الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أهالي الغافات ببهلاء ينظمون حملة نظافة في اروقة الحارة وردهاتها وطرقاتها التاريخية
أهالي الغافات ببهلاء ينظمون حملة نظافة في اروقة الحارة وردهاتها وطرقاتها التاريخية

أهالي الغافات ببهلاء ينظمون حملة نظافة في اروقة الحارة وردهاتها وطرقاتها التاريخية

في بادرة رائعة لإعادة عبق الماضي فيها
بهلاء ـ من مؤمن بن قلم الهنائي :
تمثل الحارات العمانية بطابعها التراثي والمعماري نافذة لاستقراء التاريخ وسبر أغواره فهي تسكن الذاكرة بفصول معالمها وقصص من سكنوها وحارة الغافات بولاية بهلاء واحدة من المراتع ذات البعد التاريخي والتراثي لما تمثله من قيمة في فن البناء المعماري والتقليد العماني في الهندسة وسعيا من أبناء بلدة الغافات شكل شباب وأهالي البلدة لجنة برئاسة الشيخ عبدالحكيم بن محمد بن زاهر الهنائي لتنظيف وإزالة الأشجار المتراكمة من طرقات الحارة وأروقتها ليعود بريقها إلى الواجهة فحارة الغافات تحمل بين جنباتها الكثير ويتطلع الأهالي أن تحظى هذه الحارة باهتمام الجهات المختصة لتكون قبلة للسياح وتعود أروقتها لتنبض بجمال تاريخها الضارب في القدم .
يقول الشيخ عبدالحكيم بن محمد بن زاهر الهنائي رئيس لجنة تنظيف حارة الغافات : إن ما تمثله قرية الغافات التابعة لولاية بُهلاء من عمق حضاري وثقافي شاهد للعيان فإن الأولين بنوا حضارة متكاملة ممثلة في قرية تشتمل على جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية في ذلك الوقت والتاريخ يشهد لهذه البلدة الجميلة الدور الكبير الذي قامت به خلال حقبة من التاريخ العماني لا يمكن التغاضي عنها وهي حدث تاريخي ساعد على قيام الدولة العمانية وساندها في النهضة الحديثة مسجل لدى الكتاب والرواة .
وأن الهدف من تشكيل هذه اللجنة والتي أتت من تطوع ذاتي له اهتماماته الثقافية والحضارية هو هدف نبيل يسعى الجميع فيه لتبيان الجانب الحضاري والثقافي والسياحي لدى أهالي الغافات وبحمد الله تم تقسيم هذا العمل داخل الحارة إلى عدة مراحل وتشمل المرحلة الأولى : تنظيف الحارة من تراكمات الزمن مثل الأشجار وتربة الانهيارات بفعل العوامل الطبيعية أيضاً حصر المباني القديمة وملاكها السابقين والحاليين .
والمرحلة الثانية : وضع مخطط خارطة طوبوغرافية لموقع الحارة مع التعريف بالمواقع التراثية الاثرية والمرحلة الثالثة : وضع كتيب يحتوي على التاريخ الحضاري والتعريفي لبلدة الغافات واهمية موقعها الاستراتيجي والاقتصادي وتبيان التراث المعماري الأصيل من خلال التوثيق المصور اضافة الى وضع الخرائط التفصيلية ذات العنصر المدني والطوبغرافي لأي مبنى معماري تراثي داخل الحارة .
ويضيف بحمد الله ووقفة الأهالي في بلدة الغافات كان له التشجيع الكبير في المضي نحو إبراز حارة عريقة وبيئة عمانية بحتة يتعرف عليها المواطنين داخل الدولة والسياح الأجانب الذين يعشقون هذا النوع من المعمار .
واوضح الشيخ عبدالحكيم الهنائي ان ما نرغب به في المراحل القادمة ان تساهم الحكومة متمثلة في وزارة التراث والثقافة والقطاع الخاص المتمثل في الشركات الحكومية والخاصة في وضع هذا التصور وإخراجه بصورة طبيعية للمطّلع العماني والأجنبي .
من جانبه يقول المهندس سليمان بن سعيد بن عمر الهنائي تعد الغافات من اهم واكبر قرى ولاية بهلاء بمحافظة الداخلية وهي تزخر بالعديد من التراث والاصالة وتعتبر حوائرها الشامخة شاهدا على شموخها على مر العصور والملاحظ بهذه المباني الجمال والتخطيط العمراني الرائع والمتناسق حيث تلاحظ تقسيم هذه الحوائر الى مناطق سكنية واخرى تجارية كالسوق القديم و كذلك المنازل التي هي بين النخيل والواحات الخضراء تتخللها الطرق الواسعه والسكك الضيقة حسب حاجة واستخدامات اجدادنا لتلك الحارات في ذلك الوقت.
اما المهندس سعيد بن حمدان الهنائي قال بأن الحملة تأتي للمحافظة على تلك المعالم الاثرية وبمساعدة الداعمين لتلك الفكرة من ابنائها المخلصين وكذلك الفرق الرياضية الموجودة بالقرية (فريقي الكور وشباب الغافات) للمحافظة عليها وتنظيفها مما يشوه منظرها وكل الشكر لمشايخ و اهالي الغافات لاهتمامهم وتعاونهم واللجنة القائمة والمشرفة على الصيانة والتنظيف والغافات بلدة ذات تاريخ عريق وماض مشرف .
ويقول المهندس صالح بن علي بن سعيد الهنائي تمثل الحارات القديمة في السلطنة ارثا حضاريا غنيا بتصاميم هندسية فريدة ابدع الانسان العماني فيها لبت احتياجاته السكنية والامنية عبر الازمان واحدى هذه الحارات ما تزخر به بلدة الغافات من ابداع وتميز حيث تم تقسيم الحارة الى عدة مجمعات سكنية لكل وحدة مداخلها وطرقها وترتبط مع باقي الوحدات في تمازج يدل على الابداع العماني في العمارة حيث ان معظم هذه الوحدات تتكون من اكثر من دور او طابق والتنفيذ باستخدام مواد من البيئة العمانية ومن تسنح له الفرصة بزيارات مثل هذه الحارات والتامل فيها يستطيع ان يتلمس فن العمارة وابداع التصميم والهدف من وضعها حيث غرف تخزين المؤن او التدفئة او مجالس عامة او دار الحكم و ادارة المجتمع فقد تم تنفيذ ادق التفاصل التي تخدم المجتمع والسكان والزائر مثل الابار في وقت الحصار او زوايا الابراج والحماية وقد عشنا بعض سنوات طفولتنا في اجزاء من هذه الحارة وكلما مررنا بهذه الحارة نتذكر تلك اللحظات لم تغب عنا كثير من المواقف بحلوها ومرها ونستلهم منها تصاميم لبيوتنا الحديثة بلمسات عصرية.
لقد بدأنا الاهتمام بتنظيف هذه الحارات لما نؤمن به من اهمية للحفاظ على هذا الارث الحضاري والثقافي والبيئي ولما يمثله هذا الكنز من امتداد لتاريخ الاباء والاجداد وجسر لنا ولابنائنا نستقي من خلاله حضارات السابقين ونستلهم منه رسم المستقبل فالابداع العماني لا ينضب.

إلى الأعلى