الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: أردوغان يلوح بعودة الإعدام ويدافع عن حملة التطهير ويتعهد ببناء ثكنات باسطنبول
تركيا: أردوغان يلوح بعودة الإعدام ويدافع عن حملة التطهير ويتعهد ببناء ثكنات باسطنبول

تركيا: أردوغان يلوح بعودة الإعدام ويدافع عن حملة التطهير ويتعهد ببناء ثكنات باسطنبول

طالبت الولايات المتحدة بتسليم جولين
عزل 492 موظفا من رئاسة الشؤون الدينية وإبعاد 257 من العاملين برئاسة الوزراء

اسطنبول ــ انقرة ــ وكالات: لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالعودة لاستخدام عقوبة الإعدام في القانون التركي عقب محاولة الانقلاب العسكري الاخير. مدافعا عن حملة التطهير التي تتم في جميع انحاء بلاده، فيما تعهد ببناء ثكنات بوسط اسطنبول. يأتي ذلك في وقت قال فيه وزير العدل التركي، كير بوزداج، إن بلاده طالبت الولايات المتحدة بتوقيف الداعية التركي، فتح الله جولين، وذلك بعد دعوات كررها الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يلقي عليه مسؤولية تدبير المحاولة الانقلابية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه سيوافق على أي قرار يتوصل إليه البرلمان التركي بشأن قبول أو رفض عقوبة الإعدام في حق منفذي الانقلاب الأخير. واستشهد أردوغان في كلمة ألقاها وسط حشد من أنصاره في إسطنبول، مساء امس الاول الاثنين، بأن عدة دول لا تزال تطبق عقوبة الإعدام، منها الولايات المتحدة وروسيا والصين. وقال أردوغان: «البرلمان هو المكان الذي فجروه ستتم مناقشة هذا الأمر من قبل الأحزاب السياسية هناك وسوف يتخذون القرار الصائب بشأن هذه المعضلة، والقرار الذي سيتم اتخاذه أنا سأوافق عليه». ولمح أردوغان أكثر من مرة منذ وقعت محاولة الانقلاب ليل الجمعة مستهدفة إسقاط حكمه، إلى أن عقوبة الإعدام التي ألغتها أنقرة عام 2004 قد تعود. وأشار الرئيس التركي إلى اجتماعين «مهمين» لمجلس الأمن القومي التركي ومجلس الوزراء الأربعاء، لمناقشة تداعيات محاولة الانقلاب. وأوضح أردوغان أن وزارة العدل التركية تجهز ملفا خاصا، تطلب فيه من الولايات المتحدة تسليم خصمه الداعية فتح الله جولين، الذي يتهمه أردوغان بتدبير محاولة الانقلاب. وفي وقت سابق أشار الرئيس التركي إلى اتفاق بين أنقرة وواشنطن بشأن «تسليم المجرمين».
يذكر أن إعادة تطبيق عقوبة الإعدام ستثير إشكاليات من الناحية الدبلوماسية مع العديد من حلفاء تركيا الغربيين. فالاتحاد الأوروبي، الذي تسعى تركيا للانضمام إليه منذ عام 1999 ، لا يضم في عضويته دولا تسمح بتطبيق عقوبة الإعدام. وقالت ألمانيا إن إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا سيؤدي إلى تعليق محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي السياق، أعلن رئيس حزب الحركة القومية التركي المعارض دولت بهجلي دعمه لدعوات رئيس الوزراء بن علي يلدريم لفتح باب النقاش في البرلمان حول إعادة عقوبة الإعدام. ونقلت وسائل إعلام تركية عن بهجلي القول أمس الثلاثاء خلال الاجتماع الأسبوعي للمجموعة البرلمانية لحزبه :»هناك الكثير من المطالبات بإعادة عقوبة الإعدام. وإذا كان حزب العدالة والتنمية (الحاكم) مستعد، فإننا أيضا كذلك. سندرس فرض هذه العقوبة ونفعل كل ما يلزم».
