الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : مجتمعات ترتجف هلعا

باختصار : مجتمعات ترتجف هلعا

زهير ماجد

«داعش» يتلاعب بمجتمعات العالم، يضرب بلا هوادة بعد أن يختار، هو من يختار الموعد والمكان والطريقة، هذا اللعب بالمجتمعات ينم عن تقصير لدى المسؤولين عنها، وأن كان من الصعب معرفة ماذا يدور في عقول الإرهابيين من خطط..؟
سوف لا يفاجأ العالم بما يحصل بين الفينة والأخرى من ضربات موجعة تودي بحياة أناس بسيطين، لا يملكون سلطة سوى مطالب العيش الهادئ بكل مقوماته. باتت المجتمعات كتابا مفتوحا للإرهاب نظرا للخلاايا النائمة المستيقظة إلى دورها وإلى الأوامر التي تأتيها ساعة تنفيذ عمل إرهابي ما. فليس عبثا أن تكون ميونيخ على اللائحة التي يمكن أن تحمل أكثر من مدينة وعنوان .. وقبلها فرنسا، والولايات المتحدة، وبلجيكا، وغيرها. نحن أمام قوة مسيطرة بكل أسف على شوارعنا ومحطاتنا وأماكن تجمعاتنا وحتى بيوتنا. هم يعرفون عنا أكثر مما نعرف عنهم أو نعرفهم بالأسماء.
من المؤسف أن مجتمعاتنا تريد العيش بسلام فيما تطالب بحرب ضد الإرهاب، لا يمكن للفكرتين أن تتعايشا، من المفترض أن تعيش مجتمعاتنا حالة حرب لكي تتمكن من الدفاع عن نفسها .. والأنكى، أن مسؤولي البلدان الأوروبية تحديدا، يخرجون بعد كل ضربة مؤلمة على شعوبهم بوجوه صفراء عابسة ليتحدثوا عن الألم والوجع وعن الوطنية، فيما هم يعرفون مدى تقصيرهم في تحقيق أمن قادر..
مجتمعاتنا إذن باتت خائفة وهي ترى نفسها معرضة للخطر الدائم ولا من يملك القدرة على تخليصها من حالة العبث الذي تعيشه، وقد باتت أيضا غير مؤمنة بدور الدولة، بل ويسودها الاعتقاد أن دولها عاجزة، أو يسكنها الضغط من دول كبرى تحرك الإرهاب وتريد الوصول به إلى منطق السيطرة الكاملة كي تخرج نفسها من أي حراك على الأرض. فبعد النكسات الأميركية في العالم، صار التخوف الأميركي من الاصطدام المباشر بمراكز الخطر أمرا منسيا.
لنرى كيف ابتلع قادة فرنسا حتى الآن ألسنتهم، وكيف ستبتلع مستشارة ألمانيا ميركل لسانها أيضا، والحال ذاته في بلجيكا وغيرها .. وكيف يتحول قادة تلك الدول الأوروبية إلى من لا يملك القدرة على الرد لأنه عليم بحقيقة الإرهاب ومن وراءه ومن يحركه ويأخذه إلى حيث يريد. صمت أولئك القادة عن هذه الحقيقة، يجعلهم شركاء في التآمر على شعوبهم، فلماذا لا يملكون الجرأة في قول ما يجب عليهم مصارحة شعوبهم به؟
لن تنجو أوروبا على الإطلاق من تتابع الضربات الإرهابية التي ستتلقاها، وهي على الجانب الآخر تستثمر حالة الإرهاب في كل من سوريا والعراق وليبيا وفي أماكن أخرى، حتى أننا لم نسمع كلاما جديا منها تجاه الحرب على مصادر الإرهاب ووقف تمويله، بل لم تجتمع قيادة الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف واضح من هذه المسألة، وكل أوروبا مرشحة لنيل الضربات المؤلمة.
وللأسف نقول إنهم لم يكتشفوا وجعنا بعد كل هذا المشوار من الحرب الظالمة علينا، ولربما كانت مساهمتهم فيها قد جاءت بأوامر، فتحولوا إلى عبيد مأمورين عند صاحب القوة المفرطة الأميركي والذي له غاياته المعروفة في استباحة العالم، وتحديدا عالمنا العربي، وبالذات سوريا والعراق.
ضربات أخرى على الطريق ستنالها المجتمعات الهلعة الخائفة المضطربة التي كأنما استسلمت لقدر محتوم وهي ترى العجز في مسؤوليها وفي قدراتهم وما يملكون.

إلى الأعلى