الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “حكيم هذا الزمان” (8) .. الزراعة ومستقبل البلاد

“حكيم هذا الزمان” (8) .. الزراعة ومستقبل البلاد

د. صلاح أديب

اهتم جلالته ـ أيده الله ـ بوضع الزراعة في مكانها السليم، وأن تكون من إحدى الدعائم التي يتم الارتكاز عليها، مع تذليل كل العقبات للوصول إلى زيادة الرقعة الزراعية، وأيضا العمل على سد النقص في مصادر المياه، وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية التي ارتكز عليها جلالته ـ أبقاه الله ـ فاستحق أن يكون حكيم هذا الزمان.

أستهل مقال هذا الأسبوع بتصحيح مقال الأسبوع الماضي أن سور مسقط هو السياج أو الحائط الذي كان يحمي مسقط وليست مدينة مسقط، ولكن مسقط هي المدينة السياسية والإدارية منذ العهد القديم وإلى يومنا هذا.
واستكمالا للمقالات السابقة والتي بدأنا فيها عرض ما ورد بالخطاب السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى الشعب في الـ9 من أغسطس 1970م والذي أوضحنا فيه كم كان خطابا هاما ومحوريا، تم فيه وضع أساسيات العمل ورسم معالم البلاد بصورة احترافية وواقعية مع تقييم حقيقة الأمور وواقعها.
ولقد أوضحنا ما تضمنه الخطاب من اهتمام جلالة السلطان المعظم بكل من الوضوح والمصارحة، وبث روح الثقة بينه وبين الشعب العماني، وقضية التعليم كمفاتيح ارتكز عليها جلالته لتطوير البلاد مع بث الطمأنينة والتحلي بالصبر لبناء السلطنة. كما أن جلالته ـ أيده الله ـ اهتم بالبنية التحتية التي تعمل على رفع المعاناة عن المواطن العماني ليعيش في مسكن أفضل، كما عمل وبكل براعة ونجاح على قطع الطريق على أي أمر من شأنه التسبب في الانقسامات أو العزلة لبعض المدن أو قطع أواصر الشعب العماني بعضه البعض، وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية حيث أثبت أن تطوير السلطنة في مختلف القطاعات هو هدف رئيسي حرص عليه جلالته لبناء السلطنة.
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ حديثه للشعب العماني قائلا “إن الزراعة ذات أهمية أساسية لمستقبل بلادنا، وتشجيع الزراعة والمساعدة على التوسع فيها من الأولويات الرئيسية لحكومتنا”. لقد كان لجلالته نظرة ثاقبة لوضع الزراعة في مكانتها الصحيحة؛ لما لها من أهمية لمستقبل البلاد. ولقد حرص على تشجيع الزراعة، كما اهتم جلالته ـ أبقاه الله ـ بالتوسع فيها وليس فقط الاكتفاء بالرقعة الزراعية المتاحة، ووضع هذا التوسع من الأولويات الرئيسية للحكومة؛ لما لها من أهمية لرسم مستقبل يتسم بالاستقرار والتقدم، ولأنه من ينتج طعامه يملك إرادته، وذلك على العكس تماما لما تم في بعض الدول التي كانت هي دولا في المقام الأول تعتمد على الزراعة، ولم تضعها في مكانتها المناسبة، فأصبحت الآن بعد سنوات بلادا غير زراعية، وللأسف الشديد ليست غير ذلك، وهنا تظهر أهمية الزراعة في حياة ومستقبل البلاد والشعوب.
وأكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “فاعتبارا من هذا اليوم ترفع القيود المفروضة على استيراد وامتلاك جميع أنواع الآلات الزراعية”.. وهنا يظهر أن جلالته ـ أيده الله ـ أراد أن يذلل كل العقبات والصعاب التي تواجه الزراعة أو تعيق التوسع في الزراعة وزيادة الرقعة الزراعية فى السلطنة، وذلك يوضح أن جلالته أخذ على عاتقه بأن يكون للزراعة بالسلطنة شأن عظيم منذ البداية.
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حديثه للشعب العماني قائلا “ولقد أمرنا أن يعاد تشغيل المزرعتين التجريبيتين في نزوى وصحار بأسرع وقت ممكن، لكي يقوما بدورهما كاملا للإسراع في تقدم الزراعة”.. وهنا يتضح أن جلالته أعطى أوامر بأن يتم إعادة تشغيل المزرعتين التجريبيتين في كل من نزوى وصحار، على أن يكون هذا في اسرع وقت ممكن، وذلك على أن يكون العمل في الزراعة مبنيا على أساس علمي بما يضمن أن تكون الزراعة على أفضل ما يكون.
