الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الأونروا والمفوض كراهينبول

الأونروا والمفوض كراهينبول

علي بدوان

”وكالة الأونروا، هذه الجهة الدولية العريقة، أقدم مؤسسات الأمم المتحدة وأوسعها على الإطلاق، قامت مع نكبة فلسطين ومن أجل مساعد لاجئيها لحين العودة لفلسطين وتنفيذ القرار الدولي (94) الصادر بهذا الشأن منذ العام 1949، حيث لعبت دوراً كبيراً على صعيد مساعدة اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الخدمات لهم على صعيد العمل الاجتماعي الإغاثي والتعليمي والصحي.”
ـــــــــــــــــــــــ
جاء تعيين المُفوض العام الجديد لوكالة الأونروا (بيير كراهينبول) في مهمته الجديدة بعد انتهاء فترة ولاية المفوض العام الأسبق (فيلبو غراندي) الذي كان طوال فترة خدمته في الأونروا صديقاً للشعب الفلسطيني ولقضيته الوطنية التحررية، وقد قاد أعمال الوكالة في ظل أزمة طاحنة عاشها وما زال يعيشها قِسمٌ مهم من لاجئي فلسطين، ونعني بهم فلسطينيو سوريا اللاجئين فوق الأرض السورية منذ العام 1948. حيث يتوقع من (بيير كراهينبول) وهو سويسري الجنسية وحاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة جنيف، أن يُتابع عمل الوكالة بنفس الزخم والحضور الذي مَثّلَهُ المفوض السابق (فيلبو غراندي)، حيث سلط الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) في رسالته التي أعلن بموجبها عن تعيين (بيير كراهينبول) مفوضاً عاماً لوكالة الأونروا الضوء على “ثروة السيد كراهينبول من الخبرات والعاطفة الجياشة في المجال الإنساني والتنمية وحقوق الإنسان، والتي تترافق مع خبرة في القيادة الاستراتيجية في بيئات تتسم بالحساسية السياسية ودرجة الخطورة فيها” على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون).
لقد غادَرَ المفوض (فيلبو غراندي) موقعَهُ كمفوض عام لوكالة الأونروا، بعد تجربة مهنية مهمة في هذه المنظمة الدولية العريقة. غادرها وهو مُتخم بحبه للشعب الفلسطيني وبتعاطفه معه، فودَعَ عَمَلَهُ بزيارة ساحات عمل الوكالة الخمس، ومنها سوريا حيث زار مخيم اليرموك، وودع سكانِهِ ومواطنية وأشرف على توزيع المساعدات الغذائية قبل لاشهرٍ مضى، وزار بعد ذلك قطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات الأردن ولبنان، واختتم زياراته وموقعه كمفوض عام، ليقول للشعب الفلسطيني ولاجئيه وبالنص: “الأونروا ستبقى على الدوام في وجداني، وأنني سأظل وبعد إذنكم، وأينما حللت مدافعاً عن لاجئي فلسطين وصديقا لفلسطين”.
وكالة الأونروا، هذه الجهة الدولية العريقة، أقدم مؤسسات الأمم المتحدة وأوسعها على الإطلاق، قامت مع نكبة فلسطين ومن أجل مساعد لاجئيها لحين العودة لفلسطين وتنفيذ القرار الدولي (94) الصادر بهذا الشأن منذ العام 1949، حيث لعبت دوراً كبيراً على صعيد مساعدة اللاجئين الفلسطينيين وتوفير الخدمات لهم على صعيد العمل الاجتماعي الإغاثي والتعليمي والصحي.
برز دور وكالة الأونروا، على أكثر من صعيد، وكان أبرزها على الإطلاق أنها حافظت على كشوف وسجلات اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم منذ نكبة فلسطين وحتى الآن من خلال تسجيل قيود اللاجئين الفلسطينيين وتنهيجها بشكلٍ علمي، ومتابعة حياة الناس في مناطق اللجوء والشتات الخمس المعروفة بالنسبة للاجئي فلسطين. وبالتالي لعبت دوراً مهماً على هذا الصعيد في المحافظة على الشخصية الوطنية الاعتبارية للاجئي فلسطين، وعملت على حماية تلك الشخصية من عوامل الاندثار والغياب والتغييب كما كانت تأمل الولايات المتحدة والدولة العبرية الصهيونية، وهي مهمة كُبرى قد تكون أكبر من تِلكَ الوظيفة والمهمة التي أدتّها وتؤديها الوكالة في مسار عملها منذ تأسيسها عام 1949 وحتى الآن بجوانبها المعروفة.
