الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نهضة السلام والتنمية

نهضة السلام والتنمية

مع بزوغ فجر الثالث والعشرين من يوليو 1970 كانت عمان على موعد الانطلاقة الحقيقية لعهد جديد بثوب أبيض براق، أضاءت سماء بلادي من أقصاها إلى أقصاها فعمت الفرحة، وابتسمت شفاه المواطن العماني الذي رفع كفيه بصيحات الدعاء لرب العزة والجلال شاكرًا قبول دعواته التي طالما دعا بها ربه بأن يشرق لعمان ضياء من نور.
قابوس الإنسان الذي اعتلى منصة الحكم العماني واحتنك بعباراته التي دقت ناقوس الاطمئنان في نفوس العمانيين (أيها الشعب… سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُعَدَاءِ لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم، المساعدة في هذا الواجب، كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة، وَإن عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى، وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي، كانت عمان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق فجر جديد على عمان وعلى أهلها، حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق.) بعدها بدأت مسيرة البناء والتعمير، وبدأت البنية التحتية تعلو لتواكب سماء عماننا الحبيبة.
عمان .. قابوس .. ارتبط هذا الاسم بحضارة شعب وهب روحه وحياته من أجل أن يعيشا مرفوعي الرأس، ويثبتا للعالم بأن عمان منذ القدم دولة ذات سيادة تاريخية وحضارية بشتى المجالات بدءًا من رجل الإسلام مازن بن غضوبة العماني السمائلي المقرونة بدعاء الرسول الكريم (اللهم ارزق أهل عمان العفاف والكفاف والرضى بما قدرت لهم) ناهيك عن ثنائه لأهل عمان في الشجاعة والمقدام وحسن المعاملة بعبارة (لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْت مَا سَبُّوكَ وَلَا ضَرَبُوكَ).
قابوس الحكيم .. منذ توليه زمام الأمور وهو يخطط لمستقبل عمان الباهر بحكمة واقتدار، يحسب لكل شيء حسابه ديمقراطيا في اتخاذ قراره يستشير ويحترم الرأي الآخر، حيث قال إن الإنسان هو أداة التنمية وصانعها وهو إلى جانب ذلك هدفها وغايتها، من هذا المبدأ كسب احترام الشعب والعالم بأسره، أصبح حديث الألسنة في المجالس العامة لكبار السن والمثقفين وأئمة الجوامع في المنابر، وأئمة المساجد في حلقات الوعظ والإرشاد، وسفراء عمان في دول العام، ناهيك عن حكمته المعهودة بإنشاء مجلس عمان بشقيه الدولة والشورى، بحق إنها مفخرة جمعت صفات عدة في قلب رجل واحد (قابوس بن سعيد).
وطن.. مواطن .. قالها في عدة مواقف هذا وطننا ونحن مواطنيه، نعمل بيد واحدة كي نجعل من بلادنا مثلًا يحتذى به، ورسالة نوجهها للأجيال القادمة بأن العمل مسئولية وليس سلطة أو تفاخرًا بمناصب عليا، وأثبت بقوله ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن شمر عن ساعديه وبنى دولة عصرية عظيمة، فارقت عيناه مضجعها، وأحجم جسده عن الارتخاء، وكلت سواعده من العمل المتواصل طوال اليوم، فكانت النقلة النوعية التي نعيش ثمار هذا اليوم، إنه إنجاز يشبه الإعجاز.
دعاء … استجابة (.. جدي، أبي .. أمي .. ابني .. حفيدي ..) كل هؤلاء رفعوا أكف الضراعة في قيامهم وسجودهم، وعند منامهم، ولحظة استيقاظهم بأن يهب لعمان رجلًا بارًّا وقائدًا حكيمًا يبني لهم مستقبلًا واعدًا بأمن وأمان، يبدد ظلام الماضي بصباح مشرق سعيد يعم أرض الغبيراء، والله عزَّ وجل كلل دعاءهم بالنصر، فأرسل لهم فارسًا مقدامًا امتطى صهوة جواده، فجاب عمان بسهولها وأروقتها ومدنها وقراها يحمل البشرى، فهتف الشعب بلسان واحد (أبشري يا عمان قابوس جاء).
أبي قابوس .. حفظك الله في حلك وترحالك، وألبسك ثوب السعادة، وأمد في عمرك أعوامًا مديدةً، وأزمنةً عديدةً، ونفع الله بك البلاد والعباد، حكمت فعدلت، وعدت فأوفيت، شمرت عن ساعديك فأبهرت العالم بصنيعك، فقابوس لعُمان وعُمان لقابوس.

بقلم / أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk

إلى الأعلى