الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / منوعات / الطائرة الشمسية تنهي اليوم رحلتها التاريخية حول العالم فى ابوظبي

الطائرة الشمسية تنهي اليوم رحلتها التاريخية حول العالم فى ابوظبي

ابوظبي ـ ا.ف.ب : اقتربت طائرة (سولار امبالس 2) العاملة بالطاقة الشمسية امس من ابوظبي حيث من المقرر ان تحط فجر اليوم (الثلاثاء)، منهية رحلة غير مسبوقة حول العالم من دون قطرة وقود استمرت 16 شهرا. ويتوقع ان تهبط الطائرة في مطار البطين بالعاصمة الاماراتية، نقطة انطلاقها في التاسع من مارس 2015، لتنهي رحلة حول العالم قطعت خلالها اكثر من 42 الف كيلومتر مقسمة على 17 مرحلة. وصباح امس، كانت الطائرة التي يقودها السويسري برتران بيكار، تعبر شمال الرياض في اتجاه ابوظبي، قادمة من القاهرة التي اقلعت منها فجر الاحد. وتناوب بيكار ومواطنه اندريه بورشبرغ خلال المراحل السبع عشرة، على الجلوس في القمرة الصغيرة التي تتسع لشخص واحد، وقيادة الطائرة التي لا يتجاوز وزنها 1,5 طن ويوازي باع جناحيها باع جناحي طائرة “بوينغ 747″. والطائرة المزودة بسبعة عشر الف لوح شمسي واربعة محركات تغذيها بطاريات تخزن الطاقة، تهدف الى الترويج للطاقة المتجددة واثبات القدرة على استخدامها مستقبلا في مجال الطيران. وحققت الطائرة خلال رحلتها انجازات غير مسبوقة، منها رقم قياسي جديد سجله بورشبرغ (63 عاما) لاطول رحلة طيران من دون توقف (نحو 118 ساعة بين اليابان وهاواي). كما كانت “سولار امبالس 2″ اول طائرة عاملة بالطاقة الشمسية تعبر المحيط الاطلسي، في رحلة بين نيويورك واشبيلية قادها بيكار (58 عاما) في يونيو. وقال بيكار سابقا : اطلقنا مشروع سولار امبالس عام 2003 لتوجيه رسالة ان التكنولوجيات النظيفة يمكن ان تحقق المستحيل”. ولم تخل هذه الرحلة من العقبات، فعند انطلاقها في العام الماضي، كان من المتوقع ان تستغرق خمسة اشهر فقط، الا انها امتدت على 16 شهرا. واضطرت الطائرة للبقاء على الارض زهاء عشرة اشهر صيف العام الماضي للصيانة والتصليح، بعدما تسببت الرحلة الاطول من دون توقف (بين اليابان وهاواي) بارتفاع حرارة بطارياتها. كما تسببت الظروف المناخية بتأخير البدء في بعض الرحلات. (من أجل عالم أفضل) بعد انطلاقها من ابو ظبي العام الماضي، تنقلت “سولار امبالس 2″ بين اربع قارات، وعبرت المحيطين الهادىء والاطلسي. وخلال المراحل المختلفة، كان الربان يتواصل مع فريق تحكم مقره موناكو، يضم العديد من المهندسين والمراقبين والمتخصصين في الاحوال الجوية.وقال بيكار لصحافيين في القاهرة مساء السبت قبيل انطلاق المرحلة الاخيرة “هذا مشروع من اجل الطاقة، من اجل عالم أفضل”. وتوقع ان تكون الرحلة “صعبة”، مضيفا “هذه منطقة حارة جدا جدا. والرحلة ستكون مرهقة”. ويعد المناخ، خصوصا الصحراوي في منطقة الخليج، من ابرز التحديات التي واجهت “سولار امبالس 2″، اذ تضطرها الحرارة الى التحليق على ارتفاعات اعلى من المعتاد، ما يؤدي الى استهلاك المزيد من الطاقة، ويرغم الربان على وضع قناع للاوكسيجين، كون قمرة القيادة غير مضغوطة وتتأثر بعوامل المناخ. وبحسب الموقع الالكتروني لـ “سولار امبالس 2″، حلقت الطائرة الاحد فوق السعودية عند مستويات تخطت 30 الف قدم. وحطت الطائرة في القاهرة في 13 يوليو قادمة من اشبيلية، وكان من المقرر ان تعاود التحليق باتجاه ابو ظبي في 16 منه. الا ان الاقلاع ارجىء بسبب توعك بيكار وعوامل مناخية. وقال بورشبرغ السبت قبيل انطلاق زميله “كنا قلقين بعض الشيء من الاحوال الجوية وخصوصا الحرارة في هذه المنطقة، والقريبة من المستوى الاقصى المحدد لهذه الطائرة”. واضاف “لكننا على ثقة بان الامور تسير على خير ما يرام”. وبعد ساعات من الاقلاع، بدا بيكار متحمسا لرؤية مشروعه يقترب من دخول التاريخ. وقال في لقاء مع “بي بي سي” من قمرة القيادة اثناء عبوره فوق البحر الاحمر الاحد “انها لحظة رائعة لانها المرحلة الاخيرة من الرحلة حول العالم . انها لحظة مؤثرة”. ووصف بيكار “سولار امبالس 2″ بانها “مختبر طائر”. اضاف “نحن نختبر كل هذه التقنيات الجديدة، النظيفة، والحديثة من اجل ان نحلق بقدرة تحمل غير محدودة”، مشيرا الى ان العديد من التقنيات المستخدمة في الطائرة يمكن البدء باستخدامها على الارض، ما سيؤدي الى “خفض استهلاك الطاقة الى النصف، وبالتالي (تقليص) انبعاثات ثاني اكسيد الكربون في العالم”. واعتبر ان المشروع “ثورة كاملة في مجال حماية البيئة”. وعلى رغم ايمانهما بما حققته “سولار امبالس 2″ والمجالات التي قد تمهد لها، يبدي بيكار وبورشبرغ قناعتهما بان تطوير طائرات تجارية عاملة بالطاقة الشمسية امر يحتاج الى وقت طويل. وشكلت الرحلات التي قادها السويسريان، تحديا نفسيا وجسديا. فقمرة القيادة مساحتها 3,8 امتار مربعة فقط، وليس فيها اي مكيف للهواء او تدفئة، وهي تغطى بعازل محدود يخفف بعضا من الظروف المناخية التي قد تمر بها، حيث يمكن لدرجات الحرارة ان تراوح ما بين اربعين درجة تحت الصفر واربعين درجة فوق الصفر. وقال بورشبرغ ان هذه الرحلات “تحد انساني اكثر منه تقني”.

إلى الأعلى