الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أبناؤنا والإجازة الصيفية

أبناؤنا والإجازة الصيفية

السيد عبد العليم

الأمر الذي يصعب على كثير من الأسر تسجيل أبنائهم بسبب الحاجة إلى توصيلهم للنادي وإرجاعهم منه، الأمر الذي يخيب آمال أعداد من الأسر في اشتراك أبنائهم في ذلك المهرجان الصيفي والمحدود هو في ذاته من حيث عدد من يتقبلهم في أنشطته المختلفة. هذا فضلا عن محدودية الأنشطة، حيث كثير من الأنشطة التي يتم الإعلان عنها لا توجد بالفعل على أرض الواقع في كثير من النوادي.

انتهى طلبة وطالبات المدارس من العام الدراسي وشرعوا مؤخرا في الإجازة الصيفية التي تستمر حتى أواخر أغسطس المقبل. وتمثل الإجازة فرصة للطلبة والطالبات في الراحة من الواجبات والضغوط المدرسية المعهودة، لكنها تمثل في نفس الوقت عبئا على الأبناء وأسرهم، حيث يثور السؤال: كيف يقضي الأبناء الإجازة؟
بالطبع هناك من الطلبة وأولياء أمورهم من يسافرون لقضاء الإجازة ربما داخل السلطنة أو خارجها. لكن تبقى الأغلبية من الأسر التي لا يتيسر لها السفر أو التنقل والتي تحاول بدورها جاهدة الإجابة على سؤال: كيف يقضي الأبناء إجازتهم بشكل مجدٍ لهم ومريح في نفس الوقت لأسرهم؟
ومن ثم يتطلب الأمر التفكير في البدائل المتاحة للعمل على مساعدة الأسر في كيفية استفادة أبنائهم من وقت الإجازة الصيفية، بدلا من إمضاء كل الأوقات داخل البيت في التشاجر فيما بينهم (لديهم طاقة كيف يصرفونها؟) أو إدمان اللعب على الأجهزة الإلكترونية أو النوم لساعات طويلة بالنهار والسهر طوال الليل مما يصيبهم بالتراخي والكسل.
هناك وزارة الشئون الرياضية التي دشنت مؤخرا البرنامج الرياضي الصيفي السنوي “صيف الرياضية” للعام الحالي والذي يقدم فعاليات رياضية وترفيهية وفنية واجتماعية في مختلف محافظات السلطنة خلال الفترة من الـ5 من يونيو المنصرم وحتى الـ31 من أغسطس المقبل. وبالطبع فإن هذا أمر طيب وجيد، لكنه يبقى محدودا وغير كافٍ، حيث تقتصر تلك الأنشطة على أندية بعينها بشكل لا يفي بحاجة الكثيرين لا سيما ممن يبعدون عن ذلك النادي. الأمر الذي يصعب على كثير من الأسر تسجيل أبنائهم بسبب الحاجة إلى توصيلهم للنادي وإرجاعهم منه، الأمر الذي يخيب آمال أعداد من الأسر في اشتراك أبنائهم في ذلك المهرجان الصيفي والمحدود هو في ذاته من حيث عدد من يتقبلهم في أنشطته المختلفة. هذا فضلا عن محدودية الأنشطة، حيث كثير من الأنشطة التي يتم الإعلان عنها لا توجد بالفعل على أرض الواقع في كثير من النوادي.
هذا وبحكم أجواء الصيف الحارة في السلطنة من جهة، وموقع السلطنة البحري من ناحية أخرى، حيث تطل السلطنة على المياه البحرية عبر شواطئها التي تمتد لمسافات طويلة وبشكل يجعل أغلب سكانها قريبين أو ملامسين للشواطئ والتعامل مع المياه البحرية، فإن ذلك يوجب على النوادي الرياضية إقامة حمامات سباحة فيها، والعمل على استغلالها الاستغلال الأمثل بشكل يجعلها تلبي الاحتياجات العمرية المختلفة، وأن تكون بمثابة مدارس لتعليم السباحة فتنطفئ حرارة الأبناء الذين يقبلون بقوة على تلك الرياضة الممتعة خاصة في الأجواء الحارة تلك من ناحية، ومن ناحية الأخرى تعليم الأبناء السباحة بشكل يعمل على حفظ أرواحهم وأبدانهم وسلامتهم عندما يسبحون لحالهم في المياه البحرية عند الشواطئ الممتدة. ومن ثم يتم تجنب حالات الغرق العديدة التي تحدث بين الحين والآخر والتي يروح ضحيتها أرواح بريئة من فلذات أكبادنا. كما يمكن تحصيل رسوم رمزية نظير الاشتراك في هذا النشاط الرياضي المفيد للكل.
