الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ذكرى النهضة المباركة.. نحو مرحلة جديدة من المنجزات

رأي الوطن : ذكرى النهضة المباركة.. نحو مرحلة جديدة من المنجزات

يأتي الاحتفال بذكرى يوم النهضة المباركة الـ23 من يوليو المجيد هذا العام، والبلاد تؤكد على رسوخ ومتانة التنمية المستدامة التي أقامتها النهضة المباركة طوال الأعوام الستة والأربعين الماضية، بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث جاءت الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم والسلطنة كجزء منه، جراء انخفاض أسعار النفط، الذي اعتمدت عليه السلطنة لعقود طويلة كمصدر رئيسي للدخل، ولقد كانت أموال النفط خير عون لما تم من منجزات في مجالات التنمية المستدامة المختلفة، إلا أنه ومع انخفاضه أثبتت البلاد أنها تمتلك اقتصادًا قويًّا قادرًا على النمو، وأنها اعتادت على عدم الارتباك في هذا الجانب، وظلت تحافظ على الجوانب الحياتية للمواطنين الذين لم يتأثروا بتلك الأزمة بفضل التوجهات الاقتصادية الناجعة للحكومة، التي تسير وفق التوجيهات السامية لجلالته ـ أبقاه الله.
إن الطريق الطويل والشاق الذي قطعته السلطنة في مجال التنمية المستدامة، لم يستند إلا على الإيمان بالله عز وجل، والرضا بقضائه، والثقة المتبادلة بين القائد الواعي المستنير وشعبه الوفي الأبي، حيث لم تمتلك من الثروات في بداية نهضتها سوى القليل، وهي ثروات برغم قلتها أحسن استغلالها، عبر فكر سامٍ، اهتم ببناء الإنسان، الذي كان الثروة الحقيقية التي أسهمت في بناء هذه النهضة المثمرة المزدهرة دائمًا، فالعماني أثبت للتاريخ ذاته وقوة معدنه المستمدة من عقيدة وسطية، وعزم وإصرار يقهر التحديات والصعاب، لا يثبط همته عائق، وما كان أكثرها في تاريخ النهضة المباركة العظيمة، وكان النجاح والعلا ليس مجرد هدف، لكنه أسلوب حياة اعتاده العمانيون طوال تاريخهم.
فقبل ستة وأربعين عامًا لم تكُ في هذه البلاد الطيبة مستشفيات للعناية بصحة المواطنين، ولا مدارس لتعليم الأجيال الصاعدة، ولا خدمات اجتماعية للعناية بمن يحتاج، واليوم فإن نتائج ذلك الكفاح، وتلك التحديات تبدو ماثلة للعالم بأسره. وبجهود موحدة، شملت قيادة حكيمة وشعبًا مخلصًا وقبلها عناية الله عزَّ وجل وحمايته، وأشرقت شمس عُمان، وتعددت المنجزات كافة الحدود، لتظل السلطنة بفضل وحدة أبنائها وإخلاصهم في العمل وفق رؤية باني عُمان، واحة من الأمن والأمان، يتنفس أبناؤها الحرية، رافعين الرؤوس بعزة وشمم، ينظرون كيف سيبنون مستقبلًا، يلمؤه المزيد من الرقي والتقدم للأجيال القادمة.
فاليوم باستطاعة كل عماني أن يرفع رأسه عاليًا ودلالة على فخره واعتزازه بإنجازات بلاده التي تحققت على أرض الواقع، فكافة أبناء هذا الوطن ينعمون بالخدمات الطبية الحديثة التي تقول الأرقام إنها تقارب أكبر الأمم المتقدمة، ولدينا الآن أكثر مئات الآلاف من الطلبة يتلقون التعليم ذي الجودة العالية في مدارسنا، وذلك على يد كوادر تعليمية عمانية، هم أنفسهم أبرز مخرجات هذه النهضة المباركة، كما أصبح العماني محاطًا بأحدث التقنيات والوسائل العلمية التي ملكها، واتخذ منها أداة لتحقيق المزيد من الرفعة والسمو.
إن الأزمة النفطية أثبتت ـ بما لا يدع مجالًا للشك ـ وأظهرت بوضوح أن اقتصادنا قائم على أسس قوية وسليمة، لا تتقاذفه الأمواج، لكنه اقتصاد بني بزخات العرق العمانية، بناه رجال استولدوا الحلم من رحم المستحيل، رجالًا ونساءً إباةً أحرارًا، شملتهم العناية الإلهية بأبٍ قائد ـ حفظه الله ورعاه ـ يحمل دينهم الحنيف وتاريخهم التليد نبراسًا يعينه في مراحل البناء المختلفة ويرسخ دولة عصرية، تحمل الموروثات العمانية بين جوانبها، لتخرج تجربة عمانية خالصة، سيظل العالم يتحدث عنها، وستظل النهضة العمانية المباركة وقائدها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ نموذجًا سيسعى الكثير من بلدان العالم إلى الاحتذاء به، والنهل من مكامنه وجوانبه.
يتوجب علينا أن نستمد الثقة والقوة من إنجازاتنا ونوجه أنظارنا إلى المستقبل، حيث تكون تلك المنجزات الماضية مرحلة من مراحلة النهضة المباركة الممتدة، عبر جهد وعزيمة عمانية لا تعرف الكلل ولا الملل، ولا يقف عند طموحها حد، متخذة من مواصلة العمل بكل عزم وإصرار والاعتماد على الذات عنصرًا أساسيًّا لكل مشروعات وخطط المستقبل الرامية إلى تقوية الاقتصاد الوطني، وتنويع المشاريع الاقتصادية لوقف الاعتماد على المصدر الواحد (النفط).
وفي هذه المناسبة المجيدة نرفع إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، حادي مسيرة هذه النهضة المظفرة، أسمى آيات التهاني والتبريكات، سائلين الله العلي القدير أن يسدد خطاه ويهبه وافر الصحة والعمر المديد، وأن تحقق مسيرة النهضة بقيادته مزيدًا من عوامل النجاح والظفر.

إلى الأعلى