الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: الجيش يعلن رسميا نهاية الانقلاب ويضع نفسه رهن (الدولة والشعب)
تركيا: الجيش يعلن رسميا نهاية الانقلاب ويضع نفسه رهن (الدولة والشعب)

تركيا: الجيش يعلن رسميا نهاية الانقلاب ويضع نفسه رهن (الدولة والشعب)

ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 290
الحكومة تتحدث عن عودة الحياة لطبيعتها وحملة توقيف واسعة وأنباء عن اعتقال المستشار العسكري للرئيس
اسطنبول ـ الوطن ـ وكالات:
أعلن الجيش التركي امس الأحد نهاية محاولة الانقلاب من جانب من أسماهم بـ “الخونة”. وتعهد الجيش بتوقيع عقاب شديد على من شاركوا في تلك المحاولة الفاشلة، بحسب ما ورد في بيان أذاعته محطة “تي آر تي” الرسمية ونشرته وسائل إعلام محلية. ونقلت قناة (ان.تي.في) التلفزيونية عن بيان للقوات المسلحة التركية قوله إنه تم تحييد محاولة الانقلاب على الحكومة وإن الجيش رهن إشارة الدولة والشعب. وأضاف البيان أن الشعب التركي لعب الدور الأكبر في إحباط محاولة الانقلاب. على صعيد اخر قال بيان لوزارة الخارجية التركية إن عدد القتلى من محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد زاد على 290 مضيفا أن عدد المصابين أكثر من 1400. وتابع أن بين القتلى أكثر من مئة شاركوا في محاولة الانقلاب وأنه ما من شك في أن المحاولة الانقلابية دبرها أتباع رجل الدين فتح الله كولن الموجود في الولايات المتحدة. ويعيش كولن في منفى اختياري في الولايات المتحدة ونفى ضلوعه في محاولة الإطاحة بالحكومة منددا بها بوصفها إهانة للديمقراطية. كما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء امس الأحد أن قرارا صدر بتوقيف على يازجي، المستشار العسكري للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خلفية محاولة الانقلاب. وطلبت أجهزة الأمن التركية من المواطنين الإبلاغ عن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عبر الانترنت الذين ينشرون ويدعمون “الأنشطة الإرهابية” ، وذلك في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة. وذكرت امس وكالة “الأناضول” التركية للأنباء أن الإدارة العامة للأمن حذرت من أن هناك “دعاية سوداء” يتم نشرها عبر الانترنت ، وطلبت من المواطنين تزويدها بلقطات مصورة ومعلومات شخصية عن ” العناصر الإجرامية. من ناحيته قال رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم إن الحياة عادت لطبيعتها في تركيا بعد الانقلاب الفاشل وأوضح أن البنك المركزي والنظام المصرفي والبورصة عادوا للعمل. جاءت تصريحات يلدريم في خطاب بثه التلفزيون على الهواء. من ناحيته تعهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد القضاء على “الفيروس” المنتشر داخل الدولة، متحدثا امام حشد من انصاره غداة محاولة الانقلاب التي قامت بها مجموعة من العسكريين. وقال اردوغان في مسجد الفاتح خلال احتفال تكريمي لضحايا محاولة الانقلاب “سنواصل تطهير كل مؤسسات الدولة من الفيروس (…) هذا الفيروس ويا للاسف، مثل السرطان، انتشر في الدولة برمتها”. كذلك، دعا الرئيس التركي انصاره الى البقاء في الشارع للتظاهر تأييدا للنظام. واوقفت السلطات التركية مئات الجنرالات والقضاة والمدعين في انحاء البلاد بتهمة دعم محاولة الانقلاب في مختلف انحاء تركيا، في ما يبدو انه عملية تطهير واسعة اثارت ردود فعل غربية حازمة. وصرح وزير العدل بكير بوزداغ الاحد “عملية التطهير مستمرة” بحسب ما نقلت وكالة انباء الاناضول تعليقا منه على حملة التوقيفات الجارية، مضيفا “هناك زهاء ستة الاف موقوف”.
