الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كل يوم عماني يوم النهضة

باختصار : كل يوم عماني يوم النهضة

زهير ماجد

الأيام العمانية تستمد روحها من يوم النهضة المباركة .. كثيرة هي القيم التي أضافها هذا اليوم على الحياة العمانية، فجعلها نورا يستضاء به في كل الأوقات. وكثيرة هي الأحلام التي كانت تراود أجيالا وقد تحققت .. حلم الطالب أن يحقق أمل غد مصنوع بعقول عمانية متفوقة لا تقف عند حد، وحلم عامل بانت له سبل عيشه من خلال مصانع ومعامل وأماكن يلمع فيها الزند الأسمر تعلو جبهته حبيبات من عرق التعب الجميل الذي يهديه إلى وطنه .. وحلم فلاح قدمت له أرضه تشكيلة غذاء هي من صنعه ومن تجليات إحساسه الوطني بقيمة التربة حين يكون الوطن على هذه الشاكلة .. وكم هم المثقفون الذين التصقوا ببلاد تحمل في روحها عمق تاريخ يرضي تطلعهم إلى حاضر ثمين ومستقبل مضمون. والمرأة العمانية كأن موعد انطلاقتها قد جاء في لحظته .. كل عماني هو اليوم غيره تماما قبل عصر النهضة التي نعيشها.
كل شرائح المجتمع العماني تحتفل بيوم النهضة كيوم متكرر في حياتها .. منذ ذلك اليوم وصناعة الأمل تواكب العمانيين وتزدهر في أفواههم كلمات الشكر لله على النعمة التي حباهم بها، أن منحهم قائدا تعيش عمان في عقله ويعيش شعبه في قلبه وتحيا آمال غد دائم في نظراته. قائد يعيش الوطن حلما تحقق على يديه ووعدا صدق .. تظل عُمان منذ أن كانت فكره الوقاد، لحن ساعات دائمة .. عُمان في عقل جلالة السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كما هي اليوم كان قد خطها على الورق، رسم ملامحها تفاصيل إثر تفاصيل حتى كانت ما وصلت إليه.
في ذكرى يوم النهضة، مجتمع يعيش ديمقراطيته بأبهى ما تكونه روح الحرية .. خلاصته مجلس الشورى والمجالس التي تنتج غد عُمان .. هنالك دائما حوار مقيم لا يتوقف، إنه الكلام الأجمل في صناعة مستقبل والبحث عن كيفيته كي تظل السلطنة مشروع تجدد لا يتوقف. هكذا يكون كل شبر في عُمان نبض تجديد، تراه في مدنها الزاهرة وفي ريفها الجميل بل في صحرائها التي تضج بالخير. السلطنة كتابة أيام تستمد من النهضة نهضتها، وتألقها، وحنينها إلى السؤال عن الآتي، وهو المنتظر دائما في انتظار معجزات الإنسان العماني بكل تعلقه بتربته الطيبة.
تمر السنون، منذ البيان الأول لجلالته والوطن العماني يتنقل بين المنجزات التي وعد بها شعب تقدم وراء قائده ليصنع تاريخه الجديد. كانت كلمات البيان مستوحاة مما سيكون، قيلت كأنها تمسك بعشرات السنين القادمة، بل كانت في الحقيقة تمسك بها، فلنظرة القائد المتبصر حدسه العالي بأن ما سيأتي هو ما يصنع الكلمات.
ليس من وطن يحترمه الخارج مثل عُمان، إنها هيبة القائد ومثله وروعة زمانه ومحققاته، هي سياسة التوازن التي أسفرت عنها تلك المكانة التي هي سؤال كل متطلع إلى ما يجري في هذا العالم .. ثمة شعور بأن روح التسامح المطالب بها بين الأمم والشعوب هي أيضا صناعة عمانية، وأن قيمة الفرد الإنساني من روح المجتمع العماني، وأن حلم السلم العالمي هي نشيد عماني بكلمات صادقة.
في ذكرى يوم النهضة، كل يوم نهضة .. أقترح أن يتحول هذا اليوم إلى يوم عالمي؛ لأنه حمل منذ تاريخه روح الإنسان ومعنى وجوده على الأرض.

إلى الأعلى