ويلاحظ بأن المفوض العام الجديد للوكالة (بيير كراهينبول) والذي تَسَلَمَ مهام عمله مع نهاية شهر آذار/مارس 2014 الحالي، سيواجه جُملة كبيرة من المصاعب المُلقاة على عاتق الوكالة مع اتساع الاستحقاقات المطلوبة منها، وازدياد الأعباء المُلقاة على عاتق الوكالة، خصوصاً بالنسبة لفلسطينيي سوريا، الذين باتت أعدادهم تزيد على (550) ألف لاجئ في سجلاتها في ظل الأحوال الصعبة التي يعيشونها داخل دوامة الأزمة العامة في البلاد، وهو ما دفع به للقول “إنه لمن دواعي فخري أن أقود وكالة تلعب دوراً حاسماً في الشرق الأوسط في هذا الوقت، وتقوم على خدمة مُجتمعٍ مهم من الناس. إن الأحداث الجسام التي تعيشها المنطقة بأسرها لها أثر عميق في حياة المُنتفعين من خدمات وكالة الأونروا والذين يواجهون أزمة حماية هي الأخطر على مر التاريخ. إن ذلك يمثل تحدياً يتوجب عليَّ أن أواجهه بتصميم وواقعية وتواضع”.
وبالفعل، إن الأزمة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون هي الأخطر في تاريخ حياتهم، وفي تاريخ نكبات الشعوب، في ظل المِحنة التي يواجهها فلسطينيو سوريا وعموم لاجئي فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وحتى الأردن، وفي ظل المناورات السياسية الجارية على أكثر من صعيد من أجل طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين وحلِها داخل الغرف المغلقة وكواليس الدبلوماسية السرية، والعمل على توفير الطُرق لترحيل العدد الأكبر منهم وتسهيل هجرتهم نحو بقاع المعمورة الأربعة، وهو ما وقع حاليًّا مع فلسطينيي سوريا حيث بات هناك أكثر من (100) ألف منهم في دياسبورا المنافي البعيدة من أستراليا حتى كندا ومابينهما. وهو ما وقع سابقاً مع لاجئي فلسطين في لبنان حيث باتت غالبيتهم في الدول الإسكندنافية وغيرها.
إن تلك المناورات السياسية تجري الآن مجدداً مع طرح خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التي تتجاهل كليًّا جوهر القضية الوطنية للشعب العربي الفلسطيني والمُتمثلة بقضية اللاجئين وحق العودة، حين تقفز عن هذا الحق وتتجاهله كليًّا، وتناور للتخلص من هذا الاستحقاق الكبير الذي سيبقى العقبة الكأداء في مسار العملية السياسية المأزومة أصلاً في المنطقة.
أخيراً، يأمل الفلسطينيون بأن يُشكّلَ اختيار المفوض العام الجديد للوكالة (بيير كراهينبول) خطوة نوعية جديدة للقفز بعمل الوكالة وخدماتها تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين، حيث يُشار إلى أن المفوض العام الجديد لوكالة الأونروا (بيير كراهينبول) عَمِلَ كمدير لعمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث كان قد تبوأ منصب مدير عمليات اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تموز من عام 2002، وأشرف خلالها على ما مجموعه (12,000) موظف يعملون في (80) بلداً ويساعدون المنظمة على الاستجابة للنزاعات المسلحة في أفغانستان والعراق وغيرها من جملة بلدان في العالم. وخلال الأعوام ما بين 1991 وحتى 1998. واضطلع بعدة مهمات ميدانية للجنة في أماكن مختلفة شملت السلفادور والبيرو وأفغانستان والبوسنة والهرسك. وقد كرس (بيير كراهينبول) خمسة وعشرين عاماً في العمل في المجالات الإنسانية وحقوق الإنسان والتنمية، ولديه خبرة بالعمل في بيئات مليئة بالتحديات وفي مناصب عليا أيضاً.

إلى الأعلى