الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة ..

أضواء كاشفة ..

ناصر اليحمدي

تيريزا ماي .. المرأة الحديدية الجديدة
تعتبر استقالة ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا أقوى توابع فشله في إقناع البريطانيين ببقاء بلادهم ضمن الاتحاد الأوروبي لتتولى تيريزا ماي وزيرة الداخلية السابقة منصب رئاسة الوزراء لتصبح ثاني امرأة تترأس حكومة في تاريخ بريطانيا بعد المرأة الحديدية مارجريت تاتشر، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل سنرى امرأة حديدية جديدة أم أنها لن تكون في قوة تاتشر وما الذي يمكن أن تقدمه لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد؟

لا شك أن المملكة المتحدة ستحتاج لفترة من الزمن كي تلملم شئونها، وتعالج تبعات استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي خاصة في الملفين الاقتصادي، وشكل العلاقة التي ستربطها بالدول الأوروبية، وبالتالي فإن ماي ستتحمل خلال هذه المرحلة الصعبة مهمة قيادة دولتها .. لكن مواقف ماي السابقة من الممكن أن تحدد سياستها القادمة، فهي تركز في عملها أكثر من بحثها عن الكاريزما التي تجعلها حديث وسائل الإعلام، وهو ما جعلها محل إشادة بالكفاءة المهنية والسياسية .. وهي من المؤيدين لخروج بلادها من الاتحاد رغم إعلانها عكس ذلك إلا أنها تعهدت بتوحيد دعاء البقاء في الاتحاد مع الرافضين لذلك، وهو ما أكسبها ثقة وتأييد الجناحين .. كما أنها تتبنى مواقف حازمة بشأن ضبط الحدود والتحكم في أعداد المهاجرين القادمين إلى بريطانيا .. ومعروف عنها موقفها من ملف الحرب على الإرهاب الذي كان لا يعيره سلفها كاميرون اهتماما فقد حذرت مرارا من التهديد الذي قد يصل بلادها نتيجة الصراع الدائر في سوريا .. ولا ننسى علاقتها الطيبة مع دول الخليج حيث منحت مواطني أربع دول خليجية الإعفاء من تأشيرة الدخول السياحية أو الطبية إلى الأراضي البريطانية أثناء توليها منصب وزيرة الداخلية .. إلا أن هذا لا ينفي سياستها التي اتسمت ببعض التسلط خاصة مع المهاجرين السريين والدعاة الإسلاميين.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستظل تيريزا ماي تسير في ركب الولايات المتحدة كما كان يفعل سلفها كاميرون وسابقه توني بلير؟
إن الشعب البريطاني يأمل أن يجد في ماي امرأة حديدية جديدة تقود بلادهم نحو الاستقلالية وترسيخ مكانتها الدولية خاصة أنها حازمة وصعبة المراس، كما كانت تتصف مارجريت تاتشر، إلا أن الظروف الدولية والملفات الساخنة الكثيرة المفتوحة تجعل مهمة ماي أصعب وتحتاج إلى كياسة وسياسة خاصة لتنأى ببلادها عن الفوضى والإرهاب والانهيار الاقتصادي، وتدفعها نحو الاستقرار والأمان، ولعل هذا يتضح من اختيارها لأعضاء حكومتها الجديدة التي حرصت على أن تستند إلى الكفاءة.
لقد بدأت ماي فترة ولايتها بمحاولة الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة التي استمرت قرونا بالتقائها برئيسة حكومة اسكتلندا المؤيدة لفكرة الاستقلال عن المملكة والبقاء في الاتحاد الأوروبي، والتي ترى أن الاسكتلنديين غير مضطرين للانسحاب من الاتحاد رغم إرادتهم .. لذلك فإن ماي ستحاول في الأيام القادمة لملمة شمل المملكة وإثناء أسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية عن فكرة الاستقلال عن بريطانيا والتي ظهرت بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي .. إلى جانب محاولاتها الصعبة لتقليص الضرر الاقتصادي المحتمل من هذا الخروج، وسن قوانين جديدة بعيدة عن قوانين الاتحاد التي سادت لأكثر من أربعة عقود.
إن التحديات التي تواجهها ماي كثيرة وعليها أن توحد صفوف حزبها حتى يستطيع قيادة بريطانيا بما يحقق الصالح العام ويرأب الصدع الذي أصاب الشعب البريطاني بعد نتيجة الاستفتاء، فمما لا شك فيه أن استقرار الدول العظمى هو استقرار للمجتمع الدولي ككل.
كل التوفيق لتيريزا ماي في منصبها الجديد، وندعو الله أن يهديها لما فيه الخير لشعبها والبشرية جمعاء.
* * *
احذروا البحث عن البوكيمون
تمكنت لعبة «بوكيمون جو» في فترة قصيرة جدا من استقطاب أعداد كبيرة من اللاعبين حول العالم حتى يمكن القول إنها أصبحت «حمى» أصابت العالم وإدمانا يقوم من خلالها اللاعبون الذين خطفت عقولهم كالمجانين بالبحث عن شخصيات كرتونية وهمية في الشوارع والمتنزهات وحتى المستشفيات وسكك الحديد في محاولة لاصطيادها .. وهو ما يثير الكثير من الأسئلة حول تجاوز اللعب من أجل المتعة إلى الربط بين العالم الافتراضي والواقع المعاش ومدى رسم ذلك لعالمنا المستقبلي؟.. ولماذا هذا الهوس الطفولي بالبحث عن الأسرار؟
لا شك أن الكثير من الشباب والأطفال حول العالم يتذكرون المسلسل الكارتوني الذي حقق انتشارا واسعا في التسعينيات وحمل اسم بوكيمون ليتم استثمار شخصياته في التليفزيون والسينما وعالم الألعاب حتى تم منع بثه في الدول العربية بعد إصدار عدة فتاوى تحرم مشاهدته عام 2001 فارتبطت ذاكرة الأطفال والكبار بشخصيات المسلسل وبالألعاب الإلكترونية لذلك ما أن تم طرح «بوكيمون جو» التي استعادت إرث اللعبة القديمة عبر تقنيات جديدة حتى شهدت إقبالا منقطع النظير .. فالتقنيات الإلكترونية التي تستخدمها اللعبة مخصصة للهواتف الذكية وقام بتثبيتها أكثر من 7 ملايين من مستخدمي أجهزة أندرويد خلال ساعات معدودة لتجني الشركة اليابانية التي أطلقتها مليارات الدولارات خلال هذه الساعات.
إن اللعبة في ثوبها الجديد قامت بدمج العالم الافتراضي بالواقع الحقيقي فيما أسماه المتخصصون بالواقع المعزز؛ لأنه يختلف عن الواقع الافتراضي الذي يأخذ المستخدم لعالم منفصل عن واقعه تماما، حيث تم خلق عالم موازٍ على جهازه يتم من خلاله ضخ عناصر افتراضية في الواقع المعاش .. فالمستخدم عند تثبيت اللعبة يوافق على استخدام الكاميرا، ويحدد موقعه الذي تستغله خرائط جوجل في نشر شخصيات البوكيمون حوله ليتجول اللاعب في محاولة لصيد المخلوقات الوهمية في الأمكنة التي يمر بها والذي تمكنه كاميرا الجهاز من رؤيتها فيقوم برميها بالكرات الحمراء للسيطرة عليها.
الطريف أن الخبراء يقولون إن اللعبة تتميز بأنها تساعد اللاعبين على النشاط وتحسين الصحة النفسية والبدنية؛ لأنها تساعدهم على التحرك وليس الجلوس أمام شاشة التليفزيون أو الهاتف النقال، كما أن لها تأثيرات إيجابية على طريقة تفكيرهم والتفاعل مع المحيط وتعديل مزاجهم للأفضل خاصة بعد نجاحهم في اصطياد أحد البوكيمونات.
إلا أن اللعبة بهذه الطريقة تنتهك خصوصية اللاعب بمعرفة كل ما يحيط به وموقعه وظروفه المعيشية إلى جانب خصوصيات الغير؛ لأنه من الممكن أن ترشدك مثلا لمنزل جارك للبحث عن إحدى شخصياتها في منزله، فتذهب إليه بكل بساطة وتقول له من فضلك يوجد بوكيمون مختبئا في منزلك وأريد تفتيشه بحثا عنه .. كذلك قد تذهب اللعبة بصاحبها لمكان محظور زيارته كموقع عسكري أو غيره مما يجعل أسرار الدولة عرضة للخطر؛ لذلك قامت الصين بمنع مواطنيها من استخدام اللعبة ظنا منها أنها خدعة من أميركا واليابان لاستكشاف قواعدها العسكرية السرية .. ناهيك عن أنها تدفع مستخدمها لقيادة السيارة والذهاب لأماكن بعيدة لاصطياد البوكيمون وهو ما يجعله عرضة لحوادث السير .. كما أنه أثير في الأيام القليلة الماضية خبر قيام عصابات من قطاع الطرق باستخدام اللعبة في تحديد موقع بعض مستخدميها فسهلت الاعتداء عليهم وسرقتهم.
المشكلة أن اللعبة وصلت السلطنة والخوف كل الخوف من أن يقع المستخدمون فريسة لسلبياتها؛ لذلك يجب على كل من قام بتثبيتها أن يتريث ويتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر ولا يستجيب بشكل كامل لمتطلبات اللعبة حتى لا يعرض نفسه وبلاده للخطر.
إن انبهار الشباب بفكرة دمج العالم الافتراضي بالعالم الطبيعي هو ما منح اللعبة هذه الشعبية العالية، ولكن ليعلموا أن هذه بداية التقنية الجديدة وسوف يتم استغلالها قريبا في أكثر من تطبيق؛ لذلك عليهم ألا ينجرفوا وراء لعبة قد تدخلهم في مغامرات غير مأمونة العواقب.

* * *

حروف جريئة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما زال يراوغ ويهرب من إبرام أي اتفاق مع الفلسطينيين، فقد اشترط أن يتم تطبيع العلاقات مع الدول العربية قبل التوصل لأي اتفاق مع الفلسطينيين .. كيف يثق به العرب ويمدون له يد التطبيع وإخوانهم يذوقون مرارة الاحتلال والتنكيل والقمع على يديه؟.. إنها حجة جديدة يتنصل بها من الالتزام بحل الصراع المزمن.

لقاء جون كيري وزير الخارجية الأميركي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يثمر عن نتائج إيجابية لمكافحة الإرهاب في سوريا .. أما آن الأوان للحرب الروسية الأميركية بالوكالة المقامة على الأراضي السورية أن تنتهي؟
كشفت إحصائيات أن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا استهلكت مستحضرات تجميل ورعاية شخصية بأكثر من 25.4 مليار دولار في 2015 .. هل يعود ذلك لعدم إحساس العرب بالجمال؟.. تخيلوا لو تم توجيه هذا المبلغ لتنمية الدول أو مساعدة الفقراء؟.. بالتأكيد لو حدث ذلك ما وجدنا فقيرا أو باحثا عن العمل.

* * *

مسك الختام

قال تعالى: «وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير».

إلى الأعلى