الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير: المقامات الإسلامية فـي «كفل حارس» بين التهويد والتدنيس واعتداءات «القطعان»
تقرير: المقامات الإسلامية فـي «كفل حارس» بين التهويد والتدنيس واعتداءات «القطعان»

تقرير: المقامات الإسلامية فـي «كفل حارس» بين التهويد والتدنيس واعتداءات «القطعان»

طالب أهالي القرية بوقف إرهاب المستوطنين
القدس المحتلة :
اقتحمت مجموعة من المستوطنين اليهود، أمس الأحد، بلدة كفل حارس شمال سلفيت، لتدنيس المقامات الإسلامية، بزعم يهوديتها. وأفاد شهود عيان ومصادر فلسطينية، بأن العديد من المستوطنين توافدوا على البلدة فجرا، وقاموا بتأدية طقوس دينية؛ حيث تعمدوا استفزاز المواطنين، خلال توجههم لتأدية طقوسهم في المقامات الإسلامية، مشيرا إلى أن المستوطنين تسببوا بحالة من التوتر في أعقاب اقتحام دوريات الجيش البلدة، لحمايتهم، وتأمين انسحابهم. وقال رئيس بلدية كفل حارس عبد الرحيم بوذية، «إن المقامات الدينية «ذو الكفل»، و»ذو النون» و»خادم صلاح الدين»، عرضة للتدنيس والاقتحام بشكل مستمر من قبل المستوطنين، كما قاموا بحرقها في وقت سابق. وأوضح بوذية «أنه غالبا ما يتم اقتحام المقامات بأعداد كبيرة من قبل المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، الذي يمنع التجول في البلدة، ويغلق مداخلها قبيل كل اقتحام، بالإضافة إلى أن المستوطنين يقومون بالاعتداءات على ممتلكات المواطنين، وحرق سياراتهم، وتحطيمها». وإلى الشمال من مدينة سلفيت بالضفة الغربية المحتلة في فلسطين وعلى بعد أربعة كيلو مترات تقع بلدة كفل حارس التي تحيط بها قرى دير استيا وقيرة، وحارس، وزيتا جماعين، ومردة. وتبلغ المساحة الإجمالية لقرية كفل حارس التي يعتقد أن اسمها تحريف لاسم النبي ذو الكفل والذي يعتقد أنه مدفون بها حوالي 9,254 دونم منها 786 دونم عبارة عن مسطح بناء، وبلغ عدد سكان القرية أكثر من 3,250 نسمة نهبت مستعمرة ارائيل اليهودية من أراضي قرية كفل حارس الفلسطينية التي كانت في السابق مزارا للقرى والبلدات المجاورة لزيارة المقامات الدينية الإسلامية فيها؛ والتي زوّر الاحتلال أسمائها وحولها مزارا للمستوطنين؛ لتأدية طقوس دينية تلمودية بين فترة وأخرى ما مساحته 278 دونماً، كما أقيم جزءاً من شارع عابر السامرة على جزء من أراضيها. وتقتحم مجموعات من المستوطنين اليهود البلدة بشكل متواصل لتدنيس المقامات الإسلامية، بزعم يهوديتها والتي كان أخرها أمس الأحد. وأفاد شهود عيان لـ الوطن، بأن العديد من المستوطنين توافدوا على البلدة فجرا، وقاموا بتأدية طقوس دينية؛ حيث تعمدوا استفزاز المواطنين، خلال توجههم لتأدية طقوسهم في المقامات الإسلامية. وقالت مصادر في بلدية كفل حارس لـ الوطن، «إن المقامات الدينية «ذو الكفل»، و»ذو النون» و»خادم صلاح الدين»، عرضة للتدنيس والاقتحام بشكل مستمر من قبل المستوطنين اليهود بذريعة أن أنها قبورًا لأنبياء يهود، رغم أنهم قاموا بحرقها في وقت سابق في حين أنها مقامات إسلامية صوفية تاريخية. وأوضحت المصادر ذاتها أنه غالبا ما يتم اقتحام المقامات الاسلامية بأعداد كبيرة من قبل المستوطنين اليهود بحماية جيش الاحتلال الاسرائيلي، الذي يمنع التجول في البلدة، ويغلق مداخلها قبيل كل اقتحام، بالإضافة إلى أن المستوطنين يقومون بالاعتداءات على ممتلكات المواطنين، وحرق سياراتهم، وتحطيمها». وتشير معطيات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية إلى أن المستوطنين اليهود يتعمدون تزوير تاريخ وأسماء المقامات الإسلامية في فلسطين خاصة في الضفة الغربية، ومن بينها المقامات الموجودة في بلدة كفل حارس. ويشير الدكتور ناصر أبو العون الباحث في السياحة الفلسطينية الى أنه يوجد في بلدة كفل حارس ثلاثة مقامات دينية وهي: «ذي الكفل» الذي يقع في الطرف الجنوبي الشرقي للبلدة، و»ذي النون» من الناحية الغربية، و»صلاح الدين» في الوسط، وهي مقامات دينية إسلامية مسجلة لدى الأوقاف. ويذكر أبو العون أن مقام النبي ذي الكفل وهو مبنى مكون من غرفتين متلاصقتين، الأولى فيها ضريحاً كبيراً، والثانية تسمى القبة، وكانت تستعمل كاستراحة للزائرين إلى المقام من خارج القرية، وتضم محرابا في جهتها الجنوبية، وقد اصطفت مجموعة من «المصليات» الحجرية في ساحته الشمالية، واستناداً لقدسية المقام فقد ذهب أهل القرية لدفن موتاهم في المنطقة المحيطة بالمقام، من جهاته الثلاث. ويضيف أنه منذ الفتح الإسلامي لفلسطين، حظي المقام باهتمام خاص و تحول إلى مزار تؤدى فيه العبادات، وتنفذ فيه النذور وقد نقش على بابه الآية الكريمة ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر)، منوهاً إلى أن وجود قبة مبنية على طراز البناء الإسلامي تدل على انه بني في عهد الدولة الإسلامية الأولى، أو في أقل تقدير أنه تم إعادة ترميم هذا البناء، وإبرازه على صورته الراهنة، ليكون مزاراً للمسلمين، ويمكن أن يكون ذلك قد حدث بعد تحرير فلسطين من الغزاة الفرنجة نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، لإعادة الاعتبار للطقوس والشعائر الإسلامية، بعد أن تم إلغاؤها أو تهميشها لمدة قرنين من حكم الفرنجة لبلادنا. وبعد الاحتلال عام 1967، رفعت قوات الاحتلال يافطة زرقاء كبيرة على المكان، كتبت عليها باللغات «العربية والإنجليزية والعبرية» اسم كالب بن يفونه وهو أحد الجواسيس الذين دخلوا أرض كنعان في عهد نبي الله موسى عليه السلام. أما مقام النبي ذي النون فهو كما يقول الباحث في السياحة الفلسطينية ضريح كبير مكشوف، تقع في شرقه غرفة خصصت للعبادة، وذو النون هذا هو يونس عليه السلام، وقد ذكرت قصته في سورتي الأنبياء والصافات، ويذكر السامريون بأن «ذا النون» هذا، هو قبر «نون» والد يوشع، وهذا ما رجحه الدباغ ، فإنه استند إلى منطلقات تاريخية، سواء مما جاء في القرآن الكريم أو غيره، عن النبي ذي النون، او النبي يونس عليه السلام. وقد حرصت نساء القرية على أداء الصلاة في الغرفة المخصصة للعبادة، وخاصة في أيام الجمع، أو أيام شهر رمضان المبارك، وقريبا من المقام توجد شواهد إسلامية قديمة وبقايا لمجموعة من «المصليات» الحجرية، التي كان الرجال يستعملونها للصلاة عند زيارتهم للمقام، الذي كانت تقدم فيه النذور والطاعات، وتم دفن الموتى في مقابر تحيط به. وبعد الاحتلال عام 1967 ، صار المقام مسرحا لزيارات مجاميع من المستوطنين اليهود الذين عاثوا في المكان فسادا، وأساءوا إلى قدسيته المتوارثة في وجدان أبناء القرية. ويتكون مقام صلاح الدين الايوبي من غرفة واحدة ولا يوجد فيها ضريح ظاهر، لها باب يفضي إلى ساحة مكشوفة مسوّرة، واخر يؤدي إلى المقبرة التي صارت، منذ خمسينيات القرن الماضي، جزءاً من ممتلكات مدرسة الذكور، ويطلق عليه أبناء القرية اسم «النبي يوشع». وجاء في الوثيقة التي كتبها القائد جوهر بن عبد الله على حجر على أحد جدران المقام «إن جوهر بن عبد الله أحد خدم الضريح»، وهذا ينسف الادعاءات الصهيونية حول هوية صاحب المقام، فلو كان صاحب الضريح هو يوشع بن نون، لما وصف جوهر نفسه بأنه خادم الضريح، فهو مقام إسلامي بناه فاتح القدس القائد السلطان صلاح الدين الأيوبي. ويطلق عليه اليهود اسم «مقام يوشع بن نون» وهو قائد جيش النبي موسى عليه السلام، الذي يقال انه دخل فلسطين من جهة أريحا، لكن ذلك لا ينفي أن يكون قبر يوشع بن نون موجودا في القرية، وقد أشارت إلى هذه الحقيقة كثير من كتب التاريخ القديمة، التي أكدت على أنه توفي في كفل حارس ودفن فيها. وينوه أبو العون الى أن المقامات في البلدة تعبر عن ذاكرة تاريخية وشفوية، ارتبطت بمعتقدات وطقوس شعبية في البلدة، وأنها تؤرخ لحقب تاريخية. وتضم اقتحامات المستوطنين لهذه المقامات في العديد من المناسبات والاعياد والتي تزيد على 16 مرة في السنة مستوطنين يهود وطلاب من بعض المعاهد الدينية اليهودية والمدارس الخاصة من عدة مدن ، وحاخامات وممثلين عن المجلس الاقليمي لمستوطنات (السامره) وقاده من جيش الاحتلال، وباعداد تفوق عدد سكان البلدة. ولا يخفي سكان البلدة خلال لقاءات منفصلة مع الوطن خوفهم من تزايد هذه الاقتحامات للمقامات الاسلامية، حيث يرافق هذه الزيارات تدمير قبور اهالي البلدة، والهجوم على البيوت وتدمير السيارات، وكتابة الشعارات على جدران المدارس، اضافة الى الضوضاء التي يحدثونها اثناء صلاتهم، والتي تبدأ من الساعة الحادية عشرة ليلا حتى السابعة صباحا. و يطالب مواطنو بلدة كفل حارس بوقف اعتداءات المستوطنين عليهم بحجة القيام بطقوس دينية للمقامات.

إلى الأعلى