السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المرأة قد تكون الشرارة التي تحتاجها الأمم المتحدة

المرأة قد تكون الشرارة التي تحتاجها الأمم المتحدة

في وقت الأزمات العالمية العظمى، حيث تعاني الأمم المتحدة من الضعف والمؤسسات الدولية تتعرض للهجوم، فهل يوفر وجود زعيمة نسائية الشرارة لتجديد شباب هذه الهيئة العالمية؟ هذا هو السؤال الذي تفكر فيه الدول الأعضاء. حتى بان كيمون نفسه قال إنه “حان الوقت كي يكون الأمين العام امرأة”.

عندما يتعلق الأمر بالقادة السياسيين الغربيين، نكون قد وصلنا بالتأكيد إلى عصر المرأة. فهيلاري كلينتون هي أول مرشحة جدية للرئاسة في الولايات المتحدة، وتيريزا ماي تولت قبل أيام منصب رئيس الوزراء البريطاني، ولا تزال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أقوى رمز سياسي أوروبي. وعلاوة على ذلك، فإن الزعيمة القومية مارين لوبان على الأرجح ستفوز في الجولة الأخيرة لانتخابات الرئاسة الفرنسية في عام 2017.
فلماذا لا تخلف امرأة بان كي مون في منصب الأمين العام للأمم المتحدة عندما يتنحى الرجل في وقت لاحق من هذا العام؟
في وقت الأزمات العالمية العظمى، حيث تعاني الأمم المتحدة من الضعف والمؤسسات الدولية تتعرض للهجوم، فهل يوفر وجود زعيمة نسائية الشرارة لتجديد شباب هذه الهيئة العالمية؟ هذا هو السؤال الذي تفكر فيه الدول الأعضاء. حتى بان كيمون نفسه قال إنه “حان الوقت كي يكون الأمين العام امرأة”.
وسيكون ذلك قفزة كبيرة بالنسبة للمنظمة التي تشتهر بالتحيز الجنسي المتفشي منذ وقت ليس ببعيد.
يتم اختيار الأمين العام للأمم المتحدة من قبل مجلس الأمن في عملية سرية تجعل الوظيفة تدار عموما حسب المنطقة. وفي العام الماضي، تم تغيير القواعد كي تكون عملية الاختيار أكثر شفافية حيث سيكون ستة من 12 مرشحا من النساء، والرهان هو أن اختيار هذا العام سيأتي من أوروبا الشرقية.
جلست مع إيرينا بوكوفا، واحدة من المرشحين الرئيسيين، وهي دبلوماسية بلغارية وأول مدير عام أنثى لمنظمة (اليونسكو) والتي تجيد الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والروسية بجانب لغتها الخاصة، وسألتها: لماذا تعتقدين أن وجود امرأة في منصب الأمين العام يمكن أن يحدث فرقا.
فقالت: “نحن بحاجة إلى كتلة حرجة من النساء لتولي مناصب مهمة، بحيث يصبح الأمر طبيعيا”، وأضافت: “أنا لا أقول إننا أفضل من الرجال، (ولكن) هذا التطور يغير الثقافة العامة للاشتغال بالسياسة.” وهذا يعني أن المرأة قد تؤدي أداء أفضل في تعزيز برامج الوساطة ومنع الحرب.
بطبيعة الحال، فإن التحديات التي تواجه الأمم المتحدة أبعد من مجرد المساواة بين الجنسين. فمع تصاعد موجة القومية الكارهة للأجانب في الغرب، وكذلك في روسيا والصين، يصبح مستقبل المنظمات متعددة الجنسيات محل شك.
ومع تزايد الحروب الأهلية والإرهاب، فشلت جهود الأمم المتحدة التفاوضية لإنهاء الصراع السوري، وانهمكت وكالاتها في أزمات اللاجئين والأوبئة مثل الإيبولا. في هذه الأثناء، دخلت عمليات حفظ السلام في دائرة الضوء السلبي بعد مزاعم الاعتداء الجنسي من قبل بعض قواتها.
أما بالنسبة للمهمة نفسها، فيجب أن تشتمل مهمة الأمين العام للأمم المتحدة في وقت واحد، على القيام بدور جامع التبرعات، ووسيط، وداعية عالمي من أجل السلام والتنمية الاقتصادية، وحقوق الإنسان. حتى ولو كان الأعضاء لا ينصتون.
سألت بوكوفا عن السبب في أنها ترغب في هذا المنصب فقالت إنها ما زالت تعتقد بشدة في التعددية وإمكانيات اتخاذ إجراءات وقائية.
إنها ليست غريبة عن خوض المعارك الصعبة. فعندما اعترف أعضاء اليونسكو بدولة فلسطين في عام 2011 مما أدى إلى قطع المستحقات الأميركية، نجحت بوكوفا في إدارة خفض 30 في المئة من ميزانية المنظمة.
سواء كانت تجربة بوكوفا في اليونسكو ومنصب القائم بأعمال وزير الخارجية البلغاري كافية لإدارة، فضلا عن إصلاح 44000 موظف بالأمم أمر محل تساؤل. يجب عليها أيضا التغلب على الشائعات التي كانت تنفيها بشدة، أنها قريبة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي تشير إلى أن ابنيها يعيشان في الولايات المتحدة، وأحدهما يحمل الجنسية الأميركية، وكان لها اجتماعات قصيرة مع بوتين كجزء من الوفود الرسمية بالأمم المتحدة.
ثم إن هناك خمس مرشحات أخريات، من بينهن وزيرة الخارجية الكرواتية السابقة فيسنا بوسيتش ورئيسة برنامج التنمية للأمم المتحدة هيلين كلارك، رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة. ناهيك عن ستة مرشحين من الذكور.
على أنه من خلال تشجيعها لقيادة أنثوية للأمم المتحدة ضاربة المثل من نفسها فإن بوكوفا تكون بالفعل أسدت للمنظمة الدولية خدمة. فالرجال ليس لديهم الكثير ليفخروا به في إدارة الأمم المتحدة. فلماذا لا تعطي امرأة مؤهلة تأهيلا عاليا هذه الفرصة؟

ترودي روبين كاتبة عمود في صيحفة فيلادلفيا انكويرر خدمة ام سي تي ـ خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى