الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا توجه اتهامات لـ99 جنرالاً في محاولة الانقلاب وتستمر بـ(التطهير)
تركيا توجه اتهامات لـ99 جنرالاً في محاولة الانقلاب وتستمر بـ(التطهير)

تركيا توجه اتهامات لـ99 جنرالاً في محاولة الانقلاب وتستمر بـ(التطهير)

* حجب موقع ويكيليكس بعد نشره وثائق لحزب أردوغان * غولن يطالب أميركا برفض تسليمه
اسطنبول ــ عواصم ــ وكالات: ذكرت وسائل إعلام أن السلطات التركية وجهت رسميا تهما بتدبير الانقلاب العسكري إلى 99 جنرالا تركيا. في وقت استمرت فيه بعمليات التطهير، يأتي ذلك فيما أعلنت السلطات التركية حجب موقع ويكيليكس المعني بكشف الوثائق الرسمية، عقب نشره آلاف الرسائل الإلكترونية لأعضاء حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان. في حين دعا رجل فتح الله غولن الذي يعيش في منفى اختياري بالولايات المتحدة واشنطن إلى رفض أي طلب من تركيا لتسليمه، وفقا لبيان أصدره مساء الثلاثاء.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر في الحكومة التركية أن هناك 14 جنرالا آخر قيد الاحتجاز، بالإضافة إلى الجنرالات الـ99 الذين قد وجهت إليهم التهم الرسمية على خلفية الاشتباه ضلوعهم في محاولة الانقلاب العسكري ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليلة 15 على 16 يوليو. بدورها ذكرت صحيفة “مليت” التركية أن السلطات تحقق مع 118 جنرالا وأميرالا في قضية الانقلاب، علما بأن عدد الضباط الكبار في تركيا يبلغ قرابة 360 جنرالا، حسب التقييمات. هذا وأكدت وزارة الدفاع الوطني في تركيا امس إقالة 3 جنرالات وأميرال من مناصبهم، موضحة أن بينهم مساعد لوزير الدفاع و3 رؤساء مديريات تابعة للوزارة، وذلك للاشتباه بوجود صلات بينهم وبين “منظمة غولن الإرهابية”. كما أمرت النيابة العسكرية في أنقرة باعتقال 21 قاضيا عسكريا على خلفية قضية الانقلاب.
وفي سياق متصل، أصدر المجلس الأعلى للتعليم في تركيا قرارا جديدا يستهدف أساتذة الجامعات والأكاديميين الأتراك، ويمنعهم من السفر إلى الخارج إلى حين الانتهاء من التحقيقات في محاولة الانقلاب، وجاء القرار الجديد الصادر بعد أن طالب المجلس بإقالة 1577 من عمداء الكليات والأساتذة في عشرات الجامعات الحكومية والخاصة. ويحظر القرار الجديد للمجلس سفر رؤساء الجامعات وجميع الأكاديميين إلى خارج تركيا، ويطالب أولئك الذين يتواجدون خارج البلاد بالعودة إليها فورا. وبالتزامن مع صدور القرار أعلنت جامعة اسطنبول عن إقالة 95 من الأساتذة العاملين فيها. ويأتي القرار الجديد في إطار سلسلة قرارات تستهدف الموالين لما تسميه أنقرة بـ”الكيان الموازي” أو “الدولة الموازية” في قطاع التعليم، إذ أعلنت وزارة التربية عن إعفاء 15.2 ألف من موظفيها بصورة مؤقتة، بالإضافة إلى سحب تصاريح العمل عن 21 ألف مدرس من العاملين في مؤسسات تعليمية خاصة. وفي السياق نفسه أعلنت وزارة الشباب والرياضة التركية عن إعفاء 245 من الموظفين العملين فيها. ونقلت وكالة “الأناضول” التركية عن الوزير عاكف كليتش القول في مقابلة تليفزيونية إنه كان تم إعفاء أكثر من ألفي موظف في إطار “تحقيقات الكيان الموازي”. وأضاف :”اليوم، أوقفنا 245 شخصا آخرين”.
على صعيد ذي صلة، قال مسؤول طلب عدم نشر اسمه إن تركيا أوقفت 900 رجل شرطة في أنقرة عن العمل للاشتباه في صلاتهم بالحركة التي يتزعمها رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تقول الحكومة إنه خطط لمحاولة الانقلاب الفاشلة.
من جانبها، ذكرت قناة (ان.تي.في) التلفزيونية الخاصة أن مجلس التعليم العالي في تركيا أوقف أربعة رؤساء جامعات عن العمل في إطار توسيع لإجراءات ضد من يشتبه بأنهم مؤيدون لمحاولة الانقلاب يوم الجمعة. ولم تتوفر على الفور تفاصيل أخرى. وتأتي الخطوة بعد وقت قصير من إعلان مسؤول حكومي منع الأكاديميين مؤقتا من السفر إلى الخارج خشية فرار مؤيدين لمحاولة الانقلاب من البلاد. وأمر مجلس التعليم العالي أمس الأول الثلاثاء بإقالة 1577 عميدا في جامعات حكومية وخاصة في تركيا.