فضلا عن ذلك، فإنه من المعلوم أن هناك مساحات شاسعة من الأراضي المملوكة للدولة في أغلب، إن لم يكن كل، مناطق ولايات ومحافظات السلطنة. ويمكن التفكير من قبل الجهات المعنية بالشباب والرياضة وبالتنسيق مع الجهات الأخرى مثل البلديات في استغلال جزء من تلك المساحات الخلاء، وإقامة ملاعب معشبة صناعيا عليها بما يلبي احتياجات كل منطقة على غرار الملاعب المعشبة صناعيا الخاصة القليلة والتي لا تفي بالاحتياجات وذلك جراء الإقبال الكبير عليها من كل الأعمار. أي أن يتم رصد تلك الأراضي ودراسة المنطقة ومدى احتياجاتها وكلفة إقامة مثل تلك الملاعب وجدواها ويكون دخولها واللعب فيها برسوم رمزية أيضا، وخلال مدة زمنية معينة سوف يتم استرداد ما تم إنفاقه عليها من خلال تلك الرسوم، وفي نفس الوقت يكون قد تم بالفعل الاستثمار الصحيح في شبابنا الذي ينهمك في تلك الأنشطة بدلا من معاناته من الفراغ ومن ثم الانحراف. كما يمكن أيضا التفكير في إقامة أندية اجتماعية في المناطق السكنية، بحيث يمكن للأسر اصطحاب أبنائها والذهاب إلى تلك الأندية لتلتقي الأسر فيها، فيكون هناك نوع من الجو الاجتماعي من ناحية، كما يجد الأبناء متنفسا في الترفيه وممارسة هواياتهم المفضلة من ناحية أخرى.
كما يمكن في إطار البحث عن بدائل لقضاء الإجازة بشكل مجدٍ، التفكير في استغلال المدارس في إقامة أنشطة ترفيهية صيفية مختلفة ومفيدة مثل تقديم برامج تعليمية بسيطة في القصة والتراث والثقافة وتعليم اللغات على سبيل المثال. وعمل ما يشبه بدورات التعليم المهني من قبيل تعليم الأولاد أساسيات إصلاح الأجهزة الإلكترونية (الهواتف والأجهزة الكفية واللوحية والحاسبات المحمولة). أو صيانة أجهزة التكييف والتبريد أو غير ذلك مما يمكن أن يدخل في إطار التدريب المهني. ليكون ذلك نوعا من التعليم التطبيقي المكمل للتعليم النظري الذي درسوه خلال العام الدراسي. وفي مدارس البنات، يمكن أيضا عمل حصص لتعليم البنات أعمال الخياطة والتطريز والزخرفة. وإضافة إلى ذلك يتم وضع أنشطة ترفيهية ورياضية ومسابقات لجذب الأبناء وإضفاء جو من المرح والبهجة على مثل تلك الأنشطة.
كما يمكن أن تسهم المساجد في ذلك من خلال عمل دورات لتحفيظ القرآن الكريم. وقد أقام أهالي سيح قطنة بنيابة الجبل الأخضر مركزا صيفيا في مسجد الرحمة لحفظ القرآن الكريم والتجويد. شارك فيه عدد كبير من الطلبة من مختلف قرى ومناطق النيابة استغلالا للإجازة الصيفية. وتولى مهمة التدريس بالمركز أساتذة ذو كفاءة وذلك لتخريج طلبة مجيدين، ويتم عمل اختبارات للطلبة من خلال الاستماع لحفظ القرآن الكريم وتلاوته ترتيلا مع الاختبارات التحريرية. وليس تلك الحالة مقصورة على هذا المسجد فحسب، فهناك في بوشر مركز الخليلي الذي يقيم ذلك سنويا، حيث يقوم بتعليم المشتركين لأحكام التجويد وتحفيظهم أجزاء من القرآن الكريم، وتقديم حصص لهم في قواعد اللغة العربية وبعض من الفقه. كما يقوم المركز باستضافة محاضرين يلقون محاضرات على المشتركين. فضلا عن إقامة الأنشطة الرياضية والترفيهية والرحلات، وإقامة المسابقات ثم الاختبارات وتكريم الفائزين بشكل جذاب لطلبة المنطقة. أي أن هذا الأمر موجود وقائم لكنه يبقى محدودا، ومن ثم يجب توسيعه ونشره وتعميمه على كثير من المساجد والمراكز حتى تعم الفائدة ويتسع النفع.
إن الأبناء هم ثروة الأمة وعماد نهضتها، ومن ثم يتعين الاهتمام بهم أيما اهتمام، والعمل بكل السبل على جعلهم يستفيدون ويستمتعون بكل أوقاتهم وخاصة في الإجازة الصيفية بحيث لا تشكل وقت ملل بالنسبة لهم وعبئا على أسرهم. والتفكير والاستثمار فيما يخدم ذلك هو استثمار في المستقبل وله فوائده وأرباحه الوفيرة على الوطن والمواطن.

إلى الأعلى