الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

طالب الضباري

23 في كل مفردات الحياة
لا أنكر على ذلك الإنسان الذي لم يعش قبل او لحظة ميلاد عمان الحديثة وما يبديه من ردود أفعال تكون في بعض الأحيان قاسية نوعا ما على ما يتخذ من إجراء لتدارك أزمة ما حتى لا تحدث خللا في مسيرة النهضة الشاملة التي وضع أولى لبناتها قائد ملهم هداه الله لكي ينقذ مواطن في وطن عاش ردحا من الزمن محاطا بعشرات من المحن ، فكل ما يشاهد الآن من تنمية في كافة المجالات بعد ٤٦ عاما ربما كان حلما عند من قدر له السفر إلى دول اخرى الا ان السواد الأعظم من الشعب حتى ذلك بعيد ان يكون بالنسبة له حلما، نتيجة الانغلاق والاقتصار على حدود الحيّز المكاني الذي يعيش فيه فقريته هي عالمه الذي اعتاد عليه حتى وان أراد الخروج إلى قرية اخرى مستخدما بدائية وسائل النقل فإنها لا تختلف عن قريته ، فمن لا يمتلك دابة تقله ليس له سوى قدميه لقطع مسافات تصل إلى ايام لا تخلو من تحديات لا تقتصر فقط على مشقة الطريق وإنما ما يمكن ان يواجهه من مخاطر اللصوص وقطاع الطرقات لغياب الامن والامان ، البعض منا لم يعش معاناة الآباء والاجداد وهم يحملون امتعتهم طلبا للرزق في دول الجوار منذ خمسينيات القرن الماضي او قبل ذلك ، قاطعين الطرقات اما مشيا على الأقدام او امتطاء للجمال او ركوبا لسفن تجوب عباب المحيطات والبحار، فالغربة قبل السبعين إحدى المآسي التي كانت تدفع ضريبتها الاسرة التي ترى معيلها في عام او عامين مرة والبعض الاخر أكثر من ذلك تماما كما هو الان حال القوى العاملة الوافدة التي تعمل في البلاد .
فلنسأل أنفسنا ماذا لو لم يكن هناك قابوس او ٢٣ يوليو او عقول آمنت بفكره ووثقت بصدق توجهه للتغيير ووضعت يدها في يده وروت بدمائها تراب الوطن ورسمت بأشلائها حاضره ومستقبله ؟ فهل ستصبح بلادنا سلطنة عمان أم سنبقى سلطنة مسقط وعمان ؟ وسنحتاج إلى أكثر من قرن لإنجاز ما أنجز خلال أقل من نصفه ، وبالتالي فإن ٢٣ يوليو تاريخ يتجلى في كل شيء وجد على تراب الوطن بفضل الله والسلطان من لا شيء ، في تلك المدارس الثلاث التي وصلت الآلاف وتلك المركبات التي لا يمتلكها الا كبار القوم فوصلت في شوارعنا الملايين وكل بيت أكثر من اثنتين ، فقّصرت المسافات واقتصر دور ما قبلها من وسائل على السباقات وامتدت الشوارع المسفلتة من كيلو مترات الى عشرات آلاف الكيلو مترات واقتربت القرى التي يتطلب الوصول اليها لايام الى ساعات ، وامتلأت تلك الفراغات التي تفصل بين بعض الولايات او القرى بالبنايات وقربت المسافات بين عمان والعالم برا وبحرا وجوًا وعبر شبكة متكاملة من الاتصالات الحديثة ادخلت عمان الى العالم الرقمي واوصلت التنمية الى اعلى قمة جبل وابعد نقطة في الصحراء وحولت القرى الى مدن مكتملة الخدمات ، وهو ذلك المركز الصحي في مسقط او مستشفى طومس في مطرح الذي وصل مثلهما الى المئات ، وهو تلك الكلية او الجامعة التي لم تكن حتى حلما لتصبح بالعشرات وفي كل المحافظات و٢٣ يوليو هو تلك الموازنة السنوية التي كانت بآلاف الريالات لتصبح بالمليارات وهو التنوع فيما نأكله مما لذ وطاب وما نلبسه من افخر الثياب وهو بيت الفلج الذي تحول الى اكبر المراكز المالية وهو المشاريع العملاقة كميناء صلالة للحاويات والدقم وصحار وعشرات المناطق الصناعية في الولايات وغيرها من كبرى المشروعات .
٢٣ يوليو في اللحمة الوطنية ووحدة الشعب وتلك المفردات التي نعيشها وتفتقدها العديد من الاوطان في الانصهار المذهبي وفي التسامح الديني وفي ظلال من الامن والامان وفي احتواء كل ما يمكن ان يؤدي الى تدهور الاوطان وفي احترام حرية الأديان وعدم التدخل في شؤون البلدان ، ٢٣ يوليو في كل واحد منا صحة وتعليما وعملا وأخلاقا وسلوكا وملبسا وغذاءً وترفيها وعقيدة ، وفي ذلك العمود الذي أوصل التيار الكهربائي لينير منزلا في أعلى قمة جبل وآخر متر من طريق قطع مئات الكيلومترات ليسهل وصول مواطن الى بلدته وفي احدث جهاز للكشف الطبي حل محل الميسم الذي يستخدم للعلاج بالكي ، وفي العُماني الذي اصبح عالما ومخترعا في المؤسسات العالمية وارقى الجامعات وفي العمانية التي ارتقت اعلى المناصب وتستشار تحت قبة البرلمانات ، ٢٣ يوليو بنى العقول والأجساد وطهر النفوس من الاحقاد ونشر العدل بين العباد وألّف بين العمانيين وأعاد من خرج في مرحلة ما الى حظيرة الوطن واحتوى أولئك الذين كانوا يحاولون بين الحين والآخر التشويش على أمنه واستقراره ، ٢٣ يوليو هو تلك المساحة الكبيرة من حرية التعبير والكلمة والنقد الهادف والبناء وهو انا وانت وهو وهي وكل من يعيش على تراب الوطن في امن وامان وفي كل مفردات حياة المجتمع . ■
أ

مين سر جمعية الصحفيين العمانية

Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى