السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التراث والثقافة” تنظم حلقة بعنوان “التراث الأثري المشترك بين عمان والهند وباكستان” بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر
“التراث والثقافة” تنظم حلقة بعنوان “التراث الأثري المشترك بين عمان والهند وباكستان” بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر

“التراث والثقافة” تنظم حلقة بعنوان “التراث الأثري المشترك بين عمان والهند وباكستان” بقاعة المحاضرات في جامع السلطان قابوس الأكبر

حسن محمد علي: هناك أدلة واضحة على وجود تفاعل ثقافي بين السلطنة وشبه القارة الآسيوية الجنوبية
كتب ـ إيهاب مباشر: تصوير: إبراهيم الشكيلي
تنظم وزارة التراث والثقافة حلقة عمل بعنوان “التراث الأثري المشترك بين عمان والهند وباكستان” في قاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر خلال يومي 9 و10 أبريل الجاري. ويشارك بالحلقة التراثية كبار علماء الآثار من السلطنة والهند وباكستان، ويقدمون خلالها آخر ما توصلوا إليه من أبحاث عن الآثار خلال فترة ما قبل التاريخ وحتى العصر الإسلامي.
وتعد إقامة هذه الحلقة للعلماء المشاركين من عمان والهند وباكستان والولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وألمانيا فرصة لتبادل المعلومات الخاصة باكتشافاتهم الجديدة، وكذلك بحث إمكانية التعاون فيما بينهم فى عمل أبحاث مستقبلية يمكن نشرها. وتتيح للعلماء المشاركين الحصول على معلومات مباشرة عن الطرق التى ينتهجها علماء الآثار فى كل منطقة فى دراسة وتفسير اكتشافاتهم. وتركز على أفضل الطرق لتقديم الاكتشافات الجديدة للعامة؛ بحيث يتمكنوا من الحفاظ على هذه الثقافات والاعتزاز بما شاركوا به من تراث ثقافي.
تاريخ طويل .. وتفاعل ثقافي
بدأت وقائع الحلقة بكلمة افتتاحية ألقاها حسن بن محمد بن علي اللواتي، مدير عام الآثار والمتاحف بوزارة التراث والثقافة، رحب خلالها بالمشاركين بالندوة والحضور، مؤكدا على أهمية الندوة التي تنظم برعاية وزارة التراث والثقافة، والتي تعد فرصة لالتقاء الباحثين من السلطنة والهند وباكستان، كي يتناولوا الروابط المشتركة بين المناطق الثلاث، حاثا الجميع على الاستفادة من تبادل وجهات النظر فيما بينهم.
وقال: خلال الثلاثين عاما من العمل الأثري بالسلطنة، اكتشفت فرق التنقيبات الأثرية العديد من القطع واللقى الأثرية التي يعتقد أنها تنحدر من أصول وادي السند.
وقال: إن السلطنة والهند وباكستان لديها تاريخ طويل من التفاعل فيما بينها بدأت خلال فترة ما قبل التاريخ بحوالي 4000 قبل الميلاد واستمرت حتى العصر الإسلامي وإلى وقتنا الحاضر، وكانت عمان دائما تمثل مفترق طرق هاما بين جنوب آسيا ومناطق أخرى إلى الغرب. كما أن هناك أدلة واضحة على وجود تفاعل ثقافى بين سلطنة عمان وشبه القارة الآسيوية الجنوبية.
الجلسة الأولى
بدأت الجلسة الأولى للحلقة برئاسة حسن بن محمد علي، وقدمت خلالها خمس أوراق عمل، تناولت الورقة الأولى “التراث الأثري في عمان” وقدمها سلطان بن سيف البكرى مدير دائرة التنقيب والدراسات الأثرية بوزارة التراث والثقافة.
ثم كانت الورقة الثانية التي حملت عنوان “الأبحاث الأثرية الحديثة فى الهند الغربية” وقدمها ك. كريشنان من إدارة المعالم الأثرية والتاريخ القديم بجامعة المهراجا ساياجيراو في بارودا. أما الورقة الثالثة فكانت بعنوان “مجان .. مدينة أخرى فى حضارة العصر البرونزي” وقدمها موريسيو توسى من إدارة التاريخ والثقافات، جامعة بولونيا بإيطاليا. والورقة الرابعة حملت عنوان “مساهمات جامعة هازارا فى مجال التراث الثقافة والآثار فى باكستان” وقدمها عبد الصمد من إدارة الآثار، جامعة هازارا، مانسهيرا، باكستان. وختام الجلسة الأولى من جلسات الندوة كان مع ورقة بعنوان “النتائج الأولية لأعمال الحفر الأثرية في “دهوَه” بسلطنة عمان وقدمها ناصر الجهوري ومحمد البلوشي.
