الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / آراء / “حكيم هذا الزمان” (7).. ضوابط لعهد الحرية

“حكيم هذا الزمان” (7).. ضوابط لعهد الحرية

اهتم جلالته بمنطقة مطرح لما لها من وضع خاص؛ لكي يكون بها ميناء نشيط يحتاج إلى إدارة تمتاز بالكفاءة، وعلى أن يتم الوضع في الاعتبار توفير منطقة تضم مباني تجارية مع توفير كافة التسهيلات المطلوبة لتنشيط التجارة بها، وأيضا لما يلزمه الميناء لإنشاء منطقة تجارية متكاملة.

استكمالا للمقالات السابقة والتي بدأنا فيها عرض ما ورد بالخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب في الـ9 من أغسطس 1970م والذي أوضحنا فيه كم كان خطابا هاما ومحوريا تم فيه وضع أساسيات العمل، ورسم معالم البلاد بصورة احترافية وواقعية مع تقييم حقيقة الأمور وواقعها.
ولقد أوضحنا ما تضمنه الخطاب من اهتمام جلالة السلطان المعظم بكل من الوضوح والمصارحة وبث روح الثقة بينه وبين الشعب العماني وقضية التعليم كمفاتيح ارتكز عليها جلالته لتطوير البلاد، مع بث الطمأنينة والتحلي بالصبر، وأن تطوير السلطنة في مختلف القطاعات هو هدف رئيسي حرص عليه جلالته لبناء السلطنة.
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “وفي نيتنا أن تقوم السلطنة بمشاريع الطرق والماء والمجاري، وبهذا نضمن لأولئك الذي يتطلب أن يكون هناك أن يجدوا بيوتا أفضل في الحال”. وهنا يتضح أن جلالته ـ أيده الله ـ أخذ على عاتقه توفير كل ما يخص البنية التحتية التي يستلزم الأمر توفيرها للمساكن الخاصة للمواطن العماني حتى تكون بشكل أفضل حالا، وبما يسمح للمواطن العماني أن يتجنب عناء الحياة في حال عدم توافر المرافق التي يحتاجها في حياته اليومية.
كما أكمل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حديثه للشعب العماني قائلا “كما في نيتنا أن تكون منطقة مطرح منطقة تضم مباني تجارية وتسهيلات تحتاجها الإدارة الكفء لميناء نشيط”.. وهنا يتضح أن جلالته اهتم بمنطقة مطرح لما لها من وضع خاص؛ لكي يكون بها ميناء نشيط يحتاج إلى إدارة تمتاز بالكفاءة، وعلى أن يتم الوضع في الاعتبار توفير منطقة تضم مباني تجارية مع توفير كافة التسهيلات المطلوبة لتنشيط التجارة بها، وأيضا لما يلزمه الميناء لإنشاء منطقة تجارية متكاملة.
كما أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني بفتح واحد من أهم الملفات الشائكة قائلا “أما الآن فإليكم أولى الممنوعات التي أمرنا برفعها، إنني أرغب أن يكون مواطنو هذه البلاد وأفراد عائلاتهم أحرارا في التنقل في داخل البلاد والسفر إلى الخارج بدون قيود، فاعتبارا من هذا اليوم ترفع جميع القيود على التنقل والسفر، ولكن بطبيعة الحال على المسافرين الاستمرار في التقيد بنظم الجوازات والصحة المعتادة، وقد يتطلب الأمر قيودا خاصة من وقت لآخر حسب مقتضيات الأمن، إن رفع قيود التنقل يتيح لكل فرد حرية التنقل داخل البلاد وداخل المدن ليلا ونهارا، إلا أنه من الضروري الاستمرار في منع التنقل بالسيارات بين صور وجعلان، وفي التقيد بالأنظمة الحالية المتعلقة بالتنقل في منطقة البريمي وعبور الحدود إلى أن يتم وضع تنظيم للجمارك هنا، أما نظام التجول داخل سور مسقط فسيبقى ساري المفعول، لكننا أمرنا أن يبسط هذا النظام، أما حمل القنديل فليس مطلوبا”.. إذ أوضح جلالته ـ أعزه الله ـ أنه تم رفع أحد الممنوعات كأول الممنوعات التي أمر جلالته برفعها وكان ذلك بهدف غاية في الأهمية لجلالته أن يكون كل المواطنين العمانين وأفراد عائلتهم أحرارا في التنقل داخل البلاد، ولقد أبدع جلالته حين اختار لفظ (أحرارا)، فهو أحد الحقوق الأصيلة لكل مواطن عماني بأن يتمتع بحرية الحركة، فهي أيضا رسالة تطمين للشعب، وكذلك فالأمر رسالة تؤكد أن العهد السابق انتهى، وأصبح هناك عهد جديد يبدأ بالحرية، وأولها حرية التنقل، وعلى أن يكون هذا ليس فقط بالداخل، إنما تكون حرية التنقل في الداخل والخارج على السواء، وعلى أن يكون هذا بدون قيود. ولقد أعطى جلالته أمرا بأنه ابتداء من هذا اليوم ترفع جميع القيود على التنقل والسفر، ولقد اهتم جلالته بتوضيح الفرق بين القيود التي تعيق والضوابط التي تحافظ وتنظم أمر السفر والتنقل، وذلك للحفاظ على أمن وسلامة المواطن العماني والسلطنة، وذلك بالاحتفاظ بالتقيد بنظم الجوازات والصحة المعتادة.
كما كان جلالته ـ أبقاه الله ـ صريحا جدا مع الشعب العماني حين أوضح أن الأمر قد يتطلب فرض بعض القيود الخاصة من وقت لآخر حسب مقتضيات الأمن، وهذا يوضح مدى الحس الأمني لدى جلالة السلطان المعظم والذي حرص على أن يكون واضحا وصريحا في أنه قد يتطلب هذا لفترة ما، ولم يترك الأمر بشكل عام، ولكن عند مقتضيات واحتياجات الحفاظ على الأمن للمواطن العماني والسلطنة سواء بسواء.
وعلى أن ترفع كل القيود للتنقل لكل فرد بحرية داخل البلاد وداخل المدن ليلا ونهارا، وذلك للتمهيد أن يعي الجميع أن كل المواطنين العمانيين يعيشون في وطن واحد، وهذا الأمر الطبيعي الذي يجب أن يكون موجودا، وهذا ما جعل جلالته ـ أيده الله ـ يعمل على إزالة كل ما كان يعيق الحرية، وأن يكون هذا واقعا يعاش، وعلى أن تكون السلطنة كلها واحدة، وليست عبارة عن مجموعة مناطق منفصلة أو منعزلة، وفي هذا يوجد بُعد نظر من جلالته أنه عندما يكون هناك ترابط ووحدة بين كل المدن داخل السلطنة، وأيضا بين كل فرد وأهله مهما كان موقعه في أي مدينة، فهذا يغلق إلى الأبد باب الفرقة والعزلة أو الاتجاه للانقسام بأي شكل من الأشكال. فلقد استطاع جلالة السلطان المعظم ببُعد نظره النجاة بالشعب العماني وبالسلطنة من هذا الفخ والخطر الذي وقع فيه البعض ممن لم يكن لديهم بُعد النظر لمثل هذا، ولقد وقع هؤلاء ـ وللأسف الشديد ـ في الفخ وبكل سهولة ويسر لعدم الإدراك والوعي بأهمية أن تكون البلاد كلها بلادا واحدة، وأن يكون الشعب كله شعبا واحدا، وعدم ترك المجال لا من قريب أو من بعيد لأي فرصة للانقسام.
ولقد اهتم جلالته بالتنويه على التأكيد على أهمية وجود بعض الضوابط وبشكل غير دائم، كما اتضح من قراءة ما بين السطور. ففي التنقل بين ولايتي صور وجعلان منع التنقل بالسيارات فيما بينهما. وهنا أعتقد أن هذا كان إلى أن يتم تنظيم هذا الأمر بالشكل الذي يجنب التعرض لما قد يعيق بناء وتطوير البلاد، وكي لا يعمل على زيادة التوتر الداخلي بأي حال من الأحوال.
كما اهتم جلالته بتوضيح الضوابط لبعض المدن الحدودية والمدن التي تقع خارج الحدود، كما في مدينة البريمي، كما اهتم جلالته بتبسيط الإجراءات للانتقال بين مدينتي سور ومسقط، كما أوضح جلالته، فلم يعد هناك حاجة لاستخدام القناديل أثناء التنقل.
ومن هنا يتضح اهتمام جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالوضوح والمصارحة وبث روح الصبر والطمأنينة في المواطن العماني، وأن تطوير السلطنة في مختلف القطاعات كان هدفا رئيسيا حرص عليه جلالته لبناء السلطنة، كما أن جلالته اهتم بالبنية التحتية التي تعمل على رفع المعاناة عن المواطن العماني ليعيش في مسكن أفضل، كما عمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق إلى أي أمر من شأنه التسبب في الانقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصر الشعب العماني بعضه البعض، وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية التي ارتكز عليها جلالته فاستحق أن يكون حكيم هذا الزمان.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب
رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى