الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / جيش من الشعب يحميه ويحتمي به

جيش من الشعب يحميه ويحتمي به

هيثم العايدي

لم يكن العرض بالذخيرة الحية الذي تخلل الاحتفال بتخريج دفعة الكلية الجوية في سابقة نادرة في مثل هذه الحفلات إلا نتاج ثقة في أن هذا الجيش ما وجد إلا ليحمي هذا الشعب، موجها سلاحه لأعدائه سواء كان هذا العدو في الخارج أو تسلل إلى الداخل ..

لم تكن العروض العسكرية والرياضية والبيانات العملية التي شهدتها حفلات تخرج طلبة الكليات العسكرية المصرية خلال الأيام الماضية إظهارا لمدى الكفاءة القتالية التي يتمتع بها الجيش المصري، وقدرته على حماية البلاد فقط، إنما كانت رسالة تجدد التأكيد على أن هذا الجيش هو جزء لا يتجزأ من أبناء الشعب المصري الذي يرفده بالمقاتلين ضباطا وجنودا. كما أن التفاف الشعب حول هذا الجيش والاحترام والتقدير الذي يكنه له هو سر بقاء واستمرارية هذا الجيش رغم ما تشهده المنطقة من أزمات زلزلت وعصفت بجيوش عريقة.
فمنذ أن اختط القلم صفحات التاريخ كان المصريون أول من عرفوا الاستقرار مع معرفتهم بالزراعة لينشئوا مجتمعات عمرانية حول وادي النيل، وكان الفلاحون بالطبع يحتاجون إلى حماية أراضيهم ومحاصيلهم من هجمات الغرباء، الأمر الذي دفعهم إلى إيكال هذه المهمة إلى فلاحين منهم كانوا هم نواة الجيش في مصر القديمة، ومن هنا نشأ جيش الشعب المكون من أفراد الشعب الذي خاض حروبه دفاعا عن أرضه وحضارته، سواء كانت هذه الحروب لصد معتدٍ أو لتأديب هذا المعتدي عند استشعار خطر وشيك، وهي عقيدة للجيش المصري لم تتبدل على مدار التاريخ.
وخلال الأيام الماضية وحيث يكون الجيش المصري في شهر يوليو من كل عام على موعد مع دفعات جديدة تنضم إليه من أبناء الشعب المصري الذين اختاروا أن يخدموا وطنهم كمقاتلين في جيشه ليكون كل منهم مشروع شهيد .. احتفل المصريون مع قواتهم المسلحة بحفلات تخرج طلبة الكليات العسكرية والتي بدأت بمعهد ضباط الصف، ثم الكلية البحرية وكلية الدفاع الجوي، ثم الكلية الجوية ثم الكلية الحربية والكلية الفنية العسكرية والمعهد الفني للقوات المسلحة والمعهد الفني للتمريض.
وكدأب حفلات التخرج في السنوات القلائل الأخيرة .. تحرص العروض المتضمنة في برنامج الحفل على إظهار مدى التطور الذي تشهده القوات المسلحة المصرية، ومدى ما اكتسبه مقاتلوها من قدرات عالية واستعداد لمجابهة المخاطر والتحديات، إضافة إلى العديد من البيانات العملية التي تواكب المهام القتالية الموكلة للقوات المسلحة في ظل ما تتعرض له المنطقة من مخاطر غير تقليدية على رأسها خطر الإرهاب.
ولم يكن العرض بالذخيرة الحية الذي تخلل الاحتفال بتخريج دفعة الكلية الجوية في سابقة نادرة في مثل هذه الحفلات إلا نتاج ثقة في أن هذا الجيش ما وجد إلا ليحمي هذا الشعب، موجها سلاحه لأعدائه سواء كان هذا العدو في الخارج أو تسلل إلى الداخل .. وفي هذه المناسبة قال الرئيس المصري إن “الجيش كان دائمًا عند مستوى أمل وثقة الشعب المصري”، مضيفًا: “الشعب المصري يرى الأمل والثقة في جيشه، جيش بتاعه ومنه وليه، وهذا الجيش فخر مصر”.
فهذا الأمل وهذه الثقة التي يضعها الشعب في جيشه هي قارب النجاة الذي حمى هذا الجيش من مخطط كان يهدف إلى أن يكون مصيره كمصير جيوش أخرى لم تسقط بسلاح أعدائها، بل سقطت بعدم ثقة شعوبها والتفافها حولها .. ويظل مشهد حمل جنود الجيش على الأعناق في خروج الشعب المصري في يناير 2011 ويونيو 2013 هو صمام أمان هذا الجيش الذي لم يكن يملك إلا تحقيق مطالب الشعب.

إلى الأعلى