الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بانتظار الاتفاق الروسي الأميركي

بانتظار الاتفاق الروسي الأميركي

هيثم العايدي

بالطبع فإن عددا من التنظيمات المسلحة والتي تندرج تحت (المعتدلة) بالمنظور الأميركي، ينتظر هذا الاتفاق لتحقيق هدفين جوهريين أولهما ضمان التحرك بأريحية في الأراضي السورية دون قصف من القوات الروسية أو السورية، والثاني التخلص من منافس شديد يتمثل في تنظيم “داعش”.
لا تملك الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية إلا انتظار الاتفاق الأميركي ـ الروسي على تنسيق العمليات العسكرية لتجنب قصف روسيا لمن تصفهم الولايات المتحدة بـ(المعارضة المسلحة المعتدلة).
وبحسب وثيقة مسربة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” فإن هناك ” دعوة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول قيادات التنظيمات المسلحة، ومعسكرات التدريب، وأهم خطوط الإمداد التي يستخدمها المسلحون، وكذا المقار الرئيسية التي تتواجد فيها قيادات جبهة النصرة ومسلحيها في سوريا”.
كما تحتوي الوثيقة على بند يقترح أن “تقوم طائرات أميركية أو روسية بقصف تلك الأهداف، على أن تتم تلك العمليات من خلال مركز للتنسيق”.
كما تقترح الوثيقة “أن يقيم الأميركيون والروس مركزين منفصلين لكل منهما، ومكتبا مشتركا لتبادل المعلومات، يتم إرسال خبراء أمنيين وضباط من كلا الجانبين إلى تلك المراكز، التي ستضطلع بمهمة الإعداد للخطط العسكرية والطلعات الجوية وأهدافها”.
وتنص الوثيقة أيضا على “توقف طيران الجيش السوري عن أي قصف جوي في مناطق يتم تحديدها مسبقا، عدا تلك الطلعات الجوية غير الحربية أو الهجومية، أو الغارات التي تستهدف جبهة النصرة في حالة سيطرتها على مزيد من المناطق”.
وقد ثارت تكهنات بأنه سيتم الاتفاق على هذه الوثيقة خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أيام إلى روسيا قبل أن تنفي الرئاسة الروسية التوصل إلى اتفاق على لسان المتحدث باسمها ديمتري بيسكوف الذي قال “لا يزال هناك الكثير من الأسئلة فيما يتعلق بالتعاون الفعلي في تنفيذ عمليات بسوريا.”
ويرصد أندرو جيه. تابلر وهو زميل أقدم في برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى هذه الأسئلة التي يتطلبها الاتفاق والتي وصفها بالثغرات في خمس نقاط. الأولى تتعلق بتقييد الاستهداف الروسي ضد تنظيمات مصنفة من قبل الأمم المتحدة كجماعات إرهابية في سوريا. الأمر الذي يعني تقريبا كل التنظيمات المسلحة باستثناء “داعش” و”جبهة النصرة” حتى وإن كانت هذه التنظيمات مرتبطة بها مثل ما يسمى جيش الإسلام المرتبط بالنصرة على سبيل المثال.
والنقطة الثانية هي عمليات القصف المدفعي والعمليات البرية التي يقوم بها الجيش السوري، حيث إن التنسيق الذي تطلبه روسيا يتعلق بالعمليات الجوية فقط، وأما النقطة الثالثة فتتعلق بتعريف واضح لـ”التهديد الوشيك” و”الظروف الأخرى”. فيما تتعلق النقطتان الرابعة والخامسة بجعل العلاقة بين “مجلس الإدارة الانتقالي” و”بيان جنيف” أكثر وضوحا والنص الصريح بعواقب عدم الامتثال.
وبالطبع فإن عددا من التنظيمات المسلحة والتي تندرج تحت (المعتدلة) بالمنظور الأميركي، ينتظر هذا الاتفاق لتحقيق هدفين جوهريين أولهما ضمان التحرك بأريحية في الأراضي السورية دون قصف من القوات الروسية أو السورية، والثاني التخلص من منافس شديد يتمثل في تنظيم “داعش”.
كما ينتظر المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا مثل هذا الاتفاق لبدء جولة جديدة من المحادثات، حيث قال قبل اللقاء الأخير بين وزير الخارجية الأميركي والرئيس الروسي في موسكو “لنرى ما سيحدث في موسكو دعونا نأمل في أن يكون هناك نوع من التفاهم العام أو التقدم.”
أما الطرف الوحيد الذي لا بد ألا يعنيه مثل هذا الاتفاق أو أي اتفاق آخر فهو الجيش السوري الذي تتلخص مهمته في تطهير بلاده من أي إرهابيين، سواء كانوا معتدلين بالمنظور الأميركي أو غير ذلك، فكل من يحمل السلاح في وجه الدولة سواء.

إلى الأعلى