الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق الخريف

أوراق الخريف

احمد باتميرة

23 يوليو ميلاد وطن..!
**
“تزهو بك الأعوام عاما بعد عام .. قابوس يا قلبا على هذا الوطن
قابوس إن جندك الصيت الكرام .. بشراك أرواح الجميع بلا ثمن
وحـدتـنا بعـد الـعـنا والانـقـسام .. علمتنا نعلو على كل المحن
قابوس سر ولك القيادة والزمام .. منا لك الإقدام والفعلُ الحسن”
اللهم احفظه لنا أعواما عديدة.. آمين يا رب العالمين…
يأتي الاحتفال بذكرى الـ23 من يوليو المجيد، ذكرى يوم النهضة المباركة، وسط إنجازات نوعية متعددة على كافة الأصعدة والمستويات داخليا وخارجيا.. فالاحتفال بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا هو احتفال ببزوغ وطن جديد بإمكانيات وقدرات هائلة.
نحن دائمًا على موعد تاريخي، ففي ذلك اليوم انطلقت عُمان المجد والحضارة نحو مرحلة جديدة في حياتها، فبين القائد وشعبه حب لا يقاس، ولا تكفيه كتب ولا مجلدات، ولا تجازيه أبيات شعر أو عازٍ أو أي فنون. إنها قصة طويلة من الحب ولدت وستبقى. وسيبقى الـ23 من يوليو يوما خالدا من أيام عُمان الخالدة على مر العصور والأزمنة، يوم نهضة الوطن وعنفوانه وبداية مرحلة جديدة في تاريخ عمان الحديث التي قادها باقتدار وحكمة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. فتحية إجلال وتقدير لصانع وقائد هذه النهضة العمانية الحديثة.
إن هذا التغيير الذي انتظره الإنسان العماني طويلا، وتكللت مصداقيته بما تحقق على أرض الواقع من مشاريع تنموية عملاقة ومتوسطة شملت كافة مجالات الحياة لتدخل السلطنة القرن الحادي والعشرين بخطوات واثقة ومدروسة داخليا وخارجيا.
فالثالث والعشرون من يوليو 1970، هو الخط الفيصل والبرهان بين مراحل تاريخية مضت، ومرحلة انطلقت حيث سيسجل التاريخ بأحرف من نور، وسيدرس الأبناء في المدارس والجامعات على مدى أجيال ما تحقق في هذا اليوم المجيد وبعده، فهذه التجربة العمانية كتب لها النجاح والازدهار بحكمة القيادة التي اهتمت بكافة مجالات الحياة في المجتمع.
فحين نحتفل بهذه المناسبة فإننا نحتفل بعطاء جلالة الأب والقائد، وبيوم شكل علامة تاريخية انطلقت من خلالها السلطنة دولة وشعبا إلى بناء دولة عصرية قادرة على تحقيق التقدم والسعادة والرخاء للإنسان العماني. لتمتد هذه النهضة بنورها، ولتظلل بدفئها كل شبر من أرض السلطنة، وكل عماني أينما كان في أي مكان بالعالم.
وإذا كان هذا اليوم التاريخي قد صنع بداية مرحلة مجيدة ومتميزة للشعب العماني وللوطن ككل، برغم تواضع الإمكانيات، فإن علينا أن نفخر بما تحقق من إنجازات في كل مجالات التنمية والحياة والقوانين والأنظمة دون استثناء.
لسنا في صدد سرد المنجزات ولا تعداد المكتسبات، لأنها كثيرة لا تعد ولا تحصى على امتداد ربوع البلاد، في تشكيلة تنموية متناغمة ومتناسقة تشهد عليها لغة الأرقام والموازنات وتؤكدها الإنجازات.
وتكتسي السياسة الخارجية للسلطنة بملامح الشخصية العمانية وخبرتها التاريخية مقرونة بحكمة القيادة وبُعد نظرها في التعامل مع مختلف التطورات والمواقف.. فالسياسة العمانية دأبت على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول، وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام علاقات حسن الجوار، واعتماد الحوار سبيلا لحل كل الخلافات والنزاعات.
إن قيمة وعظمة ما تحقق على امتداد الأعوام الماضية، لا يكمن فقط في حجم التغيرات التي شملت كل نواحي الحياة، ولا في معدلات النمو التي تم إنجازها بفضل قائد سقى تراب الوطن بماء شبابه وزهرة راحته وصحته فحسب، ولكنه يمتد إلى العلاقة العميقة والفريدة التي بناها جلالته مع كل أبناء الوطن وبينهم وبين بعضهم.
ومنذ ذلك اليوم التاريخي والمسيرة تمضي قدمًا حسب ما خطط لها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم رغم الصعاب والتحديات والأزمات الكبيرة التي واجهتها البلاد في بداية النهضة والتي ما زالت تواجها بسبب الأزمة الاقصادية والمالية، ومع ذلك استطاعت السلطنة تحقيق الغاية النبيلة وهي الأمن والأمان ورفاهية المواطن وتنمية الوطن.
كما واجهت السلطنة العديد من التحديات والشدائد بكل ثقة وصلابة واقتدار، داخليا وخارجيا، فجلالته ـ أعزه الله ـ يواصل المسيرة بكل جهد من أجل بناء مستقبل أفضل للوطن وتعزيز مكانتها الدولية وإرساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب. في الوقت نفسه يسعى جلالته لحماية المواطن وصون كرامته وحقوقه، وعلى نحو يكرس حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دوليا.
وكما قال جلالته “نحن ملتزمون بالنهج السياسي الذي يقوم على مناصرة الحق والعدل والسلام والأمن، والتسامح والمحبة والدعوة إلى تعاون الدول من أجل توطيد الاستقرار، وزيادة النماء والازدهار ومعالجة أسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلًّا دائمًا وعادلًا يعزز التعايش السلمي بين الأمم، ويعود على البشرية جمعاء بالخير .. هذه هي عُمان وستبقى كذلك داخليا وخارجيا ما دام بقي المخلصون يؤدون دورهم الوطني على أكمل وجه وفق الحكمة السلطانية وتوجيهاته النيرة .. حفظ الله عمان وسلطانها وشعبها من كل مكروه.

د. أحمد بن سالم باتميرا
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى