الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: النزاعات تعيق حصول 279 ألف طالب على التعليم
ليبيا: النزاعات تعيق حصول 279 ألف طالب على التعليم

ليبيا: النزاعات تعيق حصول 279 ألف طالب على التعليم

الجيش يقصف أهدافا تابعة لداعش في سرت
طرابلس ـ وكالات: حذرت الامم المتحدة الاثنين من ان النزاعات العسكرية الدائرة في ليبيا تؤثر على فرص نحو 279 ألف طالب في الحصول على التعليم بسبب تعطيل الدراسة في 558 مدرسة في انحاء متفرقة من البلاد الغارقة بالازمات الامنية والسياسية. وقال مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (اوتشا) في تقرير تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ان البيانات الصادرة عن قطاع التربية والتعليم في ليبيا ترسم “صورة مثيرة للقلق بشأن إمكانية الحصول على التعليم”. واوضح التقرير ان 558 مدرسة في مناطق متفرقة من ليبيا باتت تصنف على انها “معطلة عن العمل مما يؤثر على ما يقرب من 279 ألف طفل في سن الدراسة”. وتعطل العمل في هذه المدارس بسبب الاضرار “الجزئية او الكلية” التي لحقت بها جراء الصراعات العسكرية السابقة والحالية، بينما تحولت اعداد كبيرة منها في مدن مختلفة الى “ملاجئ لايواء النازحين مما يمنع الاطفال من دخولها”. في شرق ليبيا، تشهد مدينة بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) منذ اكثر من عامين معارك يومية بين قوات عسكرية يدعمها برلمان معترف به وجماعات مسلحة معارضة بينها مجموعات مسلحة واخرى متطرفة. واغلقت غالبية المدارس في بنغازي ابوابها منذ بداية الحرب فيها، وتضررت بعض هذه المدارس جراء الحرب بينما تحولت مدارس اخرى الى مساكن للنازحين الهاربين من مناطق الاشتباك. وفي نهاية العام الماضي، اعيد فتح ابواب نحو 70 مدرسة من بين 254. وفي غرب ليبيا، تخوض قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الامم المتحدة معارك مع تنظيم الدولة الاسلامية منذ اكثر من شهرين في مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) في حملة تستهدف استعادة المدينة من ايدي التنظيم الجهادي الذي يسيطر عليها منذ اكثر من عام. وبحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الانسانية، فقد تسببت سيطرة تنظيم داعش على سرت في يونيو 2015 والحرب التي تشهدها حاليا بنزوح اكثر من 90 الف نسمة من سكان هذه المدينة، اي ما يمثل اكثر من ثلاثة ارباع مجموع سكانها البالغ عددهم 120 الف نسمة. ولجأت الغالبية العظمى من النازحين الى 15 موقعا في مدن مجاورة بينها بني وليد وترهونة ومصراتة والجفرة التي فتحت جميعها ابواب مدارسها امام العائلات النازحة من سرت الامر الذي بات يصعب حصول الطلاب على التعليم فيها. وحذر تقرير الامم المتحدة من ان تزايد اعداد النازحين يدفع نحو “تدهور سريع” في “المياه واوضاع المرافق الصحية في اماكن الايواء” بينما “تواجه المستشفيات نقصا في الاسرة والامدادات الطبية اللازمة لاغاثة الاعداد المتزايدة من المرضى”. على صعيد اخر قصفت القوات الليبية أهدافا تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بقذائف المدفعية في إطار توغلها باتجاه وسط مدينة سرت سعيا لاستعادة المدينة من قبضة المتشددين. وتقدمت القوات الموالية للحكومة الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس بسرعة في معقل التنظيم المتشدد في ليبيا في مايو لكنها واجهت مقاومة من القناصة والانتحاريين والألغام الأرضية مع اقترابها من وسط المدينة. وتخضع سرت لسيطرة داعش منذ العام