الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : صمتوا على ذبح الأوطان قبل الأطفال

رأي الوطن : صمتوا على ذبح الأوطان قبل الأطفال

تعددت مسميات التنظيمات الإرهابية في المنطقة عامة وفي سوريا خاصة، إلا أنها في السلوك لا تختلف عن بعضها بعضًا في الفعل الإجرامي الإرهابي التدميري، وفي الهدف لا تخرج عن ما سعى إليه منتجوها ومُشغِّلوها، ولا تظهر بثوب التمرد على منتجيها وداعميها إلا بالقدر الذي يريدونه منها ولأهداف يسعون إليها.
نقول ذلك وفي الفم ماء كثير، مما يحصل من جرائم وانتهاكات وقتل وتدمير للبنى الأساسية ومعنى الدولة القطرية والدولة القومية، وبحق الإنسانية وما تحمله من براءة كبراءة الأطفال ومسالمة كمسالمة النساء وكبار السن والعجزة. فأي إجرام هذا؟ وأي إرهاب هذا؟ يمارس ضد الطفولة، بل ضد الحياة بأكملها؟ وأي عقل سليم وفطرة سوية يمكنهما أن يستوعبا أن قتل الحياة واغتيال براءتها هو “ثورة” على الظلم؟ وكيف بإمكانهما أن يستوعبا أن تدمير البنى الأساسية وتدمير الدول العربية وإبادة شعبها هو “ربيع عربي”؟ إنه استعمار بشع وقاسٍ تخضع المنطقة على حرابه وعقول أبنائها على نصاله، إنه استعمار يفوق خطره خطر الأسلحة النووية والكيماوية، إنه استعمار العقول وتغذية فكرها المتوحش الكاره للحياة والقاصي للآخر، آخذ في التمدد وتعميمه في ربوع المنطقة، ومواصلًا حصد ضحاياه، باغتيال شباب وأطفال ونساء واقتيادهم إلى المسالخ والمذابح، واغتيال العقل والإرادة.. ويبدو ـ في هذا المشهد الكارثي والدموي ـ دعاة حماية الحرية وحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة يقودون القطعان المتوحشة تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، من قبيل “معارضة” و”معارضة معتدلة”، دون أدنى اعتبار لأي حرمة لا للدماء ولا للنفس الإنسانية.
ووسط هذا الركام المتصاعد من الكوارث والمآسي بحق شعوب المنطقة والتي تراكمها تلك القطعان المتوحشة المسماة أميركيًّا بـ”معارضة معتدلة”، لم يكن مستغربًا أن يلزم دعاة الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الصمت تجاه تلك الجريمة الآثمة التي ارتكبتها تلك القطعان المتوحشة بذبح الطفل الفلسطيني الذي لم يتجاوز اثني عشرة عامًا من مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين، ويعاني من مرض “التلاسيميا”، حيث جرى خطفه من أحد مستوصفات المخيم، بحسب ما أشارت العديد من التقارير، بعد اتهامه بأنه مقاتل في “لواء القدس” الذي يدافع عن المخيم، بوجه الإرهابيين، فتم قتله بدم بارد، ما يعبر عن عقلية المجرمين وعقلية داعميهم،‏ ما يؤكد هذا الصمت على هذه الجريمة البشعة حجم تواطؤ قوى دولية كبرى معروفة بتدخلها السافر في الشأن الداخلي السوري مع الإرهاب وتنظيماته، وأنها باتت شريكة في هذه الجريمة بحكم تبنيها للتنظيم الإرهابي المعروف بـ”نور الدين زنكي” المرتكب لهذه الجريمة البشعة، ودعمها. كما يؤكد هذا الصمت حقيقة الشعارات والمسميات والتصنيفات التي أطلقت على هذه التنظيمات الإرهابية من قبيل “معارضة معتدلة”، فاستباحة دماء الأبرياء لا تمت بصلة لا من قريب أو بعيد بصفة الاعتدال، فضلًا عن أن الإرهاب ليس فيه إرهاب معتدل وإرهاب غير معتدل.
إن عدم إدانة هذه الجريمة بحق الطفل الفلسطيني، وعدم التحرك نحو إلقاء القبض على مرتكبيها ومحاكمتهم وإيقاع العقاب العادل بحقهم، يؤكد استمرار غرق ما يسمى المجتمع الدولي في أوحال ازدواجية المعايير وسياسة الكيل بمكيالين والنفاق والتمييز بين جريمة ضد الإنسانية وأخرى، فكم هو مخزٍ أن تدان جرائم إرهابية ترتكب بحق أبرياء في غير سوريا والعراق، ويغض النظر عن مثلها في هذين البلدين العربيين، بل ويتواطأ مع مرتكبيها، رغم أن دماء الأبرياء وأرواحهم واحدة، والإرهابيون المجرمون المرتكبون هم ذاتهم. وفوق ذلك من يتواطأون معهم ويدعمونهم، لا يستحون من ادعاء أنهم يحاربون الإرهاب، فإذا لم تستح فاصنع ما شئت.

إلى الأعلى