الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رسالة وطنية في ذكرى 23 يوليو

رسالة وطنية في ذكرى 23 يوليو

محمد بن سعيد الفطيسي

المناسبات الوطنية فرص طيبة ومناسبة لتجتمع حول قيمها ومبادئها ومآثرها الوطنية التاريخية، تجتمع حولها بكل شرائحها، كبارا وصغارا، أفرادا ومؤسسات، الجميع بلا استثناء (فرص لتأكيد شخصيتها وإبراز ذاتيتها على الوجه الذي تراه لائقا بموضعها من التاريخ ومكانتها من حضارة الإنسان، ولذلك هي تنتهزها ـ أي تلك الفرص ـ لتأكيد تضامنها ووحدتها، وشيوع روح الأخوة بين أبنائها، تحديا منها لكل عوامل التباعد والتنافر التي لا تخلو منها حياة أي شعب من الشعوب…

الشعوب حينما تحتفل بأعيادها الوطنية، كما يؤكد ذلك حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطاب العيد الوطني الثاني، إنما تفعل ذلك تمجيدا لأيام في تاريخها مشرقة، وحوادث من
الزمن نادرة، كما تعد الاحتفالات والمناسبات الوطنية للشعوب جزءا لا
يتجزأ من ثقافتها الوطنية وموروثها الحضاري، وامتدادا فكريا لأساليب التنشئة الوطنية في جانبها السياسي، ووسيلة من وسائل ترسيخ بعض المفاهيم والقيم التعبوية الوطنية كالتلاحم والتآلف والكفاح والتضحية
والوحدة الوطنية وتحفيز الطاقات والهمم, واستعادة المواقف التاريخية التي تحفز على البناء والعمل, خصوصا في ظل ما تعانيه معظم الدول والشعوب حول العالم بسبب تبعات العديد من الأزمات الاقتصادية والصراعات السياسية.
وكأبناء لهذا الوطن العزيز يجب أن نستغل مثل هذه المناسبات الوطنية، سواء مناسبة 23 يوليو أو 18 نوفمبر أو غيرها من المناسبات الغالية علينا كعمانيين ـ كما سبق وأشرنا ـ لتحفيز الطاقات والهمم على مواصلة العمل والبذل والعطاء من جهة, وكذلك للتذكير ببعض التضحيات التي قدمتها أجيال عمانية عظيمة لهذا الوطن منذ ما يزيد عن الأربعة عقود ونصف العقد، وما زالت أجيال أخرى تواصل مسيرة تلك التضحيات في ظل الرعاية الأبوية والإنسانية الحكيمة لباني نهضة هذا الوطن الغالي, فتلك المواقف هي رسائل وطنية تاريخية يجب أن تصل إلى كل أطراف البناء الوطني, يقع على رأسها أن عمان اليوم هي نتيجة جهد ودماء وتضحيات من سبقنا, وما وصلنا إليه اليوم من خير ونعمة, هو بفضل من الله, ومن ثم بفضل جهودهم وبذلهم, وما سنقدمه اليوم من تضحيات وجهود ستظل لأبنائنا من بعدنا, لذا يجب أن نعمل بإخلاص ووفاء لتصل سفينة عمان بسلام وأمن واستقرار وخير للأجيال القادمة.
فهي بالنسبة للشعوب, أي, المناسبات الوطنية فرص طيبة ومناسبة لتجتمع حول قيمها ومبادئها ومآثرها الوطنية التاريخية، تجتمع حولها بكل شرائحها،
كبارا وصغارا، أفرادا ومؤسسات، الجميع بلا استثناء (فرص لتأكيد شخصيتها وإبراز ذاتيتها على الوجه الذي تراه لائقا بموضعها من التاريخ ومكانتها من حضارة الإنسان، ولذلك هي تنتهزها ـ أي تلك الفرص ـ لتأكيد تضامنها ووحدتها، وشيوع روح الأخوة بين أبنائها، تحديا منها لكل عوامل التباعد والتنافر التي لا تخلو منها حياة أي شعب من الشعوب… وعلى هذا فالمهرجانات الوطنية من سنن الاجتماع
البشري، كما أنها بمثابة الدفاع عن النفس ضد عوامل التفسخ السياسية
والاجتماعية والطائفية وغيرها) لذلك فالاحتفال بذكرى 23 يوليو أو 18 نوفمبر من كل عام، كما يقول ذلك ويؤكد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثاني 1972م من أن (العيد الوطني لبلادنا، والأعياد الوطنية للأمم رمز وعزة وكرامة، ووقفة تأمل وأمل للماضي والمستقبل، ماذا فعلنا؟ وماذا سنفعل؟ وليست المهرجانات والاحتفالات والأفراح سوى نقطة استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء الشاقة والانطلاق بالبلاد نحو الهدف المنشود, كما يقول كذلك ـ حفظه الله ورعاه ـ إن شعبنا إذ يحتفل اليوم بهذه الذكرى الوطنية العزيزة في جميع أنحاء البلاد ـ ذكرى 18 نوفمبر ـ من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وفي الداخل، وفي السهول، وفي المدن والريف، فإنه يذكر بكل فخر واعتزاز الانتصارات المجيدة، والإنجازات العظيمة التي حققناها معا بالتلاحم والتألف والعمل والكفاح والتضحية، يواجه المستقبل بإيمان عميق وقلوب ملؤها الثقة والعزيمة والأمل.
نعم,,, إن أبناء عمان إذ يحتفلون من مسندم إلى ظفار كل عام بهذه المناسبة الوطنية الغالية على قلوبهم، مناسبة 23 يوليو المجيد فإنهم يستذكرون من جهة فاصلا تاريخيا في حياتهم الوطنية, ومفترق طرق رئيسيا غير من معالم هذه الأرض الغالية, وليس أصدق في التشبيه من قولة قائدهم وباني نهضتهم في البيان التاريخي الأول والذي وجه إلى الشعب العماني يوم تسلم زمام الحكم في 23 يوليو من العام 1970م: كان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على عمان وعلى أهلها, أما من جهة أخرى فهم يؤكدون من خلالها على حبهم وعهدهم وولائهم الصادق للأرض والقيادة، ويبتهلون إلى الله عز وجل على أنعم كثيرة تفضل بها عليها، وهي مشاعر يتبادلها معهم القائد من خلال الحب وصدق الوفاء للأرض ولشعبه الوفي.
ختاما وفي هذا السياق الأخير يقول ـ حفظه الله ورعاه ـ في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثاني 1975 بقوله: إن تمجيدنا لأعيادنا الوطنية واعتزازنا بها، إنما ينبع في تعبير صادق عن وفائنا لأرضنا الطيبة وشعبها البطل، كما كنا دائما وما زلنا، وسنبقى أبدا نعمل من أجلها، ونسهر عليها، نجاهد لعزتها، نفنى في سبيلها، نكافح ونناضل من أجل ديننا وعروبتنا لنظل دائما عربا سلمين. وقوله: من عادتنا كل سنة أن نحتفل معا في مثل هذا اليوم لنحمد الله العلي القدير، على ما أسبغه على عماننا الحبيبة من نعم وبركات، ولنجدد العهد لخدمة هذا البلد المعطاء والعزيز على قلوبنا.
* اللهم أدم على عمان وشعبها وقيادتها المناسبات السعيدة أعواما
مديدة، وجنبهاكل الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واحفظها من شر كل
حاقد حاسد فاسد جاحد كائد، اللهم آمين.

إلى الأعلى