الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. العروبة في كل دار وجار

باختصار .. العروبة في كل دار وجار

زهير ماجد

لا تتغير الحدود مهما تبدلت الأيام والأعوام بين بلدين شقيقين وجارين .. هي كذلك بين العرب، ولنقل اكثر حين يقوى تقرير المصير على ما عداه. اليوم تنوح دول محيطة بسوريا من كثرة ما استقبلت من سوريين آثروا ترك بلادهم لأسباب معروفة .. فليس لبنان افضل من الأردن، وليست تركيا افضل من العراق، وليس غيرها من بلدان العرب البعيدة نسبيا عن الحدود من تلك اللصيقة بها.
انها الازمان التي تتداولها دول المنطقة، وتعيش عليها ردحا ثم تتغير بشكل معاكس .. يوم سطت اسرائيل على فلسطين وسرقتها لم يجد الشقيق الفلسطيني سوى التطلع الى ما حواليه فلم يجد سوى عالم عربي من لحمه وشحمه، يتحدث بلغته، وفيه من طوائفه ومذاهبه، وتكاد اوضاعه الاجتماعية متشابهة، بل تضاريس بلاده قريبة الشبه ايضا… سكن الفلسطيني تحت خيمة ثم طالت الأيام فصارت منزلا، ثم طالت العودة فتحول إلى مخيم لم ينس ان يكتب فيه يافطات التحية للعودة ولفلسطين وللشهداء وللقادة ولغيرهم .. كان الشقيق الجار قد هون على الفلسطيني مأساته، فتقلدا معا حزنا دفينا. ثم جاءت هزيمة 1967 لتشهد نزوحا تحول إلى هجرة ثم اقامة فراحة فاستطياب اقامة، وكلها إلى الامكنة ذاتها التي حصلت فيها هجرة النكبة الاولى.
عندما حصلت ازمة لبنان 1975 وطالت ايضا، اصاب النزوح اللبناني مرغمين إلى الجوار .. مرات عديدة ذهبوا وعادوا، وبعضهم بحكم خبرة اللبنانيين في السفر ما وراء البحار، ابتعدوا واقاموا ولم يعودوا إلى مسقط رأسهم، فيما من سكن عند الشقيق الجار، عاد ثانية ليتفقد داره فوجدها على ما كانت عليه أو منهوبة وعليها كتابات عربية ان فلانا مر من هنا.
ويوم اجتاحت القوات العراقية الكويت، تحول قسم من الكويتيين نازحين لدى العرب ايضا، منهم عند الشقيق الجار، ومنهم عند العربي الأبعد، لكنهم ظلوا يتنفسون هواء بلادهم إلى ان انعم الله عليهم بعودة ميمونة. لكنها هذه المرة كانت الإصابة عراقية، ونحن نعلم ان اصعب ما يواجهه العراقي في حياته خروجه من بلاده، لكنه ظل يخرج من تلك الأوقات إلى ان سقط العراق بيد الاميركي، فتراه بمئات الالوف في سوريا، وكذلك رقم فلكي في الاردن، ومثله في لبنان وغيره في مصر .. كان الجوار العربي رحمة للجميع، فمنه استفاد الفلسطيني، ومنه ارتاح اللبناني، وفيه التصق العراقي والكويتي .. إلى ان جاءت مأساة سوريا الاخيرة أو الحالية، فلم يكن هنالك من بد سوى الخيار ذاته الذي سبق اليه العرب الآخرين لكن بشكل معكوس، فبدلا من ان تكون سوريا مكان ايواء كل من التجأ إليها، خرج اهلها هذه المرة بحثا عن مكان آمن .. جاء الخيار عربيا وفي الجوار، انه الشقيق العتيق الذي ليس غيره من يحتمل الشقيق المتعب التارك لبلاده تحت ضغط الحرب وما شابه، حاملا ابناءه باسنانه مثل قطط الليل، وفي حساباته انه عائد إلى مسقط الرأس عندما يتغير الواقع وتأمن الطريق اليه.
سيعود الجميع الى ديارهم مثلما عاد اكثرهم، لكن البعض تتغير ظروفه الاجتماعية فيرضى البقاء حيث هاجر او نزح، الا الفلسطيني، فهو المنتظر الأكبر والاكثر انتظارا بين الجميع، والاكثر حلما بالعودة التي طالت وتطول، لكنه في النهاية يسكن بجوار القلب يشم انفاس بلده، لم يبتعد عنها كثيرا، يمكن له ان يمد يده فيمسك كمشة تراب منها.

إلى الأعلى