هذا، وتعهد إردوغان بإحياء خطط تستهدف متنزها في اسطنبول أثارت احتجاجات مناهضة للحكومة عام 2013 قائلا إن محاولة الانقلاب الفاشلة لن تمنع عددا من مشروعات البناء وهو ما يهدد بمزيد من الاستقطاب في البلاد. وقال الرئيس لأنصاره «إن شاء الله سنبني ثكنات ملائمة من الناحية التاريخية في تقسيم شاءوا أم أبوا.» وفي الشهر الماضي طرح إردوغان مجددا خططا لإقامة ثكنات تحاكي تلك التي شهدت انتفاضة فاشلة في أوائل القرن العشرين. ويبرز تأكيده مجددا نيته إقامتها بعد وقت قليل من محاولة الانقلاب التزامه بهذا المشروع. وفي يونيو يونيو 2013 خرج مواطنون أتراك إلى الشوارع للاحتجاج على خطط لإزالة متنزه جيزي بميدان تقسيم في وسط اسطنبول وبناء مركز للتسوق. وتحول هذا التحرك إلى احتجاجات أوسع شارك فيها الملايين ضد ما اعتبروها نزعة سلطوية من إردوغان وواجهوا حملة دموية وأجل الرئيس خطته للمشروع. وقال إردوغان للحشد إن الثكنات ستكون متحفا للمدينة. وأضاف أنه سيهدم مركز أتاتورك الثقافي لينشئ أول دار للأوبرا بميدان تقسيم بالإضافة إلى جامع مفتوح. ولطالما رمز ميدان تقسيم ومتنزه جيزي الذي هو واحد من الرقع الخضراء القليلة بالمدينة للجمهورية التركية العلمانية التي نشأت في السنوات التالية لانهيار الخلافة العثمانية.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دافع بقوة عن حملة الاعتقالات في مختلف مؤسسات الدولة بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة على حكومته، نافيا أنه يستغل ما حدث لشن حملة ضد معارضيه. ومنذ المحاولة الفاشلة يوم السبت الماضي، اعتقلت السلطات التركية وأوقفت عن العمل حوالي 18 ألفا من ضباط الشرطة والعسكريين والقضاة. ومن بين العسكريين الذين أحيلوا إلى المحاكمة الجنرال أكين اوزتورك، قائد السلاح الجوي التركي. ومثل أوزتورك أمام المحكمة الاثنين، وظهرت على وجهه جروح عدة يبدو أنه أصيب بها حديثا. ونفى الجنرال أي علاقة به بالانقلاب العسكري الفاشل. ووصف أردوغان، في مقابلة مع شبكة سي إن إن الأمريكية، ما يتردد عن أنه يصعد ملاحقته لمعارضيه بعد المحاولة الفاشلة بأنها «تنطوي على تشهير به». قال إنه «لابد له ولحكومته القيام بالأمر الصحيح». وأضاف أن «شخصا ظالما» لا يمكنه الحصول على 52 في المائة من الأصوات، في إشارة إلى فوزه في الانتخابات التي أجريت عام 2014.
الى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن تركيا سوف تجتث حركة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن «من جذورها» حتى لا تخون الشعب التركي مجددا أبدا كما وعد بتزويد السلطات الأمريكية بأدلة تدين غولن.
وقالت واشنطن إنها لن تبحث طلب تسليم كولن إلا إذا حصلت على أدلة واضحة. واتهم يلدريم الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين في حربها على الإرهاب. وأضاف أن محاولة الانقلاب لم يسبق لها مثيل في تاريخ التدخلات العسكرية في تركيا نظرا لاستهداف المدنيين خلالها.
وينفي ه غولن اي ضلوع له في محاولة الانقلاب التي جرت ليل الجمعة في تركيا والتي اتهمه الرئيس رجب طيب اردوغان بتدبيرها، مبديا مخاوف على وضع المؤسسات في بلاده التي لم تعد برأيه ديموقراطية. وبدا غولن متعبا حين استقبل الاثنين مراسلي عدد من وسائل الاعلام بينهم وكالة فرانس برس في مقر اقامته في منطقة سايلورسبرغ في بنسيلفانيا في شرق الولايات المتحدة حيث يقيم منذ 1999. واكد غولن البالغ من العمر 77 عاما بحسب ما يقول، انه لم يغادر شقته منذ عامين، وهو يعاني بحسب المحيطين به من مشكلات في شرايين القلب ومصاب بداء السكري. ونفى هذا الخصم اللدود لأردوغان مرة جديدة في المقابلة التي تولى مترجمون نقلها الى الانكليزية، اي مسوؤلية له في محاولة الانقلاب التي اوقعت ما لا يقل عن 308 قتلى ليل الجمعة بينهم مئة من الجنود المتمردين.
