الإثنين 29 مايو 2017 م - ٣ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اكتشاف جذور الإرهاب بعيدة المنال في المجتمع الحديث

اكتشاف جذور الإرهاب بعيدة المنال في المجتمع الحديث

تفسير السبب الجذري المصحوب بأقوى الأدلة التي تعضد هذا الأمر قد يكون التركيبة السكانية البسيطة. النظرية هنا هي أن الشباب لديهم ميل أكبر بكثير لارتكاب أعمال عنف من أي مجموعة سكانية أخرى، لذلك عندما تكون هناك زيادة في عددهم في جميع أنحاء بلد ما فمن المرجح أكثر أن تكون هناك مشكلة.

منذ الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، والاقتصاديون وغيرهم جربوا الكثير من الأرقام في محاولة لتحديد الأسباب الجذرية للعنف الشامل.
وقد تخلوا في عملهم إلى حد كبير عن النظرية ـ التي طرحها جورج دبليو بوش في عام 2002، وأيدها عدد من أعضاء الإدارة الحالية ـ بأن الفقر هو السبب الرئيسي للإرهاب جاء في دراسة راند لعام 2009 والتي أعدتها لصالح وزارة الدفاع:
“الإرهابيون ليسوا فقراء بشكل خاص أو غير متعلمين، أو يعانون من مرض عقلي. من حيث النظرة الديموغرافية، السمة الأبرز فيهم هي الحالة الطبيعية (داخل بيئتهم). فقادة الإرهاب في الواقع يأتون من خلفيات مميزة نسبيا.”
يبدو النمو الاقتصادي متغيرا واعدا أكثر ـ فعندما يبطئ الاقتصاد، يشعر كثير من الناس بخيبة أمل مع وفرة الوقت بين أيديهم ـ ولكن حتى الآن فإن البيانات تبدو غير حاسمة إلى حد ما، أو على الأقل مربكة.
البطالة ونقص فرص العمل، لا سيما بين الشباب، هي التدابير الأكثر مباشرة من نفس الظاهرة، وهناك بعض الأدلة على أن تلك العوامل ترتبط العنف. في بعض الأحيان يتحول الرابط في الاتجاه المعاكس على غير ما قد تتوقع: فهناك دراسة لمعدلات العنف والبطالة المحلية في المملكة المتحدة وجدت أن ارتفاع البطالة بين الذكور ارتبط بانخفاض العنف. أيضا، فإن البيانات المتاحة عن سوق العمل في البلدان النامية ـ التي وقع فيها الغالبية العظمى من النشاط الإرهابي في السنوات الأخيرة ـ ليست موثوقة بما فيه الكفاية لتبرير استنتاجات قوية.
تفسير السبب الجذري المصحوب بأقوى الأدلة التي تعضد هذا الأمر قد يكون التركيبة السكانية البسيطة. النظرية هنا هي أن الشباب لديهم ميل أكبر بكثير لارتكاب أعمال عنف من أي مجموعة سكانية أخرى، لذلك عندما تكون هناك زيادة في عددهم في جميع أنحاء بلد ما فمن المرجح أكثر أن تكون هناك مشكلة. الشيء المؤكد، كما وقد أظهرت الدراسات التجريبية المتعددة ارتباط زيادة أعداد الشباب بزيادة مخاطر العنف السياسي.
ركزت معظم البحوث المشار إليها على البلدان النامية. كما لوحظ بالفعل، أن معظم الأعمال تتم هناك. ولكن ماذا عن الولايات المتحدة، التي ابتليت في الأشهر الأخيرة بسلسلة مقلقة من أعمال القتل ـ بعضها صُنفت على نطاق واسع بأنها إرهابية، ولكنها كلها كانت تهدف لنشر الخوف ـ وكان مرتكبوها على وجه الحصر تقريبا من الشباب؟
لقد تباطأ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ منذ عام 2000. وبلغت نسبة الشباب الحاصلين على فرص العمل هي أقل بكثير مما كانت عليه في عقد التسعينيات أو حتى عقد الألفين. ومن بين الذين تراوحت أعمارهم بين 20 إلى 24، كان الكثير من هذا الانخفاض يتعلق بزيادة الأشخاص الدارسين بالكليات.. بشكل عام، أصبح سوق العمل أقل ترحيبا بالرجال في السنوات الأخيرة. ونتيجة لذلك، أصبح هناك المزيد من الشبان مع الوقت بلا عمل ـ وخصوصا والولايات المتحدة تشهد زيادة في أعداد الشباب.
وهكذا يكون التفسير: زيادة في أعداد الشباب + وظائف أقل للرجال = القتل والفوضى. وكما جاء في تقرير وزارة العدل:
“على الرغم من أن الفترة 1990-2000 شهدت انخفاضا كبيرا في جميع الفئات العمرية، كان الانخفاض العام في معدل الاعتقال على خلفية القتل بين عامي 2000 و2010 في المقام الأول ناتجا عن استمرار الانخفاض في الاعتقالات للأحداث والشباب (أي الأشخاص بين 17 والعمر 29 سنة”.
ربما لأن الشباب أصبحوا أكثر مهارة في الإفلات من جريمة القتل. أشك في ذلك، أيضا أشك في أننا سنحصل أكثر من أي وقت مضى على السبب الجذري المقنع الذي يفسر تلك النوبة المثيرة للقلق من العنف الذي تشهده الولايات المتحدة.

جاستن فوكس كاتب عمود بخدمة بلومبرغ فيو متخصص في الشؤون الاقتصادية خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى