الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناخات تفتح شهية العنصرية لدى الاحتلال الإسرائيلي

رأي الوطن : مناخات تفتح شهية العنصرية لدى الاحتلال الإسرائيلي

يواصل كيان الاحتلال الإسرائيلي ممارساته العنصرية والإرهابية وجرائم حربه بحق الشعب الفلسطيني، وبحق كل ما هو فلسطيني على مرأى ومسمع العالم أجمع، غير آبه بما يمكن أن تجره عليه هذه الجرائم الوحشية، وأنى له أن يأبه بذلك وهو يعلم أنه فوق القانون الدولي، وهو يعلم أن ما يوصف بالمجتمع الدولي قد بات في خندقه، وأن القوى الفاعلة في هذا المجتمع الدولي تتحرك اليوم من أجل بقاء هذا الكيان فوق القانون وقد سخرت سياساتها ودبلوماسياتها ومجهوداتها العسكرية لصالحه وللدفاع عنه، بل إنها عدت كل جريمة يقوم بها “دفاعًا عن النفس” و”من حقه أن يتخذ الوسائل اللازمة في سبيل ذلك”.
كما أن كيان الاحتلال الإسرائيلي أصبح مطمئنًّا إلى أن ما يعرف زورًا بـ”الربيع العربي” قد رتب له الأوضاع، ومهَّد الأرضية الكاملة في المنطقة لينطلق فيها ليس ليمارس عنصريته ووحشيته في أرض فلسطين المحتلة فحسب، وإنما ليمد أذرع مشروعه الاحتلالي في عموم المنطقة، وغَدَا على يقين بأن داء الفتن الطائفية والمذهبية تحوَّل إلى سرطان خبيث يهدد كيان المنطقة وقد بدأ يفتك بها رويدًا رويدًا، وبالتالي فهو داء قد استشرى وتمكن من جسد الأمتين العربية والإسلامية.
ولذلك لم تكن الإعدامات الميدانية بحق الشباب والشابات وحملات الاعتقال والدهس بحق الأطفال الفلسطينيين، وهدم المنازل على رؤوس أهلها، وسن القوانين العنصرية كقوانين الاستيلاء على أملاك الغائبين، وطرد النواب من أصول عربية في الكنيست سوى مظاهر وتعبيرات عن الوضع العام العربي والإسلامي وما آل إليه من تشرذم وتفرقة ودهماء تعصف بأبناء العروبة والإسلام، وكذلك لم تكن إلا انعكاسًا لحقيقة “الربيع العربي”، ولو لم يكن كذلك لما وجد من وصفوا بـ”ثوار” “الربيع العربي” موطئ قدم في كيان الاحتلال الإسرائيلي، ولما ضمدت جراحهم النازفة في مستشفيات الاحتلال أيادٍ تقتل بدم بارد الأبرياء الفلسطينيين، ولما رفرفت رايات تنظيمات الإرهاب جنبًا إلى جنب علم الاحتلال الإسرائيلي، كما أن جميع الممارسات والانتهاكات التي يمارسها صباح مساء المحتل الإسرائيلي هي صورة مريعة ومفزعة للتحول لدى بعض القوى الكبرى في سياساتها المتحالفة استراتيجيًّا مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتخاذلها عن القيام بما يتوجب عليها أخلاقيًّا وإنسانيًّا وقانونيًّا.
إن منسوب سعار عنصرية كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين تخطى أبسط قواعد القيم الإنسانية، وللأسف ليس هناك ما يشير إلى تراجعه، بل إنه آخذ في الارتفاع يومًا بعد يوم؛ فقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، والمماطلة والمراوغة في تسليم هذه الجثامين إلى ذويها، وكذلك مصادقة لجنة الدستور والقانون والقضاء البرلمانية الإسرائيلية بالكنيست، على مشروع قانون يسمح بإقصاء نواب عرب، هما حدثان يؤكدان استشراء سعار العنصرية واستمراريته، مع غياب مطلق وصمت مريب لردود فعل قوية مما يسمى المجتمع الدولي، وهو ما يفسره كيان الاحتلال الإسرائيلي بأنه ليس تجاهلًا وإنما ضوء أخضر لمواصلة جرائمه وعنصريته ووحشيته بحق الإنسانية والمدنيين الفلسطينيين العزل، بل إن سعار عنصريته سيزداد ضد الفلسطينيين وسيتسع نطاقها.

إلى الأعلى