الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / صندوق النقد يخفض تنبؤاته للنمو العالمي بعد خروج بريطانيا ويحذر من المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد
صندوق النقد يخفض تنبؤاته للنمو العالمي بعد خروج بريطانيا ويحذر من المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد

صندوق النقد يخفض تنبؤاته للنمو العالمي بعد خروج بريطانيا ويحذر من المخاطر المحيطة بآفاق الاقتصاد

تخفيض التنبؤات العالمية لـ 2017 لتصل إلى 3.4%
واشنطن ـ « الوطن»: خفض صندوق النقد الدولي تنبؤاته لآفاق الاقتصاد العالمي في العامين الحالي والقادم نظراً لموجة عدم اليقين التي ترتبت على تصويت المملكة المتحدة لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في سياق يتسم في الأصل بهشاشة ثقة الأعمال والمستهلكين. وذكر التقرير الذي أصدره الصندوق أمس الأول عن مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي أن «التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحمل قدراً كبيراً من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي والمؤسسي، وهو ما يتوقع أن يسفر عن عواقب اقتصادية كلية سلبية، وخاصة في الاقتصادات الأوروبية المتقدمة». وقال موريس أوبستفلد كبير اقتصاديي الصندوق ومستشاره الاقتصادي: إن «خروج بريطانيا أوجد عقبة أمام النشاط الاقتصادي»، ونظراً لأن الأحداث لا تزال تتكشف حتى الآن، يقول التقرير: إن تحديد حجم التداعيات المحتملة لا يزال بالغ الصعوبة. وسيلحق أكبر الضرر باقتصادات المملكة المتحدة وأوروبا بسبب تداعيات استفتاء 23 يونيو المنصرم الذي قاد إلى تغيير في الحكومة البريطانية، وسيتأثر النمو العالمي البطيء في الأصل، مما يلقي على صناع السياسات عبء تعزيز النظم المصرفية وتنفيذ الخطط الموضوعة للإصلاحات الهيكلية المطلوبة بشدة. وعلى سبيل التحديد قال الصندوق إنه سيكون لصناع السياسات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي دور أساسي في تخفيف عدم اليقين الذي يمكن أن يلحق مزيداً من الضرر بالنمو في أوروبا وغيرها.. ودعا هذه البلدان إلى إتمام «التحول إلى مجموعة جديدة من العلاقات التجارية والمالية بطريقة سلسلة وواضحة المسار تحافظ قدر الإمكان على مكاسب التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي».

النمو مايزال ضعيفا
من المتوقع أن يتوسع الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و 3.4% في 2017، طبقاً لصندوق النقد الدولي، وتمثل هذه التنبؤات تخفيضاً بنسبة 0.1 نقطة مئوية للعامين مقارنة بتنبؤات عدد إبريل من تقرير الصندوق عن آفاق الاقتصاد العالمي.
وقال الصندوق: إن اقتصاد المملكة المتحدة سيحقق توسعا قدره 7ر1% هذا العام، بانخفاض قدره 0.2% عن تنبؤات إبريل الماضي، وفي العام القادم، سيتباطأ النمو إلى 1.3%، بانخفاض قدره 0.9% عن تقدير إبريل الماضي وأكبر تخفيض للتنبؤات على مستوى الاقتصادات المتقدمة، وبالنسبة لمنطقة اليورو، رفع الصندوق تنبؤاته بمقدار 0.1% هذا العام، لتصل إلى 6ر1%، وخفضها بنسبة 0.2% لعام 2017، لتصل إلى 4ر1%.
ولم يكن الصندوق سيجري تغييراً يذكر في تنبؤاته لهذا العام لولا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث إن أداء منطقة اليورو الأفضل من المتوقع يوازن أداء النمو الأميركي المخيب للآمال في الربع الأول من العام، بل إن الصندوق كان مستعداً لإجراء زيادة طفيفة في توقعاته لنمو المملكة المتحدة في عام 2017، وذلك بنسبة 0.1%، استناداً إلى تحسن الأداء في بضع أسواق صاعدة كبيرة، وخاصة البرازيل وروسيا.
وقال الصندوق: إن تنبؤاته كانت مرهونة بافتراضات «معتدلة» تتوقع انحسار عدم اليقين بالتدريج عقب استفتاء المملكة المتحدة، ونجاح الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في تجنب زيادة كبيرة في الحواجز الاقتصادية، وحدوث تداعيات محدودة فحسب في الأسواق المالية.

