الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد ..

ثلاثي الأبعاد ..

الاحتيال بهذا الشكل !
كتب عبدالرحمن الراشد في إحدى مقالاته بجريدة الشرق الأوسط عن “محتالو المنابر” والذي تحدث فيه عن شخص محتال في إحدى الدول ادعى التسامح بين المذاهب فكان يتقمص في كل مرة مذهبا معينا وكان هدفه ليس كما رأه الناس بل كان يهدف من ذلك استعطافهم وكسب رضاهم من أجل جمع المال وفي كل مسجد يذهبه يصعد المنبر ويخطب خطبته العصماء فيطيح بالمستمعين ويجمع ما يجمعه من المال بقصد مساعدة الفقراء والتصدق على المحتاجين إلى أن كشف الستار عنه وظهرت حقيقته.
هذا الشخص على الرغم مما يملكه من مواهب عدة جعلته قادراً على جذب الجمهور واستعطافهم وكسب رضاهم إلى درجة أن يتبرعوا بأموالهم له أو من ادعى أن الأموال تذهب إليهم إلا أنه لم يكن فطناً كفاية لتستمر مسرحيته طويلاً ، لأن في مجتمعاتنا العربية والخليجية الكثير من هذه النماذج وما زالت تمارس حيلتها ولكن بشكل منظم وبطرق مدروسة مما جعلها تستمر ولكن لها نهاية في يوم من الأيام لكن استمراريتها حتى الآن يعني نجاحها . والاحتيال الذي استخدم باسم الدين انقسم إلى شقين شق هدفه جمع المال وشق آخر هدفه الشهرة وجذب انتباه المجتمع . الفئة الأولى والتي تهدف لجمع المال ليس بالشيء الجديد إلا أن تتطور الطرق في كل فترة زمنية هو الجديد أما كسب الشهرة من خلال الدين أعتقد هذا ما يمكن اعتباره دخيلا على المجتمع أو قد يكون موجودا في وقت سابق ولكن بدأ يظهر بشكل أكبر مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدت الكثير في ظهور هذه الفئة أو المجموعة .
كثيراً ما تصل رسائل بالواتس آب أو رسائل بالبريد الإلكتروني ضمنت بعبارات دينية وآيات قرآنية من أشخاص نعرفهم ونثق بهم مما لا يجعل مجالا للشك في أن يكون هناك خطب ما أو أن هذه الدعوة للتبرع غير صادقة أو شخصية وقد يكون ذلك الشخص قد غرر به من قبل أشخاص آخرين فأراد أن يكسب الأجر بهذه الطريقة فتكون طريقة ناجحة تحقق الهدف وتذهب الأموال إلى غير أماكنها ، وهناك من يبذل جهدا أكبر بطباعة أظرف مع صورة مسجد وآيات قرآنية بدعوى التبرع لبناء مسجد أو ترميمه أو بناء مدرسة قرآن أو حفر بئر ماء وغيرها من المشاريع وعند السؤال عن المكان يذكر أنه في دولة أو مدينة لا يمكن الوصول إليها بسهولة للتأكد من إقامة المشروع من عدمه فيكون شخص ما هو حلقة الوصل فقط !!، ما أردت قوله ليس كل من يتحدث باسم الدين فهو صادق وفي الوقت نفسه هناك من يقصد الخير فعلاً ولنميز بين هذا وذاك لابد أن تكون هناك قنوات رسمية تقنن وتسد الطرق التي يستخدمها ضعاف النفوس لتذهب الأموال لأماكنها الصحيحة.
الاحتيال الآخر وهو يستخدم الدين لأجل كسب الشهرة وجمع أكبر قدر من الجمهور، حيث ظهرت بعض الأسماء تقوم بإصدار الفتاوى التي تحولت بعضها إلى كتب أو الحديث باسم الدين بمدارس جديدة في الفقه الإسلامي اتفق بعضها مع أصول الإسلام وابتعد بعضها المهم هو الاختلاف مع الآخر ليجد الباحثون عن الجديد ضالتهم في فتاوى تلك الشخصيات التي برزت باسم الدين واستغلت وسائل التواصل الاجتماعي لتبث سمومها على المراهقين أو المفتقرين للمعلومات الدينية ، فكثرت الجيوش التي تتبعهم وتحميهم فأي تصرف مخالف لهم ستقف تلك الجيوش لنصرتهم وحمايتهم ، لذلك هم يتحدثون ويصرحون بآرائهم بكل أريحية وهم على علم أنها قد تضر أكثر مما تنفع ولكن الوصول للهدف هو الأهم وإن كانت على حساب الآخرين والدين أسهل طريقة لكسب الآخر.
تنشط هذه المجموعات كلما اقترب شهر رمضان الفضيل لكثرة المتصدقين وكثرة والباحثين عن أبواب الخير لذلك يستغلونه لتبدأ ذروة رحلتهم فيه حتى ينتهي موسم الحج ، فهل سنرى وسائل الإعلام تلتفت لذلك وتبث إعلانات توعوية حتى ينتبه الناس؟! فلعل في ذلك كشفا للمستور الذي ظل مختبئاً لسنوات.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى