الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سعيد السيابي يمضي فـي غواية المكان والكتابة عبر بوابة الرواية فـي «جبرين، وشاء الهوى»

سعيد السيابي يمضي فـي غواية المكان والكتابة عبر بوابة الرواية فـي «جبرين، وشاء الهوى»

بعد تجارب نقدية فـي المسرح ومجموعتين قصصيتين
مسقط ـ « الوطن»: بعد تجارب نقدية في المسرح ومجموعتين قصصيتين، يقدم الدكتور سعيد بن محمد السيابي لقرائه عمله الروائي الأول الذي اختار له عنوان «جبرين وشاء الهوى» ليمضي به في غواية المكان والكتابة، مستعينا بالتاريخ ليواري من خلاله أسطورة رمز إليها بحارس الحصن / القصر، كاشفا عن علاقات إجتماعية ملتبسة في هويتها المكانية. يرى «السيابي» جبرين بأنها «ليست رواية تنتصر للتاريخ رغم الإبحار في معظم المراجع التي تكلمت عنه، ولا سردا يتدثر بالحب ويخاطب الحواس، إنما هي رسم لخيال تعلق بمكان، تاركا لقارئه «فضاء السرد والحكم عليه»، مقدما إهداء الرواية إلى ابنه الوليد «في عامه الأول» و»ألف حمد لمن منّ عليه بالعافية من مرض خطف أحد نوريه في ليلة قمراء ونحن بجواره» مضيفا، «فهل تأذن لنا نحن والديك بأن تكون نورنا بابتسامتك التي لم تفارق محياك وإلى جوارنا في حزننا الذي غسلته ببراءة الأطفال». الرواية الصادرة من مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان تقدم المكان برؤية تتعاطف مع شخصية الحارس، وهو يبحث عن ذاته، انتظاراته لأحلامه التي تمرجحه بين فرح وحزن، وكلما يرى أن حلمه بالمرأة التي أسرته يقترب تتباعد الأشياء بعيدا عنه، بموازاة هذه الشخصية هناك المرأة التي يتعلق بها الحارس، ولها معاناتها أيضا، أزمة الهوية، البحث عن الذات بين عالمين، عربي عماني، وافريقي يمتد حتى سواحل زنجبار، يناور في التنقل بين الشخصيتين ليقدمهما في فصول سريعة ضمن مونتاج سينمائي تقليدي لكنه قادر على كسر رتابته بالمشاهد السريعة والمشاعر المتدفقة عبر غواية السرد وهو يمضي به في جمل قصيرة ومتتابعة، تحمل رمزيتها وغموضها، عبر الشخصية أو الحدث، مقتربا مرة من المكان / الحصن / القصر، أو من الحالة الإنسانية التي تعكس التمزق والتردد وقساوة الانتظار لما نتنوهمه قريبا منا لكنه يتباعد أكثر فأكثر، «كانت الأسلحة مصوبة نحو السماء، لكن الطيور لم تكن خائفة، ولكني أتساءل: أيجدر بي أن أخاف الدخول إليه؟». يقود «السيابي» قارئه إلى أجواء حصن جبرين، برمزيته التاريخية، وهو يعيش حالة حب تبدأ نظراتها الأولى من محيطه الآسر، لكن هذه الرمزية تذهب بعيدا حيث الامتداد المكاني مستمر خارج حدود التاريخ والجغرافيا، فحبيبة الحارس تخرجه من محيطه الضيق الذي يعيشه رغم اتساع الحصن / القصر، لكن البطل / الحارس يعيش انعزاليته التي يريد كسرها من خلال طوق النجاة هذا، الخروج بعيدا عن الأطر التي تعب منها، يبحث عن سماء يحلق فيها، فوق ذاته وانكساراته وعبثية وجوده. يرى الدكتور أحمد عبدالملك في تعليقه على الرواية والمنشور في الغلاف الخارجي أن «للأماكن في الأعمال الإبداعية حضور ناطق لا تستطيع آلاف الكلمات وصفه، ولقد حفلت الرواية بالعديد من مشاهد الأماكن، وفيها تتلاقى التضادات، وتكبر الحكايا، وحولها تولد حياة، وتنتهي حياة، وتتلون الوجوه، وتكثر الأشباح، وتلعب الصدف دورها في تخليق الحكايا، ودمجها بالماورائيات وقصص الجن والأساطير، ذلك أن القصر في تاريخه الحقيقي يحوي قصص ومشاهد الغرام وموائد الحب، وثنائيات الرحمة والحنان وأيضا القسوة والعنف، ودوما عندما يهجر القصر يتحول مع الأيام إلى حصن».

إلى الأعلى