الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوريا .. غارة طوخان وحقيقة محاربة الإرهاب

رأي الوطن : سوريا .. غارة طوخان وحقيقة محاربة الإرهاب

الغارة الغاشمة التي شنها التحالف الستيني ـ الذي تقوده الولايات المتحدة بزعم محاربة تنظيم “داعش” الإرهابي ـ على قرية طوخان الكبرى شمال مدينة منبج بريف حلب الشمالي، لا تلقي فقط مزيدًا من الضوء على حقيقة ادعاءات هذا التحالف محاربة الإرهاب، وإنما تكشف مدى ما وصل إليه الكره والحقد المتجذر والمتأصل تجاه سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً، والسلوك الغربي عامة والسلوك الصهيو ـ أميركي خاصة حيال هذا القطر العربي، والإيغال في الإرهاب ودعم تنظيماته وإنتاج المزيد منها بالتعاون مع قوى إقليمية معروفة لإعطاء هذا الإرهاب المزيد من القوة والتوحش لإنجاز مخطط نحر الدولة السورية من الوريد إلى الوريد وتدميرها وإعادتها إلى القرون الوسطى، وكل ذلك من أجل خدمة مشروع الاحتلال الإسرائيلي ومد أذرعه في عموم المنطقة وهيمنته عليها.
إن هذه الغارة العدوانية التي راح ضحيتها أكثر من 120 قتيلًا مدنيًّا أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وعشرات الجرحى المدنيين أغلبهم أيضًا من الأطفال والنساء، إلى جانب مصير مجهول لعشرات آخرين ما زالوا تحت أنقاض منازلهم، وفقًا للتقارير الواردة من القرية المستهدفة، ولبيان وزارة الخارجية السورية، ‏بقدر ما تعبِّر عن الاستخفاف الصهيو ـ غربي بالدم العربي وبالدم السوري، ورخصه في نظر السياسات الغربية والأميركية والصهيونية، بقدر ما تعبِّر عن مدى ما وصل إليه الاستخفاف بالقانون الدولي وخرقه وانتهاك سيادة دول مستقلة، وانتهاك حرمة دماء شعوبها، لتؤكد أن كل الشعارات المرفوعة عن محاربة الإرهاب ومساعدة “الشعب السوري” و”حماية الحريات وحقوق الإنسان” هي عبارة عن صياغات خطابية ومفردات سياسية اقتضاها العرف الدبلوماسي وفرضها التقليد الغربي ـ الأميركي المعمول به عند إعداد خطط الاستهداف والاستعمار والمباشرة بها، وفي التاريخ الحديث الكثير من الشواهد والأدلة أقربها إلى الذاكرة ولا تزال حية بمشاهدها الكارثية في العراق وليبيا، وبالتالي الادعاء بمحاربة الإرهاب وتحديدًا محاربة تنظيم “داعش” في الوقت الذي يتم فيه دعم باقي التنظيمات الإرهابية ومحاولة الاستخفاف بعقول عوام الناس واللعب بعواطفهم بأن هذه التنظيمات الإرهابية المدعومة هي “معارضة معتدلة” وذلك من أجل إضفاء الشرعية على إرهابها ضد المدنيين وضد الدولة السورية بأكملها، إنما هو نفاق بحت ودجل محض. وحتى الادعاء بمحاربة “داعش” بات بحاجة إلى أدلة تؤكده، فسياقات المشهد بأكمله وشواهده ووقائعه تثبت أن هذا التنظيم الإرهابي ازداد توحشًا وتوسعًا تحت مظلة التحالف الستيني الذي تقوده الولايات المتحدة، والاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما لمحاربة “داعش”. وتعد الشواهد التي وثقها العراقيون كإلقاء طائرات التحالف الستيني للأسلحة والمؤن الغذائية لإرهابيي تنظيم “داعش”، وإبعاد المواطنين العراقيين من مشاركة الجيش العراقي في ملاحقة عناصر التنظيم الإرهابي، واستهدافهم في أكثر من مرة في مواقع القتال مع “داعش” من قبل طائرات التحالف الأميركي، تعد غيضًا من فيض شواهد قادمة، ما يؤكد الحقيقة الثابتة أن “داعش” ولد على يد الداية الأميركية، ويثبت الاعترافات المتلاحقة التي جاءت على ألسنة سياسيين ورجال مخابرات أميركيين وغربيين عن أن أميركا هي اللاعب الأساسي في ولادة تنظيم “داعش” مستنسخةً دورها في ولادة “القاعدة” التنظيم الإرهابي الأم لخدمة مشاريع هيمنتها على المنطقة ولضرب واستنزاف خصومها، وما يفعله تنظيم “داعش” إلى جانب أخواته مثل “النصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام ونور الدين زنكي” وغيرها من استنزاف واستهداف وتدمير ونشر الإرهاب والخوف والهلع في سوريا والمنطقة والعالم، نتائج كل ذلك تؤكد أنه يخدم الأطراف المنتجة والداعمة لهذه التنظيمات الإرهابية، وبالتالي كل ما يسوقه معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من اتهامات باطلة وتضليل وتشويه وتحريض ضد الجيش العربي السوري وحلفائه إنما هو يقع في دائرة إرادة دعم هذه التنظيمات الإرهابية، وتوسيع نطاق انتشارها في الجغرافيا السورية؛ لذلك فإن غارة قرية طوخان وما قبلها وما سيليها لن يخرج عن هذا الإطار.

إلى الأعلى