الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قمة السلام والكلام

باختصار : قمة السلام والكلام

زهير ماجد

أيام قليلة جدا ويعقد مؤتمر قمة عربية في بلد عربي كان منسيا حتى العام 1960 وهو موريتانيا. صفة هذه القمة أنها مساحة لتبادل الأحزان إن تمكن العرب غير القادرين على الحضور من الحضور. فهنالك أقطار مشغولة بحروبها، وهنالك من هو مشغول بصمته إزاء ذلك، وهنالك من لم ترق له القمة لكنه سيحضرها في النهاية.
الهموم العربية إذن طاغية على مناخ القمة، وليس بالتالي ما يدعو إلى أنها سوف تستطيع تغيير الواقع العربي، أو التنطح لأزماته، أو العمل على إزاحة كوابيسه .. فليس في الإمكان أكثر من قراءة المشهد بأسلوب خطابي تراكمت فيه قمم السنين الفائتة، وسيكون محلى بالكلام الطيب الذي يدغدغ المشاعر لكنه لن يصنع جديدا، وإنما سيضيف على الأسى معاني قد تكون جديدة.
يعقد المؤتمر وسوريا تعيش أزمة مصير خانقة حيث تتكالب عليها قوى إرهابية من كل حدب وصوب، ومثلها العراق، وليبيا، واليمن .. ولا ندري من الآتي في مسلسل الأزمات والمتاعب. وبذلك سيكون المؤتمر العتيد، مرحلة خوف على تلك الأقطار، بل على المنطقة بأسرها، والكلام عن تقسيم المقسم في غاية وضوحه، فيما الكيان الإسرائيلي يعيش نشوة ربيعه الحقيقي .. عالم عربي حوله يعيش مصيره ويبحث عن مستقبله وسط النار والدمار، وأما هو فمن فوز إلى آخر ومن مستوطنة إلى أخرى.
يعرف العرب الذين سيتمكنون من حضور المؤتمر، أن ساعاته المعدودة لن تقدم أو تؤخر، هي استهلاك جديد لوصف عربي متهالك دائما، فكيف عليه وهو في آخر أحواله. ستكون هنالك بند عن فلسطين، التي كثيرا ما استهلك العرب الحديث عنها، واليوم وهي في عز انحسارها وتراجعها، لن يكون هنالك سوى صورة للرئيس محمود عباس وهو يجلس وراء علم بلاده إن تمكن من الحضور.
الموريتانيون سيرون للمرة الأولى أعلاما عربية ترتفع فوق المباني الرسمية لبلادهم، لكنهم لن يتمكنوا من ملامسة المشهد الذي لن يكون عمره سوى ساعات محدودة. وإذا ما تمكن القسم الأكبر من العرب الحضور، فسنسمع شكاوى بالجملة، وكلمات واثقة من كونها لن يصل بها هواء نواكشوط إلى أبعد من المحيط الذي يحاذيها.
ليست الدنيا بخير إذن، وهي لن تكون لأن أقطارا عربية رئيسية تعيش لحظاتها المصيرية .. ولا ندري ماذا سيكون عليه موقف أمين عام الجامعة الجديد أحمد أبو الغيط، وهو يدلي ببيان الجامعة الذي يجب أن يسمي الأشياء بأسمائها.. خصوصا وأن الأمين العام السابق نبيل العربي، لعب دورا غير مأمون في مرحلة هي أدق الموصوف عربيا بدل أن يكون على الأقل حياديا إن لم يكن مدافعا بحرارة وثقة عن أقطار عربية مهددة بوجودها، ساهم هو بجزء مما آلت إليه، دون أن ننسى ما فعله الأمين العام الأسبق عمرو موسى حين قدم ليبيا هدية للحلف الأطلسي يفعل بها ما يشاء فكانت النتيجة إن سقطت ليبيا ولم تعد بلدا مؤسسا على دستور ومؤسسات وجيش وطني وغيره.
أعرف أن العرب بحاجة دائمة إلى مؤتمر قمة، لكن عدم قيمة المؤتمرات التي مرت وعدم قدرتها على تحقيق المتاح، يجعل من هذه القمة المسكينة المحدودة بحضورها مجرد سلام وكلام.

إلى الأعلى