احتمال النتائج السلبية
ورغم ذلك، حذر الصندوق من أن «هناك احتمال بارزا بأن تكون النتائج أكثر سلبية»، وفي هذا الصدد قال أوبتسفلد: «الآثار الحقيقية لخروج بريطانيا تتكشف مع مرور الوقت، مما يزيد من عناصر عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، وهذا المستوى الإضافي من عدم اليقين قد يفتح بدوره الباب أمام رد فعل موسع في الأسواق المالية تجاه الصدمات السلبية».
وفي السيناريو الأول وهو سيناريو «التطورات السلبية»، تزداد الأوضاع المالية ضيقا وتشهد ثقة المستهلكين مزيداً من الضعف حتى النصف الأول من 2017 في المملكة المتحدة وبقية العالم، مقارنة بالمفترض حالياً، كما ينتقل جزء من الخدمات المالية في المملكة المتحدة بالتدريج إلى منطقة اليورو، وتكون النتيجة مزيدا من التباطؤ في النمو العالي في العامين الحالي والقادم.
ويتوقع سيناريو «التطورات الحادة» زيادة الإجهاد المالي، ولاسيما في أوروبا، وضيق الأوضاع المالية على نحو أكثر حدة، وتعرض الثقة لصدمة أكبر، وعودة الترتيبات التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى معايير منظمة التجارة العالمية، وفي هذا السيناريو أيضاً، «يسجل الاقتصاد العالمي تباطؤا أشد» حتى نهاية 2017 ويكون التباطؤ أوضح في الاقتصادات المتقدمة.

الآفاق المتوقعة
من المرجح أن تصل تداعيات خروج بريطانيا إلى اليابان، حيث يؤدي ارتفاع سعر الين إلى تقييد النمو، وقد خفض الصندوق تنبؤات النمو لعام 2016 بمقدار 0.2%، ليصل إلى 0.3%، ومن المتوقع في العام القادم أن يتوسع اقتصاد اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، بنسبة 0.1%، بزيادة قدرها 0.2% عن المتوقع في إبريل، نظراً لتأجيل رفع ضريبة الاستهلاك.
وفي الولايات المتحدة، زاد ضعف النمو عن المتوقع في الربع الأول من العام، مما جعل الصندوق يخفض تنبؤاته لعام 2016 لتبلغ 2.2%، بانخفاض قدره 0.2% عن توقعات إبريل، وظلت تنبؤات الصندوق للنمو في 2017 دون تغيير عند مستوى 5ر2%.
وارتفعت تنبؤات النمو في الصين بنسبة 0.1% ليبلغ 6.6%، بينما تظل دون تغيير عند مستوى 6.3% لعام 2017، ومن المرجح أن تكون تداعيات خروج بريطانيا محدودة على الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بسبب روابطها التجارية والمالية المحدودة مع المملكة المتحدة.
ويقول الصندوق في تقريره: «غير أن الأثر السلبي يمكن أن يكون كبيراً على الصين إذا تأثر النمو في الاتحاد الأوروبي بشكل ملموس».
ولاتزال الآفاق متباينة ودون تغيير يذكر في الاقتصادات الصاعدة والنامية الأخرى مقارنة بتنبؤات إبريل، غير أن المكاسب التي حققتها مجموعة الاقتصادات الصاعدة تعادل الخسائر التي تكبدتها الاقتصادات منخفضة الدخل، فقد شهدت البلدان منخفضة الدخل تخفيضاً كبيراً في تنبؤات 2016، وهو ما يرجع في جانب كبير منه إلى الانكماش الاقتصادي في نيجيريا، كما آلت الآفاق إلى وضع أسوأ في جنوب إفريقيا وأنجولا وجابون.

المخاطر عبر بلدان العالم
وأشار الصندوق إلى مخاطر أخرى تهدد آفاق الاقتصاد ويمكن أن تتفاقم بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أشار إلى «تركة المشكلات غير المحلولة في النظام المصرفي الأوروبي، ولاسيما في البنوك الإيطالية والبرتغالية.. ويمكن حدوث تداعيات اقتصادية كلية حادة تأثراً بالاضطرابات المزمنة في الأسواق المالية والزيادة المستمرة في تجنب المخاطر عالمياً، بما في ذلك اشتداد العسر المصرفي، ولا سيما في الاقتصادات الضعيفة».
وكذلك حذر الصندوق من أن «الانقسامات السياسية داخل الاقتصادات المتقدمة قد تعوق الجهود المبذولة لمعالجة التحديات الهيكلية المزمنة ومشكلة اللاجئين» ومن أن «هناك خطر واضح يتمثل في احتمال التحول نحو السياسات الحمائية». كذلك تؤثر التوترات الجغرافية ـ السياسية والإرهاب تأثيراً كبيراً على الآفاق المتوقعة لعدة اقتصادات، وخاصة في الشرق الأوسط، مع مزيد من التداعيات التي تنتقل عبر الحدود.

ضرورة تعزيز النمو والاستقرار
وبالنسبة للانعكاسات على السياسات قال الصندوق إنه «لايزال من الضروري تحقيق مزيج من الإجراءات الداعمة للطلب على المدى القصير والإصلاحات الهيكلية المنشطة للنمو على المدى المتوسط» في الاقتصادات المتقدمة التي لاتزال تواجه «تراخيا اقتصادياً كبيراً وآفاق تضخم ضعيف».
وحث الصندوق البلدان المتقدمة على تجنب الاعتماد المفرط على السياسة النقدية لتنشيط اقتصاداتها والاستفادة من أوجه التضافر الممكنة بين مجموعة من أدوات السياسة.
وقال الصندوق: إن «من شأن زيادة الاعتماد على إجراءات دعم الطلب المحلي، وخاصة في البلدان الدائنة التي تمتلك حيزا للتصرف من خلال السياسات، أن تساعد على تخفيض الاختلالات العالمية مع المساهمة في تحقيق نمو عالمي أقوى».

إلى الأعلى