الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

خلفان المبسلي

الشائعات تهدم المنجزات
سئل الرسول الكريم عليه السلام: ما النجاة..؟ فقال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك وابك على خطيئتك. وفي حديث آخر قال عليه السلام: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نشيد بالأدوار الرائدة التي تحلَّى بها آباؤنا وأجدادنا، وما نقل عنهم من أخلاقيات نادرة حكى عنها التاريخ وتوارثوها كابرا عن كابر قلما وجدت في الأمم. كما لا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر صنيع أهل عمان إبان استقبالهم لموفد رسول رسول الله وما سطروا في التاريخ من تعامل للتجار من اليهود والنصارى وغيرهم من كافة الأطياف.. وهنا نتذكر قول رسول الله: “لو أهل عُمان أتيت ما سبّوك وما ضربوك.”
مما سبق من طرح يجرم الشائعات ويهدم الكذب، ويسدل الستار على أخلاقيات نخشى عليها الاندثار رويدا رويدا مما نخشاه عليها من الهدم في ظل عالم يتسم بالعولمة المغلفة بتقنيات تحمل في طياتها أشرعة من الأساليب والدهاء والمكر غلفت بمختلف المعارف والمعلومات الغثة والسمينة، والتي بدأت تجلياتها تظهر في كثير من أبنائنا وبناتنا حتى وصل الأمر إلى تناقل شائعات وهدم مكتسبات وترويج خرافات تعمل على تأجيج المشاعر دون أن ندرك بأن الفساد العظيم هو أن نتكلم بكل ما نسمع حتى بتنا نفتش عن أخطاء الآخرين وكأننا نبحث عن كنز مفقود، وتناسينا بأن التغافل عن أخطاء الآخرين أرقى شيم المكارم.
على كل حال، أوجه من هذا المقام رسالة مفادها أن الذين تربوا في عصر النهضة المباركة ولم يعرفوا عمان التاريخ والأزمان ولم يتناولوا بالدرس عمان حضارة وتاريخا، ما عرفوا عمان حق معرفة، فهم وجدوا الأمور على غير طبيعتها وعادتها جاهزة دون عناء وجهد. وفي ذلك نستدل ما قاله في ذات السياق سيدنا عمر بن الخطاب حين قال: “ما عرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية” ونحن نقول قياسا على ذلك: “ما عرف فضل النهضة من لم يعرف عمان ما قبل النهضة” ذلك ما انتشر حاليا من سلوكيات تمارس نهارا جهارا من نشر لشائعات مغرضة هدامة لا تعرف إلى النقد البناء سبيلا، تنتشر عبر التقنيات الحديثة كانتشار النار في الهشيم يتداولها الناس دون التأكد من مصدرها ولا صحتها ولا فائدتها، إلا أنني أقول في ذلك للذين يعبثون بمشاعر الوطن والمواطن فينشرون الشائعات الهدامة ويعبثون بالمرافق العامة أقول لهم: ما زال المجتمع العماني في تطور وتنمية مستدامة، كما أنوه بأن الشائعة سلاح فتاك وهدام حين تصل بنا إلى أبعد ما نتصور، حين تحل بالمنجزات العمرانية فتهدمها وتوهن الإنسان فتضعفه، فهو من يطلقها دون تفكر أو تدبر أو علم أو دراسة أو وعي بضررها ولا مقارنة بمدى صحتها. ومع الأسف أصبحت الشائعة مقبولة ومرغوبة في المجتمع، فكل ممنوع مرغوب وما تلك الرغبة سوى لطرافتها وغرابتها فيبدو تناقلها سهلا دون رؤية ولا تفكر بخطورتها وعواقبها الوخيمة ما زلنا نتفق بأن الشائعات معول هدم لا بناء، فعلينا جميعا أن نبتعد عنها، وكل معلومة تصلنا عبر التقنيات علينا أن نمحصها وندققها جيدا، بل أن نعرضها على العقل عرضا مستقيضا، فليس كل منقول معقول، خصوصا وأنه يصيبنا ويصيب الآخرين بالضرر دون أن ندرك ذلك. كما أنه يجب أن نتريث بالسؤال قبل النقل: هل ما طرح عبر التقنيات من شائعة تتسق مع الواقع أم أن ذلك مجرد شائعة أريد بها باطل؟
كما نذكر كذلك في هذا المقام بأن الدين هو الحياة وأن الدين المعاملة ولا ينكر أحد منا أننا نعيش ازدهارا وتأسيسا حضاريا مفعما بالإنجازات والبذل والعطاء، نعيش كل ذلك في قالب حياتي يتسم بالتكامل ـ ولله الحمد والثناء ـ فكل فرد أو منجز يمس هذه الحياة التكاملية الوطنية يمس المجتمع برمته فيضرنا ويؤثر على سيرنا؛ وقتئذ ستراوح أمور التنمية مكانها إن طال عبث بمرفق أو بثت شائعة مغرضة تحول دون تطوير أو تنمية في ظل وجود هذا الوطن على كل .. نوصي بضرورة وقف هزل الشائعات السامة المغرضة كما لا نقبل المساس بمرافق الدولة التي بنيت خلال حقبة زمنية ليست بالهينة مواكبة للتطورات العمرانية والبشرية في العالم.
وفي ضوء ذلك نناشد الجميع إطلاق حملة علمية توعوية تعمل على التصدي لمخاطر الشائعات، وتهدف إلى توعية الشباب الصاعد الذي نشأ في النعيم وما عرف حجم المعاناة والشقاء الذي تعرض له الأجداد لبناء وطن مبني على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. من هنا علينا كآباء في المنازل ومسؤولين في الخدمة ومربين ومعلمين في المدارس أو أئمة في المساجد أن نبث توعية علمية في سمع الأبناء وعقولهم من خلال رصد الواقع، وبناء أسس متينة ومبادئ تتنفس وطنية من خلال الترغيب والترهيب والتعليم خصوصا وأننا نعيش نشوة ذكرى عطرة بيوم النهضة المباركة التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعليه وجب أن نشد على أيادي آبائنا، وأن نأخذ بأيديهم لما فيه المنفعة العامة، وأن نقدر جميعا بأن حب الوطن فرض وواجب علينا جميعا، وحب الوطن يحملنا على أن نعطي؛ لأننا أخذنا منه الكثير والكثير، فآن الأوان أن نتسابق في عطاء الوطن، يكفي أننا انتقلنا من حالة إلى أخرى ودخلنا مسارات عالمية ووقفنا أمام دول عالمية راقية. كما نشكر الله أننا نعيش على مستوى مرضٍ من التعارف والتواصل يرتبط جنوبه بشماله وشرقه بغربه، كل ذلك بفضل التكاتف والتعاون والتعاضد والجهود التي أينعت ثمارها لما نسميه اليوم بمجد الوطن؛ لذا علينا معا أن نوقف نزيف الشائعات المغرضة في حق الوطن والمواطن حتى لا تتمكن الشائعات من هدم المنجزات.
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى