الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / صدور كتاب “الشيخ العلامة عبد المجيد بن محمد الأنصاري الخزرجي حياته وشعره”
صدور كتاب “الشيخ العلامة عبد المجيد بن محمد الأنصاري الخزرجي حياته وشعره”

صدور كتاب “الشيخ العلامة عبد المجيد بن محمد الأنصاري الخزرجي حياته وشعره”

يضم ثلاثة فصول تتنوع من خلالها الأشكال الشعرية ومنها قصيدة “لتهنأ بما حزت من منصب” ..
يوسف الأنصاري : يقدم هذا الكتاب الشيء القليل عن الراحل الذي ترك في قلوبنا الشيء الكثير
صدر حديثاً كتاب “الشيخ العلامة عبد المجيد بن محمد الأنصاري الخزرجي حياته وشعره 1912 – 1991م”، وذلك عن مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والترجمة والإعلان، حيث يقع في 200 صفحة من الحجم المتوسط، وقام بإعداده ومراجعته (ابن الراحل) الشيخ يوسف بن عبدالمجيد الأنصاري، بينما قام بتصميم الغلاف الفنان نائف الرقيشي، وينقسم الكتاب بالإضافة إلى السيرة الذاتية الشخصية التي تلي المقدمة إلى ثلاثة فصول تتنوع من خلالها الأشكال الشعرية، ويحمل الفصل الأول عنوان “المراسلات العلمية لأمير الكاتبين”، ويحوي على مجموعة من المراسلات الفقهية بين العلماء من داخل سلطنة عمان وخارجها، وهي عبارة عن أسئلة نظمية توجه بها الشاعر عبدالمجيد الأنصاري إلى علماء عصره كالسيّد حمد بن سيف البوسعيدي ، والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، والشيخ ناصر بن راشد المنذري، والشيخ حمد بن زهير الفارسي وغيرهم، بالإضافة إلى أجوبته مجموعة من الأسئلة التي وجّهها إليه عدد من العلماء من داخل السلطنة وخارجها كذلك.
أما الفصل الثاني، فقد حمل عنوان “نقشٌ في ذاكرة الوطن”، ويحوي على الكثير من القصائد الوطنية التي كتبها العلامة الشاعر عبدالمجيد الأنصاري –رحمه الله – في مجلسه وصدح بها صوت الفنان الراحل عبدالله الصفرواي ـ رحمه الله ـ بالإضافة إلى الأناشيد والأهازيج التي أصبحت تردد في المدارس وبين الناس لاحقاً والتي يحتوي هذا الفصل من الكتاب على بعض منها، حيث يعد الأنصاري أول من كتب وتنبأ بعطاء النهضة المباركة التي نراها واقعاً بعد مرور أكثر من خمسة وأربعين عاماً من عمرها في قصيدة: “لتهنأ بما حزت من منصب” التي غناها الصفراوي بعد كتابتها في يوم 23 يوليو 1970 بعد أن سمعوا خبر إعلان تولي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الحكم في السلطنة عبر إحدى الإذاعات الخارجية”.
في حين يحوي الفصل الثالث الذي حمل عنوان “تنوع الأشكال الشعرية لدى الشاعر عبد المجيد الأنصاري” على الكثير من الفنون الأدبية، كالرسائل الشعرية والترجمات والتخاميس والتشطير في قصائد عدد من الشعراء المحليين وشعراء الخليج والعرب أمثال أبو الطيب المتنبي وأحمد شوقي والبوصيري ومحمود سامي البارودي وعبدالعزيز الإحسائي وسعيد بن علي القاسمي وغيرهم”.