وكانت الحكومة اعلنت السبت توقيف نحو ثلاثة الاف جندي لاتهامهم بالضلوع في محاولة قلب نظام اردوغان في وقت متأخر ليل الجمعة. وانتهى الانقلاب فجر السبت بعد ليلة شهدت اعمال عنف ادت الى مقتل 265 شخصا على الاقل في انقرة واسطنبول. ودعا الوزير التركي للشؤون الاوروبية عمر تشيليك الاحد الاتراك الذين نجح النظام في تعبئتهم على نطاق واسع اثناء محاولة الانقلاب، الى البقاء في الشارع للاحتفال بهذا “النصر للديموقراطية”، في رسالة على موقع تويتر. وقال في تغريدة ان “الرسائل التي تقول +يمكنكم العودة الى منازلكم+ المرسلة الى هواتفكم ارسلها داعمو النظام العسكري. نحن في الساحات. السهر على الديموقراطية مستمر”. من جهة اخرى رحبت وسائل الاعلام على اختلافها بفشل الانقلاب، الذي احتفلت به بالامس حشود من الاف المواطنين خصوصا في اسطنبول وانقرة وازمير وسط فيض من الاعلام التركية وصخب النفير. واشادت صحيفة “صباح” الموالية للحكومة بالـ”ملحمة الديموقراطية” فيما كتبت صحيفة “خبرتورك” “صوت واحد ضد الانقلاب”. وذكرت الصحيفة بقيام الاحزاب الاربعة الممثلة في البرلمان بالتوقيع على اعلان مشترك واداء النشيد الوطني في اجماع استثنائي في تركيا. كما انضم عالم الاعمال والنقابات الى ادانة الانقلاب. لكن صحيفة “جمهورييت” المعارضة اعربت عن القلق ازاء اعمال العنف الشرسة التي شهدتها ليلة الجمعة السبت. وعنونت “تركيا تلقت ضربة” على صورة رجل ينهال ضربا بالحزام على جنود استسلموا على جسر البوسفور، فيما توالت معلومات عن اعمال عنف اسفر احدها عن قتيل. واعلن تلفزيون “ان تي في” توقيف 34 جنرالا برتب مختلفة حتى الساعة، غالبيتهم من الشخصيات الشديدة الرمزية في الجيش على غرار قائدي الفيلق الثالث اردال اوزتورك والفيلق الثاني المتمركز في ملاتيا ادم حدودي. كذلك اعلنت وكالة انباء الاناضول توقيف قائد حامية دنيزلي (غرب) الى جانب 51 جنديا في وقت مبكر صباح الاحد. واوقف ايضا الجنرال بكير ارجان فان من سلاح الجو الى جانب نحو 12 ضابطا من رتب ادنى في قاعدة انجرليك (جنوب) التي يستخدمها التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، على ما ذكرت صحيفة “حرييت” الاحد، مضيفة انهم يخضعون حاليا للاستجواب. وافاد مسؤول تركي ان انقرة تشتبه باستخدام قاعدة انجرليك لامداد الطائرات المقاتلة التي استخدمها الانقلابيون مساء الجمعة. واضافت الاناضول ان الحملة لم تقتصر على الجيش، لافتة الى صدور مذكرات توقيف بحق 2745 قاضيا ونائبا عاما في كل انحاء تركيا. واكد تلفزيون “ان تي في” توقيف اكثر من 500 منهم حتى الان. وفي ظل صعوبة تحديد عدد الموقوفين الاجمالي، تحدثت وكالة دوغان من جانبها عن توقيف 44 قاضيا ومدعيا ليل السبت الاحد في مدينة قونيا (وسط) و92 في غازي عنتاب (جنوب شرق). وكلفت السلطات مدعين في انقرة التحقيق في محاولة الانقلاب، فيما تتهم الموقوفين بالارتباط بالداعية الاسلامي فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة. ونفى الداعية قطعا اي علاقة له بعد ان اتهمه اردوغان بالتخطيط للانقلاب. وطالب اردوغان واشنطن بتسليم عدوه اللدود، فيما ذهب وزير العمل في حكومته سليمان سويلو ابعد من ذلك، متهما الولايات المتحدة بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية. وقال “الولايات المتحدة تقف وراء هذا الانقلاب. بعض المجلات الصادرة هناك تنشر معلومات (في هذا الاتجاه) منذ بضعة اشهر. الولايات المتحدة ملزمة بتسليمنا فتح الله غولن”.

إلى الأعلى