الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : السينما لا تعكس الواقع الحقيقي

أصداف : السينما لا تعكس الواقع الحقيقي

وليد الزبيدي

تعمل السينما في غالبية البلدان وفق أجندات لخدمة التوجهات العامة دون إسقاط الانتقادات في هذه الزاوية أو تلك، وقد يتوهم البعض بالدور الذي تؤديه أفلام هوليوود معتقدا أنها قد تتعارض والسياسة الأميركية بعيدة المدى، لكن الحقيقة الراسخة أن المخرجات النهائية لهذه السينما تعمل لصالح الولايات المتحدة جملة وتفصيلا، وإذا تناولنا الصورة النمطية التي كرستها السينما الأميركية فقد وصلتنا من خلال الأفلام على الشكل التالي، تمسك الشرطة بمجرم ارتكب توا عملية قتل وسطو وترهيب الناس، لكن الشرطي يقول “العبارة المعهودة” من حقك أن لا تتحدث بأي شيء إلا بوجود المحامي الخاص بك، وهذه الكذبة تم تسويقها لجميع أنحاء العالم ومن بين الشعوب التي استهلكتها العراقيون ـ على سبيل المثال ـ وما أن وطأت جيوش المجرمين الأميركيين أرض العراق حتى اعتقد الكثيرون أن الأميركيين على درجة عالية من “الًرقيّ الحضاري” وأن الإنسان عندهم قيمة عليا، لهذا حاول البعض استنساخ الصورة النمطية التي وصلت على نطاق واسع من خلال أفلام هوليوود، فطالب البعض من الرجال الذين تعرضوا للاعتقال في أيام الغزو الأولى وقبل أن يكتشفوا الوجه البشع الإجرامي للأميركان، طالب هؤلاء بحضور المحامي ـ كما شاهدوا في الأفلام ـ لكن المفاجأة كانت مذهلة لهؤلاء، فقد انهال الجنود المجرمون بالضرب المبرح حتى فقد الكثيرون الوعي، قبل أن يضعوا الكيس الأسود على رؤوسهم ويقيدوا أيديهم مصحوبا كل ذلك بالركلات والضرب.
بعد ذلك بدأ العراقيون يتناقلون قصص السرقة لكل شيء يجده جنود الامبراطورية الأميركية العظمى في بيوت الفقراء قبل الأغنياء، ويأخذون الرشى وكل السلوكيات السيئة يزخرون بها، ولم يترددوا في قتل الناس في الشوارع والطرقات وداخل بيوتهم، والجرائم كثيرة جدا، مثلا جريمة حديثة والإسحاقي وجريمة عبير وغيرها لا يعد ولا يحصى، والسؤال الذي نطرحه هنا: هل اقتربت أفلام هوليوود حول “حرب العراق” من هذه الموضوعات؟ الجواب: كلا.
إن جُل أفلام هوليوود حول العراق، وقد أصبحت بالمئات، إضافة إلى المسلسلات التي يأتون بحرب العراق لأغراض تسويقية وتشويقية، تدور قصصها حول حدث أو حدثين يقعان داخل مناطق العراق المقاومة للجيش الأميركي حيث تنتشر هذه القوات، ويركز الحدث على اضطرار الجندي أو مجموعة جنود لإطلاق نار على “سيارة مشتبه بها أو شخص مشتبه به” ثم يكتشفون أن ثمة أطفالا ونساء أبرياء، وتنتقل الأحداث داخل الولايات المتحدة ويعاني هؤلاء من تأنيب الضمير وتلازمهم حالات نفسية واضطرابات تصل حد الهلوسات وترتقي لدرجة الجنون، والحقيقة أن سينما هوليوود تحاول إظهار هؤلاء بـ”الإنسانيين” وهم الأبعد عن ذلك تماما، وأن حقيقة المجانين الذين ينتشرون في الولايات المتحدة من العائدين من العراق، قد أصيبوا بالخبل بفعل هجمات المقاومين عليهم ونجوا من الموت المحقق.
هكذا تقلب الحقائق هوليوود خدمة لأميركا.

إلى الأعلى