وقال الشيخ يوسف بن عبدالمجيد الأنصاري، الذي قام بتقديم الكتاب ومراجعته : “لقد سعينا من خلال هذا الإصدار إلى تجميع أكبر قدر ممكن من الآثار الشعرية لوالدي الراحل عبدالمجيد الأنصاري، رحمه الله، مع يقيننا المسبق بعدم التمكن من الإحاطة والعثور على جميع ما تركه من آثار أدبية ودينية وحياتية، وذلك لعدة أسباب، أبرزها مرور أكثر من خمسة وعشرين عام على وفاته دون وجود مشروع حقيقي لتوثيق تجربته، مما أدى إلى فقدان بعضها أو فقدان جزء منها بعوامل تتعلق بآلية الحفظ والوقت، ونأمل أن يقدم هذا الكتاب الشيء القليل عن الراحل الذي ترك في قلوبنا الشيء الكثير”.
ويضيف يوسف الأنصاري في مقدمة الكتاب: ” خمسة وعشرون عاماً مضت، منذ آخر لحظة رأيت فيها والدي في أكتوبر 1991م، وهو يهمس لمرتادي مجلسه الدائمين الذين تجمّعوا حوله في ليلة ذات صبحٍ ثقيل ما زالت ذكراه تجثو على صدري: “إن الحياة فرحةٌ قليلة”، ليعلّمنا قبل ساعات معدودة من لقاء ربّه أن نكون على أتّم الاستعداد لاحتمالية مجابهة الحزن الكثير الذي كان يعصف بملامح الحياة اليومية وقتها ! لقد كان هذا هو الدرس الأخير الذي اختتم به معلمي الأول عبدالمجيد الأنصاري –رحمه الله- سلسلة مجالس العلم والذكر التي كانت تفتح أبوابها لعامة الناس من داخل السلطنة وخارجها أحياناً، حيث يلتف حوله بصورة يومية طلبة العلم ” وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا” للتدارس والتفقّه في أمور الدين والأدب، وتجارب الحياة .. نعم تجارب الحياة، كيف لا ؟ وهو الذي استشرف نهضة النور المباركة في عصر لم يكن فيه سوى الخيام والظلام عندما قال في قصيدة “لتهنأ بما حزت من منصب” الخالدة التي كتبها يوم 23 يوليو 1970 ونظر من خلالها بنور الله : “وقد حان للناس أن يطربوا”، أي فراسة مؤمن حازها هذا الشيخ الجليل الساكن في قرية ريفية منعزلة عن المحيط الخارجي والضوء، ليتجاوز كل هذه السنوات الطوال ويتنبأ في القصيدة نفسها بأنه “ولّى الظلام ولاح السلام” في حيّز جغرافي ساده التفكك والاقتتال والخصام لحقب زمنية مضت، وأصبح بعد أكثر من أربعة عقود على هذه القصيدة يصدّر الأمن والأمان والسلام للعالم أجمع، إذن، هي الفراسة ذاتها التي قال عنها السيد العلامة حمد بن سيف البوسعيدي، رحمه الله” في قصيدة “جواب” يتضمنها هذا الكتاب : ” عبد المجيد لقد أوليتني دُرَراً من بحر فكرك لم تخطر بأذهاني”، وأكد عليها الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري” رحمه الله، مفتي السلطنة السابق، أيضا في قصيدة “جواب” يتضمنها هذا الكتاب عندما وصف إدراكه قائلاً: “أكرم به من كاتب نبيلٍ، وعالمٍ درّاكةٍ جليل”، وشهد عليها الكثير ممن عاصره من العلماء والفقهاء والأدباء العمانيين و العرب في مجالسهم وكتاباتهم وقصائدهم”.
يذكر أن الشيخ العلامة الشاعر عبد المجيد بن محمد بن سعيد الأنصاري الخزرجي ولد سنة 1330 للهجرة / 1912 ميلادية في ولاية المصنعة -قرية قري- التي نشأ فيها وقرأ القرآن ومبادئ علوم الدين على يد والده الشيخ العلامة محمد بن سعيد الأنصاري، حيث اتخذ من ولاية المصنعة مسكناً رئيسياً يعود لها بعد كل رحلة لطلب العلم، ودَرَس عبد المجيد الأنصاري لدى عدد من المشائخ والعلماء، منهم الشيخ عبد الله بن محمد المجيزي بمدرسة مَغَبّ الدينية بمسقط والشيخ حسن بن عبدالله الفارسي، والشيخ حسن سعاد الدين المشهور بالسيد عالم شاه الأفغان أستاني، الذي كان شيخه في السلوك والتصوف، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن العُماني الهنائي، كما قرأ على يد الشيخ أخترخور الأفغانستاني ، وقد توفي والده وهو في السابعة عشرة من عمره ، ولكن ذلك لم يوقفه عن متابعة طريقه في طلب العلم فتحمل إعالة عائلته، كما التحق بالمدرسة السعيدية بمسقط في الوقت الذي كان مجتهداً في مطالعة كتب الحديث والتفسير والعروض والنحو، حيث قرأ النحو على يد الشيخ سيف بن حمد الأغبري والشيخ سيف بن حماد الخروصي. وقد عمل الشيخ عبدالمجيد الأنصاري كاتبا بولاية المصنعة منذ ولاية السيد حمود بن أحمد بن بدر البوسعيدي، ثم عمل ككاتب العدل لمحكمة المصنعة، وتولى بعدها أمور القضاء في المصنعة، وتتلمذ على يد الشيخ عبدالمجيد الأنصاري عدد من أبناء ولاية المصنعة أمثال: حسن بن محمد الفارسي (قارئ القرآن في تلفزيون سلطنة عمان سابقاً) والملا عبد الله علي سليمان وسالم بن محمد الفارسي وغيرهم الكثيرون، وقد ترك العلامة عبد المجيد الأنصاري الكثير من الرسائل الأدبية والترجمات والتخاميس والتشطير والمؤلفات، طبع منها : كتاب الفرائض والمواريث في الفقه، وديوان شعري في حب الوطن والقائد، وكان –رحمه الله- خطيباُ بليغاً في جامع ولاية المصنعة، وقد توفي العلامة عبدالمجيد الأنصاري يوم الاثنين 12 من ربيع الآخر 1412 الموافق 21 أكتوبر1991 للميلاد عن عمر يناهز الثمانين عاماً بمنزله الكائن في ولاية المصنعة بعد صراع طويل مع المرض”.

إلى الأعلى