ولم يكتفِ بهذا، بل أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “كما أمرنا أن تنشأ مزرعة تجريبية ثالثة في صلالة”.. ولقد حرص جلالته ـ أعزه الله ـ على إنشاء مزرعة تجريبية جديدة في صلالة، وذلك لما لها من أهمية ولمناخها الذي يؤهلها لأن تكون الزراعة على درجة عالية.
وكما أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “وستتضمن برامج التنمية الأخرى في صلالة مسحا لمصادر المياه في السهول، ويتبع ذلك مشروعا للري وتوسعا كبيرا في الأرض المتاحة للزراعة. كما سينشأ مرفأ صغير بأسرع وقت ممكن لسد الاحتياجات المدنية والعسكرية”. ولقد اهتم جلالته بالبحث عن مصادر المياه بصلالة وذلك للعمل على توفير الاحتياجات اللازمة للزراعة من المياه، وأيضا العمل على مشروع للري يضمن التوسع الكبير في الرقعة الزراعية المتاحة بصلالة، مع الأخذ في الاعتبار الاهتمام بسد الاحتياجات المدنية والعسكرية.
وأكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “إننا نعلم أن هناك نقصا في المياه في أنحاء بلدنا العزيز، وقد أمرنا أن تستأجر المعدات فورا لحفر الآبار، وبالإضافة إلى تلبية الاحتياجات الفورية من المياه، فإن برنامج حفر الآبار سيوسع ليشمل مسحا كاملا لمصادر المياه في البلاد” .. لقد وضع جلالته يده على إحدى المشاكل الحقيقية التي تواجه السلطنة آنذاك وهي ندرة ونقص المياه، ولقد أعطى جلالته الأوامر بأن تستأجر المعدات اللازمة لحفر الآبار على الفور، وعلى أن يتم تلبية الاحتياجات الفورية من المياه وعدم الانتظار إلى أن يتم الانتهاء من عمل الآبار، وعلى أن يتم المسح على عموم السلطنة مسحا كاملا للبحث عن مصادر المياه، ولم يكتف فقط بالمسح لمنطقة بعينها فقط.
وقد أكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “لقد سمعتم عن التغييرات في نظام جباية الرسوم الجمركية على واردات البلاد من البضائع، إن أثر هذه الإجراءات بالإضافة إلى تشجيع التجارة، سيكون انخفاض أسعار جميع البضائع في جميع أنحاء البلاد، كذلك أمرنا أن يعاد النظر في نظام جباية الزكاة”.. ولقد حرص جلالته ـ أبقاه الله ـ برفع المعاناة عن كاهل المواطن بخفض أسعار جميع البضائع في جميع أنحاء البلاد، وذلك بالتغيرات التي تمت على الرسوم الجمركية، وذلك أيضا لتشجيع التجارة، كما أمر جلالته بإعادة النظر في نظام جباية الزكاة.
وأكمل جلالة السلطان المعظم حديثه للشعب العماني قائلا “إننا نقدر تقديرا كاملا لمسئوليات شيوخ القبائل في بلدنا في رعاية جماعاتهم وأمنهم وحسن سلوكهم، وفي نيتنا أن نجعلهم يحصلون على رواتب نظير قيامهم بتلك الواجبات والمسئوليات، فأمرنا أن تدرس الحكومة هذه المسألة فورا، كما أمرنا أن يعاد النظر في الرواتب التي تدفع لموظفي السلطنة”.. فلم يغفل جلالته تقديره لدور ومسئوليات شيوخ القبائل في البلاد، وذلك في رعاية جماعاتهم والعمل على أمنهم وحسن سلوكهم، ولقد أوضح جلالته ـ أبقاه الله ـ أنه ينوي جعل رواتب لهم نظير قيامهم بهذه الواجبات والمسئوليات، كما أشار جلالته إلى أنه أمر بأن يعاد النظر في الرواتب الخاصة لموظفي السلطنة، وبهذا يكون جلالته قد أعطى لكل ذي حق حقه.
اهتم جلالته ـ أيده الله ـ بوضع الزراعة في مكانها السليم، وأن تكون من إحدى الدعائم التي يتم الارتكاز عليها، مع تذليل كل العقبات للوصول إلى زيادة الرقعة الزراعية، وأيضا العمل على سد النقص في مصادر المياه، وهذا أيضا يعد أحد المفاتيح الذهبية التي ارتكز عليها جلالته ـ أبقاه الله ـ فاستحق أن يكون حكيم هذا الزمان.
وللحديث بقية إن كان في العمر بقية.
مع أمل اللقاء والشرف بكم في العدد القادم إن شاء الله تعالى.

د. صلاح الديب رئيس المركز العربي للاستشارات
وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
Salah.eldiep@gmail.com

إلى الأعلى