الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : يا وحدنا!

باختصار : يا وحدنا!

زهير ماجد

كل لوحده، هكذا نظام الحياة والكون، سواء كان بلدا أو شخصا.. علمتني الدنيا والتجارب والأحداث والناس وكل البشر الذين تابعتهم أو زاملتهم، أن المرء يبقى وحيدا في النهاية، فما بالك بالبلاد التي يصيبها مكروه أو تتعرض لحرب أو زلزال، تتطلع حواليها فلا ترى غير برقيات مناشدة، لكن الإصابة فيها وحدها، والألم فيها.
مصيبتنا اليوم كبيرة في مآلاتها، عميقة إلى الحد الذي سوف تأخذ وقتا طويلا، أتطلع، فلا أرى إلا من يتألمون أو يكتبون على جدار قلوبهم مأساة يومياتهم. أكثر من أربعمئة مليون عربي يجيدون لغة الأجداد، صار لديهم خبرة الشك في أن يصلوا يوما إلى ما هو عكس القائم.. في الوقت الذي يتعذب سوري سواء أقام في بلده أو نزح أو هاجر، ويصرخ بالمقابل عراقي، فيسمع صداه ليبي، وتتحرك الآه على شفاه الملايين الذين يفتشون عن الخطأ الذي وقع، والأسباب التي أوصلت إلى هذا المنحى، وكيف السبيل للتغلب على الواقع؟
لكننا وحدنا نظل ونبقى، عرب يقتلون عربا، وعرب يحترقون على جمر، وعرب يتطلعون والخوف بعينيهم من وصول النار إليهم. بعض العرب آزر أخاه، وبعضهم نسيه، والبعض الآخر لا يريده. مشوار عمر تقطعت فيه أشكال العلاقة بين أمة لم تجد يوما ترجمة لوحدتها، غير وحدة كل قطر وهي الغنية بأقطارها التي تعددت بدل أن تكون كما كانت يوم بدأت في تأسيس جامعة الدول العربية، خمس دول لا غير، لكنها تجاوزت اليوم العشرين وقد تصبح أكثر، ولعل ما يخافه المرء أحيانا يتحقق في غمضة عين. الخوف قاتل، مرض الخانعين.
الصورة السوداء في عالمنا العربي باتت ملك الأمة وحدها .. لا يشعر بمحنتنا الأميركي ولا الأوروبي ولا غيره ممن يشاهدون موتنا على شاشاتهم فإذا بالمشهد بالنسبة إليهم عالم يموت لأنهم يقرأون فيه ضرورة موتهم .. وإذا ما وجهتهم مصيبة كل شهور مما تصيب سوريا كل لحظة وثانية ودقيقة، فإنهم يقيمون الدنيا، تتقاطر من أجلهم، وتكتب الكلمات تحسسا بهذه “المأساة”، أما سوريا فلا من يذكر مآسيها على مدار الساعة واليوم والأسبوع والشهر والسنة .. سلخ جلود متجدد، ذبح وحرق وسحل وصلب .. قتل بمتعة لم نرها في كتب التاريخ، وقد تكون أوروبا عرفتها في حربها المائة عام وحروبها الأخرى.
وحدنا نتألم، يا ألما مرسوما على شاكلتنا. ووحدنا نظل نواجه كل أنواع الريح، ووحدنا نموت، لكن وحدنا ندافع عن وحدنا، لن يكون أحد معنا سوى وحدنا، ومع هم معنا فلأنهم يخافون أن يصيبهم ما أصابنا فيدافعون عن صورتهم في مستقبل يرفضونه تماما.
ووحدنا يجب أن نتعلم أنه قانون الحياة الذي يروق للأقوياء وتظهر عليهم قوة البأس .. سنبقى وحدنا مهما منعوا عنا، وهذه الوحدة قادرة على أن تكون جمعا، مهما حاول آخرون منا ومهما جاهروا بموقف له مقاييس الأبالسة.
لعلكم اكتشفتم معنى أن تظل وحيدا لكي ترسم شارة نصر سوريا أكبر من حجم أمة وأعرق من بعض تاريخها، أو يد عراقية متعبة تقول شارتها الآتية. هكذا زمني العربي فماذا أنا فاعل سوى أن أنصر وحدتي بوحدتي إذا لم ترافقني العروبة كلها.

إلى الأعلى