الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “تحفيز ريادة الأعمال ورفد تنافسية الاقتصاد” (2 ـ 4)

“تحفيز ريادة الأعمال ورفد تنافسية الاقتصاد” (2 ـ 4)

ريادة الأعمال = الرصاصة السحرية
أصبحت ريادة الأعمال تمثّل الرصاصة السحرية لحل العديد من التحديات الاقتصادية الأكثر إلحاحاً في منطقة الشرق الأوسط، كخلق فرص عمل، والقضاء على البطالة، ودعم التنوع الاقتصادي وتعظيم التنافسية. حيث يعتبر إنشاء المؤسسات الصغيرة مرادفا لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز قدرات الابتكار المحلية، وذلك بالسير على خطى اقتصادات متقدمة مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأميركية. لذلك نجد من بين عشية وضحاها أصبح أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط أبطال ونجوم يعرضون قدراتهم في المخاطرة من خلال إطلاق مشاريعهم الناشئة وسرد قصص نجاح محلية من شأنها أن تشجع الآخرين على أن يحذو حذوهم.
ولكن تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص الأعمال من المؤسسات الناشئة ورواد الأعمال ليس لعبة أرقام، إنما يتأتى من خلال تحفيز تأسيس مؤسسات ذات نمو مرتفع وجودة عالية. ينبغي على واضعي السياسات وقف دعم إنشاء النموذج التقليدي من المؤسسات الصغيرة والتركيز على مجموعة المؤسسات الناشئة ذات إمكانية النمو (High potential startup)”.

سياسات الدعم والهدف المنشود
عدد قليل من الناس يتساءل عما إذا كانت هذه الفرضية التي تقود إلى تشكيل اقتصادات مبنية على ريادة الأعمال في الشرق الأوسط مجرد وهم! وهل سياسة زيادة المخزون من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد يعرقل النمو الاقتصادي والابتكار وخلق فرص العمل؟ بعد ما تقدّم، وبينما تقدّر الحصة الإجمالية للتوظيف في المشاريع الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط عند مستوى 71%، تُساهم هذه الأعمال التجارية في إجمالي الناتج المحلي بما نسبته 28% فقط ، والذي بدوره يُعد أقل من المعايير الأوروبية التي تصل بين 50-60%. هذه الأرقام تُنذر بالخطر عند التركيز على دول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث يُعتبر ما يُقارب 764 ألف شركةً أو ما يقارب 95% من جميع الأنشطة التجارية في المملكة العربية السعودية فقط مؤسسة صغيرةً ومتوسطة حسب التعريف الوطني الحالي. وبينما توظف المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي 82% من إجمالي القوى العاملة، يظل مساهتمها في إجمالي الناتج المحلي أقل من 16%. وبالمقارنة مع دُبي، تمتلك دبي 72 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة، حيث توظف 42% من القوى العاملة، وتساهم بما مقداره 40% في الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من السعي الحثيث من قبل الحكومات لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، يوجد نقص في الأدلة العلمية التي تبرر تدفق الموارد الموجهة نحو دعم إنشاء مؤسسات جديدة. وفي ظل غياب بيانات دقيقة، فإن أثر سياسات تنمية ريادة الأعمال ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في خلق فرص عمل و قيمة إقتصادية ملموسة يظل مبهم. تسعى سياسات تنمية القطاع بالتنقل العشوائي بين دعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القائمة وتحفيز زيادة عدد المؤسسات الناشئة، متجاهلة الى حد كبير التفاوت بين سياسة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسياسة تنمية ريادة الأعمال الأمر الذي أدى إلى تضارب في النتائج المرجوة. من ناحية، تميل سياسة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة للتأثير الإيجابي على المكون الإجمالي لعدد المؤسسات القائمة ضمن بيئة الأعمال، وتستهدف مباشرة مؤسسات بعينها أو قطاعات محددة. وتُوجّه سياسة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام من أجل تحسين القدرة التنافسية لبيئة الأعمال ككل، مما يتيح لهذه المؤسسات بأن تنمو و تستحوذ على المزيد من الفرص وتطور قيمتها السوقية. في المقابل، تركز سياسة تنمية ريادة الأعمال على الأفراد، والسلوك الفردي وتحفيز الفكر الريادي. وتهدف هذه السياسة إلى زيادة المعروض من رواد الأعمال الأكفاء وهو الأكثر فعالية في المراحل المبكرة من عملية تنمية ريادة الأعمال، بما في ذلك مراحل تنشئة الأعمال، و تستهدف في ذات الوقت تطوير ثقافة العمل الحر في جميع أطياف المجتمع.
ولكن، عندما تتدخل الحكومات لخلق المؤسسات الناشئة هل تقوم بتشجيع إنشاء النوع المطلوب من المؤسسات، بقيادة النوع الصحيح من رواد الأعمال؟ وهل الحوافز المقدمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تصل للمشاريع ذات العائد الإيجابي على إنتاجية الإقتصاد ككل، أم انها تستخدم كشبكة إجتماعية لمكافحة البطالة؟

شريفة بنت مسلم البرعمي
Twitter: @SharifaAlBarami

إلى الأعلى