الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ

ابعاد

عبدالعزيز الروشدي

ألهم من حولك!
قال أحد رواد الأعمال:”لقد خسرت مالا كثيرا إثر المخاطرة والدخول في مشروع ما، بعدها كافأت نفسي بالاستلقاء على أحد شواطئ شرق آسيا”.
حتى عندما تفشل، تصرّف كأنك لم تفشل. أحد التجار العمانيين لم يتجاوز عقده الثاني أبحر إلى أفريقيا مطلع سبعينيات القرن الماضي للتجارة، وبعد أن باع كل حمولته من الأخشاب وغيرها فقد كل ما لديه من مال، ليجد نفسه غريبا في بلد غير بلده. فعمل بجد في تلك البلد وقام باقتطاع الأشجار وبيع الحطب هو ومرافقيه حتى جمع المال اللازم لعودته إلى بلاده.
هذه الرحلة لم تكن الأولى والأخيرة لهذا التاجر الذي عاد إلى بلده وهو خالي الوفاض بعد رحلات مليئة بالصعوبات والتحديات، لكنه بلا شك قد حوّل من هذه المحن إلى منح، استطاع أن يضيف شيئاً لرصيده المعرفي ولمستقبله التجاري. هذه هي مغامرة تجارية واحدة من عديد المغامرات للراحل سعود بهوان.
إن المخاطرة برأس المال في عالم التجارة أمر لا بدّ منه لمن أراد النجاح وتحقيق الأرباح، لكن هذه المخاطرة يجب أن يكون مُخطط لها ومدروسة جيدا. خسارة بعض أموالك في مشروع ما لا يعني خسارة مستقبلك، الأهم من كل ذلك ماذا أضافت لك التجارب التي خضتها.
المغامرات التجارية قد تأخذ أشكالاً مختلفة كذلك، هل من الممكن أن تتخلى عن وظيفتك المرموقة التي طالما كانت حلماً يراودك ويراود والديك؟ يبدو الأمر أشبه بالفكاهة، فكاهة قد تتحول إلى واقع وإلهام لآلاف رواد الأعمال من حولك.
ويليام سايتو ، رجل الأعمال الأميركي من أصل ياباني الذي ترك وظيفته السابقة كطبيب وأصبح يُلهم اليابانيين لخوض المزيد من المخاطر التجارية. أسس سايتو شركته الخاصة التي تعمل في مجال الأمان لأجهزة الحواسيب الشخصية كبصمات الأصابع وبصمة العين. أعلن سايتو عن تأسيس شركته الخاصة رسمياً في العام 1991 عندما كان طالبا في الجامعة، وبعد 14 عاماً باع الشركة لمايكروسوفت مقابل صفقة كبيرة لم يتم الإفصاح عنها. وبعدها بسنوات أسس شركة أخرى أطلق عليها InTecur ، وهي تعمل في مجال توظيف الأموال والاستشارات. كما عمل في الوقت ذاته مستشاراً للحكومة اليابانية في مجال أمن الفضاء الإلكتروني والحاسوب.
قال سايتو قبل تأسيسه لشركاته والانطلاق في أعماله الخاصة:”عند انجاز أي عمل يوكل إلي في الجامعة فإني أتلقّى شيكاً في المقابل، وهو أمر لم أكن أتوقعه، لقد غير ذلك طريقة تفكيري تجاه القيام بشيء للتسلية، ولكن في نفس الوقت الحصول على أجر في المقابل”.
إن الوظيفة لا بد منها في البدايات حتى تكتسب الخبرات اللازمة، لكن أن تُسخّر كل طاقاتك في وظيفة ما وأن تظل حبيساً في مكتب لا يتجاوز طوله مترا في متر، بلا شك أن ذلك يُعدُّ تثبيطاً للإبداع والطاقات. فكن على استعداد لدخول سباق الريادة والبحث عن الفرص التجارية لتكون بعيداً عن مقصلة الوظيفة كما فعل سايتو وغيره، وحتى تكون قادراً على إلهام من حولك.

إلى الأعلى