الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

وطني .. قبلة القلوب ومحراب العقول
“وطن” كلمة صغيرة في عدد حروفها كبيرة في معناها .. فالوطن بالنسبة للإنسان ليس مجرد المسكن والشوارع، بل هو الحضن الدافئ الذي يشعره بالأمن والاستقرار والسلام النفسي والاطمئنان على اليوم والغد .. ويخطئ من يعتقد أن الإنسان هو من يحمي الوطن .. بل على العكس فالوطن هو الذي يحمي الإنسان من غدر الزمن ويحفظ له كرامته وهيبته ويوفر له راحة باله، ومن يشكك في ذلك فلينظر لحال الدول التي تشوبها الحروب والصراعات والتي يعاني أهلها من الضياع والهوان والذل والخوف ليقدر نعمة الاستقرار والأمان التي أنعم الله بها عليه.
لا شك أن الوطن أغلى على الإنسان من روحه ودمه وأبنائه، لذلك نراه يذود عن حماه ويفتديه بالغالي والنفيس ولا يتوانى عن الموت من أجله، وفي سبيل رفعة شأنه وعزه وحريته والتصدي لكل من يحاول النيل منه.
الغريب أنه بالرغم من أن الكرة الأرضية تسع البشر جميعا وأينما اتجهت شرقا أو غربا شمالا أو جنوبا تجد نفس التضاريس تقريبا، إلا أن الإنسان يشعر بأن سماء وطنه أرحب من أي سماء قد يراها في الدول التي يزورها، وأن تراب وطنه يختلف في رائحته وشكله عن أي بلد آخر .. ربما لأنه فطر على حب الوطن الذي يسكن قلبه وروحه ويسري في عروقه مجرى الدم وربما لأن عينه لا تشعر بقيمة أي أرض سوى أرضه التي شب وترعرع عليها.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل يعرف كل مواطن حقوق وطنه عليه؟
لقد أعطانا الوطن الكثير .. ففيه ولدنا وكبرنا وتربينا وتعلمنا وتزوجنا واكتسبنا الخبرات وجنينا الأموال وشعرنا بالأمان والاستقرار والسكينة والسعادة والرخاء .. لذلك فإنه من الواجب أن نرد له الجميل بالدفاع عنه وحمايته بكل ما أوتينا من قوة والحفاظ عليه قويا شامخا مرفوع الرأس، وأن نحرص على أن يرفرف علمه على كافة المحافل الدولية .. إلى جانب الحفاظ على بيئته نظيفة مستدامة وعلى ممتلكاته العامة بالإضافة إلى الحفاظ على هويته وتراثه وحضارته الأصيلة لتظل خالدة على مر الزمن، وأن نغرس في نفوس الأجيال الجديدة حبه وانتماءه وندربهم على الذود عنه والتضحية من أجله وغير ذلك الكثير.
وفي عماننا وطننا الحبيب نستطيع القول إنه منحنا كل ما نتمناه .. فقد ولدنا فيه وعشنا في كنفه وخطونا أولى خطواتنا على أرضه وتحت سمائه وأكلنا من خيراته وشربنا من مائه واحتمينا في أحضانه وشعرنا بالطمأنينة والرخاء .. كما يمكننا القول أيضا إن الشعب الوفي استطاع أن يرد الجميل وما زال .. فبصمات النهضة في كل شبر بالبلاد ومسيرة التقدم تحقق قفزات واسعة وذلك بفضل الفكر الحكيم والرؤية الثاقبة المستنيرة لباني النهضة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه ـ الله ورعاه ـ الذي أخذ بيد البلاد والعباد لطريق التنمية والازدهار والرخاء .. فقد وعد وأوفى .. وعد بالاطمئنان والأمان والاستقرار والرخاء وأوفى بوعده جزاه الله عن الشعب خير الجزاء وأسبغ على جلالته نعمه ظاهرة وباطنة، وأمد في عمره أعواما مديدة وألبسه ثوب الصحة والعافية القشيب وأبقاه لنا دائما وأبدا ذخرا وسندا وأبا وفكرا مستنيرا.
إن مسيرتنا الناهضة التي وصلت لمحطتها السادسة والأربعين ما زالت معانيها حاضرة ومتجددة .. فالعماني ينظر لنهضته المباركة ليس على أنها حلم، بل هي واقع أجمل من الحلم تحقق بالصبر والمثابرة والإخلاص من قبل السواعد الفتية .. لذلك فإن من يتأمل معيشتنا يجدنا نعيش في تنقل دائم بين الحلم والحقيقة .. حيث يحلم الشعب ثم ينفذ القائد هذا الحلم على أرض الواقع .. فقد استطاع بحكمته أعزه الله وبصيرته النافذة وفكره المستنير أن يمنح الإنسان العماني العيش الكريم وعدم الخوف من الغد .. وهذا الجهد العظيم يقدره الشعب الوفي خير تقدير ويكن لقائده المعظم كل آيات العرفان والتقدير والولاء والوفاء.
لقد كتبت البلاد شهادة ميلاد جديدة في يوم النهضة، وبدأت عهدا من النور والعمل والازدهار .. وفي ذكرى ميلادها لا يسعنا إلا أن نجدد لها ولقائدنا المفدى العهد والولاء بأننا ماضون تحت لوائك نفتدي الأرض الطيبة بالروح والدم ونعاهدك أن نبذل العرق والتعب والجهد من أجل رفع راية بلادنا خفاقة عالية.
حفظ الله وطننا من كل سوء وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار وأرشد قائده وأهله طريق التنمية والنهضة والتقدم .. وكل عام وأنتم بخير.