وقال «لطالما كنت ضد تدخل العسكريين في السياسة الداخلية». وندد بمحاولة الانقلاب التي وصفها بانها «خيانة للامة التركية». وهو يرى ان طريقة تنفيذ محاولة الانقلاب تطرح تساؤلات حول دور قد تكون لعبته الحكومة. وقال «لدينا معلومات صحافية تفيد بان اعضاء في الحزب الحاكم كانوا على علم بالمحاولة قبل ثماني او عشر ساعات او حتى 14 ساعة مسبقا». ولفت الى ان «محاولة الانقلاب الفاشلة هذه، ايا كان مدبروها او منفذوها، تعزز» موقع الرئيس وانصاره. واعرب غولن الذي كان في الماضي حليفا لاردوغان قبل ان يصبح معارضا له، عن مخاوفه من عواقب الحملة التي باشرها الرئيس التركي بعد محاولة الانقلاب لإحكام قبضته على الدولة. وتحدث عن دعوات صدرت عن انصار لاردوغان من اجل استهداف انصار جمعية «خدمة» القوية التي يترأسها وتدير شبكة واسعة من المدارس الدينية في تركيا وحول العالم ومنظمات وشركات. وقال «في مشهد كهذا، لم يعد من الممكن التحدث عن ديموقراطية ودستور وعن اي شكل من الحكومة الجمهورية». وتابع «هذا النظام اشبه بعشيرة او حكم قبلي». وقال «يعلمنا التاريخ ان الطغاة يمكنهم الوصول الى السلطة بدعم عدد كبير من الناس»، ذاكرا مثل ادولف هتلر وصدام حسين.
ميدانيا، أوقفت الأجهزة الأمنية في تركيا 13 ضابطا جديدا، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، ومن جهة أخرى بدأ الادعاء العام التركي حملة تفتيش واسعة في مقر الجيش بمنطقة إنجرليك في ولاية أضنة جنوبي البلاد. وأمرت محاكم تركية بحبس 85 جنرالا وأدميرالا في انتظار محاكمتهم على خلفية دورهم في محاولة الانقلاب الفاشلة، فيما لا تزال السلطات تحقق مع عشرات آخرين، حسبما ذكرت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية.
في سياق متصل، أفادت وكالة «دوغان» الإخبارية بأن رئاسة الشؤون الدينية التركية، وهي أعلى هيئة دينية في تركيا، عزلت 492 من موظفيها عن مواقعهم.
كما أفادت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء بأنه تم إبعاد 257 من العاملين في مكتب رئيس الوزراء التركي عن وظائفهم.
السلطات التركية بدورها، المستشار العسكري الجوي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان المقدم أركان كيفراك. ونقلت وكالة «الأناضول» التركية للأنباء عن مصادر أمنية أنه تم توقيف كيفراك خلال قضائه عطلة في أحد فنادق منطقة «سريك» بأنطاليا جنوبي البلاد. وقالت المصادر إنه تم نقل كيفراك إلى أنقرة بعد إنهاء الإجراءات الأمنية اللازمة في أنطاليا. ووصفت «الأناضول» كيفراك بأنه «المساعد العسكري الرئيس لأردغان».
ويواجه المتهمون اتهامات بـ «انتهاك الدستور» و»محاولة اغتيال الرئيس أو الاعتداء الفعلي عليه» و»ارتكاب جرم بحق السلطة التشريعية» و»ارتكاب جرم بحق الحكومة» و»تأسيس منظمة مسلحة أو إدارتها» و»القتل» و»تغيير النظام الدستوري بقوة السلاح». في غضون ذلك، تتواصل عمليات البحث عن منتسبين للقوى الأمنية صدر بحقهم قرار توقيف على خلفية الانقلاب الفاشل.

إلى الأعلى