الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مجلس عمان .. إحدى ركائز دولة المؤسسات

رأي الوطن : مجلس عمان .. إحدى ركائز دولة المؤسسات

لقد انطلقت مسيرة النهضة العمانية الحديثة في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لترسي واقعًا جديدًا قائمًا على تحرير إرادة الإنسان العماني وإشراكه في رسم الرؤية المستقبلية لحياته وحياة أبنائه من بعده، وعلى هذا الأساس انطلقت عملية وضع البنية الأساسية للعمل العام وكانت النتائج مبهرة كما نرى في الصفحات التي تم تسطيرها من كتاب النهضة الخالد، حيث انبلج نور هذا الواقع من لقاءات جلالته ـ أيده الله ـ المباشرة في ربوع الولايات، وحواره المباشر مع المواطنين عبر الجولات السامية المستمرة التي صارت معلمًا من معالم الممارسة السياسية العمانية المتسمة بالشفافية وحرية التعبير ثم الخطوة الحاسمة والأساسية المتمثلة في صدور التكليفات بالوفاء بحاجات المواطنين، ثم بعد ذلك التعاون المشترك بين المجالس المنتخبة والحكومة وهي تأتي أيضًا بمثابة انعكاس للنهج الذي اختطه راعي المسيرة التنموية ومتعهدها بالتقدم والنماء. حيث إن مجلس الدولة قام ليكون أحد الأطر المؤسسية والتنظيمية لمبدأ الشورى القائم على مناكب كوكبة من المواطنين المنتخبين والمعينين على أسس موضوعية تنهض على المكانة والسمعة الحسنة والخبرة العملية المناسبة ليكون العضو لائقًا للنهوض بالدور المنوط به خير قيام.
وحين يؤكد جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على دولة المؤسسات وأهمية الحفاظ على مكتسباتها ومنجزاتها، إنما يعني إحدى الصور الحضارية وإحدى الركائز الأبرز للدولة العمانية العصرية، والمتمثلة في مجلس عُمان بجناحيه الدولة والشورى والدور الكبير الملقى على عاتق هذا المجلس، والثقة الغالية والسامية التي وضعها جلالته ـ أيده الله ـ في مجلس عُمان في تثبيت ركائز الدولة العمانية العصرية ورفدها بما تستحقه وبما تتطلبه من فكر وجهد وعمل وأمانة وإخلاص، بعيدًا عن المصالح الشخصية الضيقة، وتكريسًا لتطلعات المواطن ومشاركته في عملية البناء. ولذلك لم تكن الصلاحيات التشريعية والرقابية التي منحها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لمجلسي الدولة والشورى والمنصوص عليها في النظام الأساسي عبثًا سياسيًّا أو دعاية إعلامية أو إشغالًا للناس وتضييعًا للوقت، بل على العكس من ذلك. فمجلس الدولة يتمتع بعديد من الصلاحيات الممنوحة له مثل تقييم الدراسات والمقترحات والخطط والبرامج الحكومية بهدف تحسين الأداء، وكذلك مراجعة مشروعات القوانين التي تعدها الوزارات والجهات الحكومية والتعديلات المقترحة عليها. ولأن مجلس الدولة يضم أعضاء من مختلف الولايات ومؤسسات الدولة المختلفة، كذلك فإن دور المجلس يشكل واحدة من أبرز وجوه الممارسة الديمقراطية في السلطنة، حيث يستطيع العضو نقل رأيه ويعبِّر عن تطلعاته وآماله فيما يتعلق بعملية التنمية. كما أن المجلس قام ليكون أحد الأطر المؤسسية والتنظيمية لمبدأ الشورى القائم على مناكب كوكبة من المواطنين المنتخبين والمعينين على أسس موضوعية تنهض على المكانة والسمعة الحسنة والخبرة العملية المناسبة ليكون العضو لائقًا للنهوض بالدور المنوط به خير قيام.
ولا ريب أن هذه المنظومة الديمقراطية يكتمل عقدها بالحضور اللافت لمجلس الشورى الذي أراد جلالته ـ أبقاه الله ـ أن يكون خير معبر وممثل للشعب، وخير معين للدولة، وواجهة حضارية ديمقراطية لعُمان، ولذلك فالثقة لا تزال كبيرة في هذا المجلس لأخذ بناصية العمل الوطني والحفاظ على روح المسؤولية الوطنية طاهرة من كل مصلحة خاصة أو تخاذل في أداء الرسالة الوطنية، حيث إن أهمية الشورى في نظام الحكم هي أهمية جوهرية وليست ديكورية شكلية، فقد حددت المادة التاسعة من النظام الأساسي للدولة القيم الجامعة والمقومات الأساسية له, فنصت على أن الحكم يقوم على “أساس العدل والشورى والمساواة .. وحق المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة”, كما أن المادة العاشرة نصت على المبادئ السياسية الموجهة لسياسة السلطنة ومن بينها “… إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية, معتزة بتاريخه, آخذة بالمفيد من أساليب العصر وأدواته”. إذن، هي رسالة سامية ووطنية بامتياز لا يأخذ بحقها ولا يعتلي مسؤوليتها إلا من هو قادر على حمل رسالتها، فهناك حزم عديدة وكثيرة قادمة في مسار العمل الوطني والتنموي، سواء من حيث القوانين والتشريعات والمشاريع التنموية كمشروع الموازنة العامة. وكما أن قائد نهضة عُمان الحديثة ينتظر الكثير، فإن المواطن ينتظر ويراقب أيضًا.

إلى الأعلى