* * *
السلطنة وبريطانيا .. علاقة وطيدة
تحرص السلطنة على أن تتبع سياسة الاحترام المتبادل مع الدول الشقيقة والصديقة .. فنراها تقدم لها يد الصداقة والتعاون وتمد معها جسور المودة والتفاهم الإيجابي الذي يحقق السلام والاستقرار لكافة شعوب الأرض .. لذلك نالت ثقة المجتمع الدولي وحظيت الدبلوماسية العمانية على الاحترام والتقدير في كافة المحافل الدولية والإقليمية.
وعلاقة بلادنا بالمملكة المتحدة ضاربة في أعماق التاريخ بداية من توقيع أول اتفاقية بين البلدين عام 1646 حتى تطورت وتوطدت واستمرت حتى وقتنا الحالي، وأصبحت قائمة على التعاون المثمر البناء في مختلف المجالات الذي يحقق طموحات الشعبين ويراعي المصالح المشتركة للبلدين.
والظروف التي شهدتها المملكة المتحدة بانسحابها من الاتحاد الأوروبي فرضت عليها واقعا جديدا تحاول إعادة رسمه وهيكلته على كافة الأصعدة خاصة الاقتصادي .. من هنا تأتي أهمية “المنتدى الاقتصادي الخليجي البريطاني” الذي عقد مؤخرا في لندن بمشاركة السلطنة والذي تم فيه بحث آفاق التعاون بين الجانبين الخليجي والبريطاني خاصة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
لا شك أن اشتراك السلطنة في هذا المنتدى دليل على المرونة التي تتسم بها السياسة العمانية لمواكبة الأحداث المستجدة على الساحة العالمية وعلى حرصها في الحفاظ على العلاقات بين البلدين وطيدة وقوية وبما يحقق مصلحة الشعبين.
إن بريطانيا في الوقت الحالي تعمل على رسم مستقبلها الجديد متحملة تبعات الاستفتاء الشعبي الذي أقر بخروجها من الاتحاد الأوروبي فتعمل على بناء اقتصاد قوي ومستقر يحقق التنمية المستدامة لشعبها؛ لذلك فإنها تحرص على توطيد العلاقات الخارجية والمحافظة على المناخ الاستثماري المتنامي .. وبالتأكيد دول الخليج شريك هام تحرص كل دولة حول العالم على كسب احترامه وتعاونه لما تتمتع به من ثقل اقتصادي وسياسي قوي.
إن بريطانيا شريك تجاري ومستثمر أجنبي هام بالنسبة لدولة الخليج على وجه العموم وبالنسبة للسلطنة على وجه الخصوص؛ لذلك نرى أنه من واجبنا تجاهها أن نقف بجوارها في الظروف العصيبة التي تمر بها حتى تتخطاها وتستقر أمورها .. فخروجها من الاتحاد الأوروبي لا يجب أن يغير من شكل العلاقة بين البلدين لأن هذه العلاقة كانت وطيدة قبل انضمامها للاتحاد.
إن السياسة الحكيمة للسلطنة تزيد دائما من أواصر المودة بينها وبين كافة شعوب الأرض، وتزيد من فرص التعاون المثمر الذي يعود بالنفع عليها جميعا، كما أنها تساهم في تبادل الرؤى وتقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف تجاه القضايا الشائكة التي تموج بها الساحة السياسية مما يدعم التصدي للخطر الذي قد يداهم إحداها، ويعزز الأمن والأمان ويحقق المصلحة المشتركة والاستقرار لها كافة.
إن العلاقة العمانية البريطانية مبنية على أساس الشراكة والاحترام المتبادل والتعاون المشترك .. ونتمنى أن يتحقق المزيد من الازدهار والتقدم في هذه العلاقات حتى يعم الرخاء والرفاهية والاستقرار كلا البلدين.

* * *
حروف جريئة
قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن شهر يونيو الماضي كان الأكثر سخونة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة في عام 1880 وأن 2016 سيكون أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق .. هذا الارتفاع المستمر لدرجات الحرارة ناقوس خطر يدق لكي يعيد العالم سياسته تجاه الاستخدام الخاطئ للوقود الأحفوري الذي يتسبب في تنامي ظاهرة الاحتباس الحراري.

رغم أننا جميعا سعداء بهطول الأمطار إلا أن تسببها في هدم بعض البيوت الأثرية في ولاية الحمراء أصابنا بالقلق والحزن على آثارنا التي نتمنى أن تقف شامخة طول الزمن.

الهجمات الإرهابية المتتالية على الدول الأوروبية تضع كافة المسلمين في تلك الدول في قفص الاتهام وتحت الرقابة المشددة ليدفعوا بذلك ثمن انحراف فكر قلة مدسوسة على الدين الحنيف .. لكم الله أيها المسلمون.

شركة “نينتيندو” اليابانية منتجة لعبة “بوكيمون جو” استطاعت أن تحقق أرباحا تجاوزت 19 مليار دولار خلال 13 يوما فقط، وأصبحت القيمة الشرائية للشركة تفوق 39 مليار دولار .. كيف يمكن للعبة أن تحقق مكاسب توازي ميزانية دولة؟.. حقا إنه جنون.

* * *
مسك الختام
قال تعالى: “هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب”.

إلى الأعلى