الجلسة الثانية
الجلسة الثانية من جلسات اليوم الأول لانعقاد حلقة عمل “التراث الأثري المشترك بين عمان والهند وباكستان” رأسها الدكتور ناصر بن سعيد الجهوري رئيس قسم الآثار بجامعة السلطان قابوس، وقدمت خلالها ورقتا عمل، الأولى كانت بعنوان “عمان ومكران .. وجهات النظر الأثرية والتاريخية حول التفاعل بين الطرفين” قدمها رولاند بسينفال من مركز الأبحاث العلمية العالمية، باريس، فرنسا. أما الورقة الثانية فكانت بعنوان “نظرة عامة على الأعمال الأثرية التى تم إنجازها فى السند وبالوشيستان بباكستان” وقدمتها أسماء إبراهيم من متحف البنك المركزى، باكستان. بعدها كان موعد حضور الندوة والمشاركين مع المناقشات واللقاءات الحرة حول دراسة القطع الأثرية.
التراث الأثري العماني
حرصت دائرة التنقيب والدراسات الأثرية بوزارة التراث والثقافة منذ تأسيسها في عام 1973 على التوسع في برامجها الخاصة بأعمال الحفر والتنقيب والترميم والحفاظ على التراث، وكذلك الترويج والتعريف بالمواقع التاريخية والأثرية في عُمان. وتعمل الدائرة حاليا في عدد كبير من مشاريع الحفر والتنقيب والحفاظ على التراث في عدة مواقع بعمان، وقد أسفرت هذه الأعمال عن الكشف عن العديد من الآثار التاريخية الهامة بدءا بوصول المجتمعات السكانية القديمة إلى منطقة جنوب ظفار أثناء هجرتها من أفريقيا وحتى اكتشاف المواد الغذائية خلال العصر الحجرى. تم الكشف عن بعض القرى الصغيرة في العصر البرونزي والتي دلت على وجود نشاط تجارى نشط في بحر عمان وما وراءها في تلك الحقبة من الزمان وذلك في المنطقة الساحلية عند رأس الحد ورأس الجنز. كانت أول المعالم التاريخية التي تم اكتشافها هي تلك المعالم الموجودة في الأراضي الداخلية مثل المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو في بات والخطم العين. وبدأت دائرة التنقيب والدراسات الأثرية مؤخرا باستكشاف المواقع المميزة للعصر الحديدي في دبا بشبه جزيرة مسندم والصفا المتاخمة لصحراء الربع الخالي.
الأبحاث الأثرية الحديثة في الهند الغربية
اهتمت إدارة المعالم الأثرية في جامعة المهراجا ساياجيراو، منذ الخمسينيات، بإجراء أعمال الحفر والتنقيب الأثري والأبحاث في الهند الغربية والوسطى. وتغطي هذه الأبحاث التي أجرتها إدارة المعالم الأثرية جميع الفترات بما في ذلك العصر الحجري القديم أو بداية العصر الحجري خلال الحقبة الاستعمارية. وركزت هذه الورقة على الأبحاث التي أجريت خلال العشر سنوات الأخيرة بهدف إلقاء الضوء على عدد كبير من المواقع وكذلك أنواع تلك الأبحاث. حيث أدت الدراسات التي أجريت حديثا على توزيع وتكيف الكائنات الحية التي عاشت قديما في مناطق مختلفة إلى إعادة فحص هذه النماذج التي عاشت في العصر الحجري القديم في الهند الغربية والوسطى. أوضحت المسوحات الأثرية التي أجريت على الأنهار الكبيرة مثل نهر نارمادا وماهي وسابارماتى. وأيضا بعض الأنهار الصغيرة في الهند الغربية وجود أنشطة آدمية في هذه المناطق وذلك منذ المراحل الأولى لفترة العصر الحجري القديم وما تلاها من فترات. وكشفت الحفريات الأثرية التي أجريت في دانسى، عن استخدام بعض الرقائق المعدنية البسيطة كأدوات من خلال طبقة من الحصى مغطاة بطبقة رسوبية. ونفس الشيء بالنسبة لأعمال الحفر التي جرت بطول الأنهار المنخفضة نارمادا وماهي وسابارماتى والتي دلت على وجود أدوات مستنبطة خلال كل من المحيطين الأساسي والثانوي في حدود جغرافية مختلفة.
مجان .. المناطق الهامة في حضارة العصر البرونزي
تعرضت ورقة العمل الخاصة بهذا الموضوع إلى عملية تكوين حضارة مجان خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد. إن تطور حضارة مجان في العصر البرونزي العمانى شكل أحد الجوانب الهامة لظاهرة عامة للربط والتكامل بين المناطق البعيدة بين الهند والشرق الأوسط. ويوحي السجل الأثري لعمان بأن أساسيات الحضارة في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية قد تحقق بالحفاظ على أشكال المساواة للسلطة الشرعية القائمة على الإطار العائلى وتحالف العشائر والقبائل بينما ظهرت العلاقات الدينية والتقرب إلى الله على قمة أشكال القوة والنفود بين المناطق الريفية المتاخمة لكل من مصر وبلاد الرافدين، وقد كشفت أبحاث التراث التي جرت في عمان على مدى أربعين عاما عن أن الاقتصاد المتميز والثقافة الدائمة لحضارة مجان لا تشير إلى وجود نظام سياسى قوى أو نظام يتميز بمركزية الأداء. حيث كانت حضارة مجان نتاج التحالفات الطبقية التي تتسيدها الطبقات التي تميل إلى التدين والتي لا تعتمد على قوة عاملة كبيرة وذلك من خلال توزيع حصص العمل، والأهم من ذلك بدون مدن أو معالم أثرية بحيث تقلل من آفاق السلطة. بخلاف الهياكل المعمارية المشهورة المعاصرة والتي تم بناؤها لصفوة القوم باستخدام عدد كبير من الأيدى العاملة، فإن القيمة الأثرية في حضارة مجان قد تم التعبير عنها من خلال وجود عدد كبير من الهياكل المعمارية الصغيرة المنتشرة في أماكن عديدة والتي بنيت بواسطة المجتمعات الفردية بحيث تعبر عن هويتهم الشخصية.
مساهمات جامعة هازارا في التراث الثقافي والآثار في باكستان.
تأسست إدارة الآثار في جامعة هازارا في عام 2008 للقيام بعمل دراسات جديدة في مجالي الثقافة والآثار في المناطق الشمالية في باكستان. حيث كان طلاب الجامعة وهيئة التدريس من المقيمين في مختلف مناطق كيبرة باكتنكوا وجيليجت وهونزا والمناطق القبلية الإدارية المتحدة وهي مناطق غنية بالتراث الأثرى ويجرى دراستها حاليا من خلال المسوحات المختلفة وأعمال الحفر وتوثيق كل من التراث الثقافي المادى وغير المادى. وتقدم هذه الدراسة نظرة عامة على المسوحات التي تمت مؤخرا في أقاليم تشترال وهازارا وذلك بالاضافة إلى بعض أعمال الحفر المختارة التي تمت في بعض المواقع التي وجدت في مرحلة ما قبل التاريخ.
النتائج الأولية لأعمال الحفر الأثرية في “دهوَه”
تم اكتشاف الموقع الأثري في “دهوَه” للمرة الأولى خلال الموسم الثاني من عام 2014 من خلال المسح الأثرى ومشاريع البحث بمنطقة الفليج في صحم بمحافظة الباطنة، وقام بهذا العمل فريق من قسم الآثار بجامعة السلطان قابوس.
وأسفرت النتائج الأولية لعمليات البحث الأثري في الموقع عن وجود أربع طبقات صخرية بينهم ثلاث طبقات على درجة من الأهمية، ويرجع تاريخ الطبقة الرابعة إلى بداية العصر البرونزي والطبقة الثالثة يرجع تاريخها إلى العصر الحديدي والطبقة الثانية يرجع تاريخها إلى العصر الإسلامي، أما الطبقة الأولى فيرجع تاريخها إلى العصر الحديث. إلا أن مرحلة انشغال الموقع وقعت خلال بداية العصر البرونزي، حيث بنيت مستعمرة تتكون على الأقل من خمس عشرة بناية منفصلة وموزعة في جميع أنحاء الموقع.
عمان ومكران
كان الاتصال، خلال القرنين الماضيين، بين كل من عمان ومكران على أحسن ما يكون وقد زادت العلاقات بينهما واستمرت حتى زمن قريب، إلا أن العلاقات خلال فترة ما قبل التاريخ كانت غير مؤكدة فيما يتعلق بالترتيب الزمنى لهذه العلاقات وطبيعة التبادلات بين المناطق. كان عبور بحر عمان يعد أحد المعوقات الهامة التي كان على المجتمعات التجارية المشتركة التغلب عليها في كل من عمان وبلوشستان.
وقد استعرضت هذه الدراسة الاكتشافات الحديثة التي تم التوصل إليها من خلال أعمال الحفر الاستكشافية في المناطق الساحلية والداخلية لبلوشستان والتي قامت بتنفيذها بعثة آثار فرنسية في كخ – مكران خلال الأعوام 1958 – 2005.
الأعمال الأثرية المنجزة في السند وبلوشستان وباكستان
تقدم هذه الورقة نظرة عامة على أعمال الحفر والاستكشافات التي تم تنفيذها في ولاية السند وبلوشستان خلال السنوات العديدة الماضية بالإضافة إلى المشاريع الجارية، حيث قامت بعثة ألمانية باكستانية مشتركة بدراسة فترات ما قبل التاريخ في بلوشستان في موقع نال بالقرب من كوزدار في بالوشيسان. تم القيام بعمل استكشافي آخر على طول المناطق الساحلية والداخلية.

إلى الأعلى