أن الأميركي لن يكتفي بتوزيع جنوده في أركان العراق، وإنما سينهي بلدا ويشطبه من على الخريطة الإنسانية والجغرافية.
ويوم رفض الشعب المصري استقالة رئيسه عبدالناصر إثر الهزيمة المرة، كان موقفه رفضا للهزيمة ومطالبة للثأر، فأعيد عن الاستقالة لتحقيق غايات شعبه وكان سيفعلها لولا أن وافته المنية .. هنا فقط انتصر المصريون على واقع مرير .. والشعب السوري المتمسك برئيسه بشار الأسد، يعبر عن ذلك برفده جيشه بكل ما يحتاجه من رجال جاهزين للقتال، وبالتفاف واعٍ للدور الوطني والقومي الذي يتحمله الرئيس في مواجهة مرحلة هي كل المصير السوري.
أهمية الشعوب ليس في عددها، وإنما في دورها، ولكي تكون مؤمنة بتضحياتها، لا بد من مشاركتها الحقيقية في شؤون بلادها، وإن كانت الديمقراطية أسوأ الحلول الجيدة كما يقول تشرشل.
من المؤسف القول إن الشعوب تتحمل وحدها الآلام الوطنية، فيما تظل السلطة، أية سلطة بعيدة عنها، بل لها فيها حسابات البقاء أو الرحيل. وبقدر هذا التحمل الشعبي، ينبغي أن تتأطر تلك الشعوب من خلال علاقتها بالدولة كونها المستهدفة في حاضرها ومستقبلها.
سقطت الأحزاب العربية لأنها كانت خلف قائدها أو حزبها ولم تكن إلى جانبه أو ملتحمة معه. ويجب أن يكون المشهد التركي الأخير المعنى الأهم لكل مسؤول أو حزبي أو مفكر تهمه قضايا شعبه وأمته. الأفراد يذهبون، يروحون ويجيئون، أما الشعوب فباقية، وبدل أن تتوالد وتتناسل كالحيوانات، عليها أن ترتقي إلى أن تكون صاحبة التغيير، وهذه لها ثقافتها وتحدياتها وعملية بناء متدرجة.

إلى الأعلى