وفي وقت سابق، وصل عدد من تم توقيفهم من أصحاب الرتب القيادية في الجيش التركي، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، إلى 118 ضابطا قياديا. وأمرت المحكمة بحبس 99 من بين هؤلاء القيادين على ذمة التحقيق، في حين أخلت سراح 3 منهم، ولا تزال الإجراءات مستمرة بحق الآخرين، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية. ومن بين من قررت المحكمة حبسهم على ذمة التحقيق؛ قائد الجيش الثاني، الفريق أول آدم هودوتي، ورئيس الشؤون الإدارية في رئاسة الأركان الفريق إلهان تالو، وقائد القوات الجوية السابق الفريق أول أقين أوزتورك. ومن بين التهم الموجهة للموقوفين؛ انتهاك القانون، والاعتداء على رئيس الجمهورية، وارتكاب جريمة ضد السلطة التشريعية والحكومة، وتشكيل وإدارة منظمة مسلحة، والقتل العمد، ومحاولة إلغاء النظام الجمهوري وتعطيله عن أداء مهامه بشكل كامل أو جزئي باستخدام القوة، ومحاولة إلغاء النظام الدستوري. كما تعمل قوات الأمن التركية، من أجل إلقاء القبض على أصحاب الرتب العسكرية الفارين، الذين صدرت بحقهم أوامر توقيف.
من جانب آخر، أعلنت السلطات التركية، امس حجب موقع “ويكيليكس” المعني بكشف الوثائق الرسمية، بعيد نشره آلاف الرسائل الإلكترونية لأعضاء حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان. وحسب ما أفادت وكالة “رويترز”، فإن مجلس الاتصالات التركي المسؤول عن الرقابة على الإنترنت أعلن حجب الموقع، معتبرا الأمر “إجراءً إداريا”، وهو المصطلح الذي يستخدمه عادة عند حجب أي مواقع. وكان ويكليكس أعلن في وقت سابق نشر نحو 300 ألف رسالة إلكترونية لأعضاء في حزب العدالة والتنمية التركية، وقال على موقه، إن هذه الرسائل الإلكترونية تعود إلى 762 من أعضاء الحزب، وأرسلت بين عامي 2010-2016، وتضمن أيضا وثائق للحزب. وقال، إن هذه الرسائل الإلكترونية ترتبط بعلاقات تركيا الخارجية أكثر من الأمور الداخلية الحساسة، مشيرا إلى أنه حصل على هذه البيانات قبل أسبوع واحد من وقوع المحاولة الانقلابية. وأضاف إن ما نشره هو الجزء الأول من رسائل الحزب الإلكترونية، موضحا أن هذه الجزء يشمل كل بريد إلكتروني يبدأ اسمه من حرف” A” في الانجليزية حتى حرف “i”، مايعني وجود دفعات أخرى من الرسائل، وقال إن مصدر البيانات هو الموقع الرسمي لحزب العدالة التنمية ولجأت السلطات في تركيا إلى حجب مواقع التواصل الاجتماعي مع وقوع المحاولة الانقلابية، مثل “فيسبوك” و”تويتر” و”يوتيوب”.
على صعيد أخر، دعا الداعية فتح الله غولن خصم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان واشنطن الى رفض طلب تسليمه الى انقرة التي تتهمه بتدبير الانقلاب الفاشل في تركيا. ووصف غولن الذي يعيش في شمال الولايات المتحدة منذ 1999 في بيان اتهامات اردوغان ورئيس وزرائه بن علي يلديريم له بتدبير محاولة الانقلاب بانها “سخيفة”. وقال غولن الذي يعيش في سايلورسبرج في بنسلفانيا ان اردوغان “برهن مجددا اليوم انه مستعد لفعل اي شيء لتقوية سلطاته والتنكيل بمعارضيه”. وقال غولن “ادعو الحكومة الاميركية الى رفض كل المساعي الرامية الى الاساءة الى اجراءات التسليم لغاية الانتقام السياسي”. وكرر غوله نفي اي علاقة له بالانقلاب قائلا “انه لامر سخيف وغير مسؤول وكاذب ان يقال ان لي اي علاقة بهذا الانقلاب الفاشل الرهيب”.
واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما وعد نظيره التركي رجب طيب اردوغان بتقديم مساعدة اميركية في التحقيقات حول الانقلاب الفاشل. واضاف المصدر نفسه ان اوباما شدد في الاتصال الهاتفي على ضرورة اعتماد اساليب “تعزز ثقة الشعب في المؤسسات الديموقراطية ودولة القانون” خلال التحقيقات لكشف المتورطين في الانقلاب الفاشل.

إلى الأعلى