الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : شبابنا وخياراته الصعبة

باختصار : شبابنا وخياراته الصعبة

زهير ماجد

كل وسائل الإعلام ركزت على عمر الشاب الذي نفذ عملية ميونيخ الأخيرة بأنها ثمانية عشر عاما .. بمعنى أن هذه السن الخطيرة لا ترتبط بعقل ولا بثقافة ولا بتجربة، بل بعواطف جياشة وردود فعل غير مفهومة أحيانا .. ولقد لاحظ المتتبعون للأحداث الجارية، سواء في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من العالم، أن معظم المسلحين هم في هذه السن أو أكثر بقليل أو أقل بقليل، ما يعني أننا أمام ظاهرة تحتاج لدراسة وتبصر، وتعني جيلا محددا تربى بمفاهيم مغلوطة، ونشأ على عناوين مجردة صدق أنها الخلاص، وخصوصا تلك البروباجندا التي تبثها أميركا، وكذلك الغرب حول حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية، وهي نوع من التكاذب على الشعوب لتحريك هذه الفئة الشبابية التي لا تحتاج للكثير من الوقت كي يتم غسل أدمغتها وحشر الأفكار التي تتلاءم مع أي مخطط هدم للشخصية الشابة ومكوناتها.
نفهم إذن أن جيلا في هذه الأعمار البسيطة هو من يحمل السلاح ومن يخرب ومن يدمر ومن يقتل ومن يتلذذ برؤية الدم. دراسة مبسطة نفسية تؤكد لنا عمق الأزمة التي تضرب عقول شبابنا وشباب العالم، والذي بعضه خصوصية شاب، كمثل ذاك الذي أطلق النار على الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان وهو في هذا العمر الصغير، وحين سئل عن سبب إطلاقه النار، أجاب بأنه يحب فتاة أراد أن يصبح مشهورا من خلال قتل الرئيس كي تحبه أيضا فكان أن لجأ إلى هذا الخيار. مثل هذه الأفكار الفقيرة، ليست عبثية، إنها مكون تربوي يجب الانتباه إليه في مرحلة الدراسة والبيت، لكن المشكلة أن المدرسة لا تهتم كثيرا بأمر كهذا، والبيت لا ينتبه أحيانا إلى خطورة ما بلغه الشاب من سن لا عقل فيه على الإطلاق.
مرة قرأت تحقيقا لأحدهم مع مجموعة من المسلحين الشباب ومعظمهم في العشرينيات من العمر، إنهم اتفقوا على الإحساس بالنشوة في حمل السلاح، وقال أحدهم إن وجود البندقية في يده وعلى كتفه يعني أنه يرى نفسه مسيطرا على كل شيء .. بعض علماء النفس يرون أن جزءا من حملة السلاح الشباب ينخرط مع المنظمات المسلحة من أجل السلاح فقط، لكنه يتورط مع الوقت في عمليات قتل فتسهل عليه المرحلة .. لو عدنا مثلا إلى الجيل اللبناني الذي حمل سلاحه أثناء الشباب وأصبح اليوم كبيرا في السن لسمعنا منه فعل التوبة، حتى أني قرأت حوارا مع أحدهم يبدي ندما شديدا على ما فعله في حياته التسليحية، وهو اليوم يعيش حياة دينية يتصور أنها قد تغسل ذنوبه الماضية، وخصوصا إذا ما كان قد تجرأ على القتل الذي كان مباحا في لبنان في تلك السنوات، وكان يحصل بالجملة أحيانا..
المشكلة إذن أن الشباب المسلح الفوضوي التائه في غرائزه لا يدرون ماذا يفعلون حتى وإن كانت ممارساتهم في غاية وضوحها. ذلك العمى الذي يصيبهم لا بد أنه يحتاج لإعادة نظر في عملية التربية والدراسة والنشأة البيتية .. وبعضهم يرى في الوضع الاقتصادي دوره المؤثر في العملية الاجتماعية التي لا نشك أنها تلعب دورها، مع أنها ليست كذلك في كل الأوقات والمراحل.

إلى الأعلى