الماضي وأصبحت أهم قاعدة للتنظيم خارج سوريا والعراق وخسارتها ستكون ضربة قاسية له. وبعد فترة هدوء في القتال الأسبوع الماضي شنت القوات التي تدعمها الحكومة هجوما على عدة جبهات بعد قصف مواقع تابعة لداعش بقذائف المدفعية والضربات الجوية. وقالت الكتائب التي تتألف بشكل أساسي من مقاتلين من مدينة مصراتة غرب ليبيا في بيان إنها استولت على فندق على خط المواجهة الشرقي يستخدمه قناصة داعش وسيطرت كذلك على جزء من حي الدولار. وقال متحدث باسم القوات إن أكثر من 300 مقاتل من الكتائب لاقوا حتفهم وأصيب أكثر من 1300 منذ بداية الحملة على سرت في مايو. وتوسع التنظيم المتشدد في ليبيا في ظل فوضى سياسية وفراغ أمني عقب الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة عام 2011. ووسع سيطرته على قطاع من الساحل الليبي بطول 250 كيلومترا تقريبا لكنه فشل في انتزاع أراض جديدة أو الاحتفاظ بما يسيطر عليه في أماكن أخرى في ليبيا. من جهة اخرى أعلنت البعثة الأممية لدى ليبيا ارتفاع أعداد النازحين من مدينة سرت إلى 90 ألفًا و449 شخصًا، مشيرة إلى أن 35 ألف شخص فروا خلال شهري أبريل ومايو الماضيين فقط من المدينة. وأضافت البعثة في تقريرها الشهري الصادر امس الإثنين بشأن الوضع الإنساني في ليبيا أن هذا العدد يمثل أكثر من ثلاثة أرباع سكان المدينة، معظمهم لجأ إلى مدن بني وليد وترهونة والجفرة ومصراتة. وأشارت البعثة إلى أن لجنة الأزمات المحلية في مصراته أفادت بوجود ارتفاع كبير في عدد الوافدين مؤخرًا، إذ قدرت عدد الأشخاص الذين تستضيفهم بـ8 آلاف و775 شخصًا بينهم 3 آلاف طفل دون سن الثالثة. من ناحية اخرى كشف نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية أحمد معيتيق عن استدعاء السفير الفرنسي في ليبيا أنطوان سيفان، على خلفية مقتل 3 جنود فرنسيين في مدينة بنغازي في وقت سابق. وقال معيتيق، في مؤتمر صحفي في طرابلس السبت 23 يوليو ،: “المجلس الرئاسي يرفض التدخل الفرنسي في ليبيا”، لافتًا إلى أن تكاتف الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب، لا يبرر أي تدخل دون علمه. وأشار نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، إلى أنه أجرى اتصالات مع الحكومة الفرنسية لمعرفة أسباب وحجم التواجد العسكري الفرنسي في ليبيا وملابساته. وأعلن الرئيس فرنسوا هولاند، الأربعاء الماضي، مقتل 3 جنود فرنسيين خلال مهمة بعدما تحطمت مروحيتهم في مدينة بنغازي الليبية. وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي كأول إقرار رسمي بوجود قوات فرنسية في ليبيا، ما دفع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، إلى إصدار بيان أعرب فيه عن “استيائه البالغ من التواجد العسكري الفرنسي في الشرق الليبي دون علمه ودون التنسيق المسبق معها” من جهته، أعلن “مجلس ثوار بنغازي” (أكبر تنظيم مسلح في شرق ليبيا) النفير العام لمقاتلة القوات الفرنسية والأجنبية الموجودة على الأراضي الليبية. وفي بيان أصدره، وصف المجلس الوجود العسكري الفرنسي في ليبيا بأنه “عدوان سافر وغزو صليبي”، متعهدا بالعمل من أجل “صد هذا العدوان وكل عدوان آخر”. من جانبها، أكدت فرنسا وجود وحدات عسكرية مقاتلة في ليبيا، بعد قتل 3 جنود فرنسيين كانوا على متن مروحية عسكرية أسقطها مقاتلو “غرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا”، وبثوا صورا لحطام المروحية وللجثث، تثبت وجود عناصر بملامح أجنبية ضمن من كانوا على متن المروحية، التي أسقطت خلال المعارك مع الجيش الوطني الليبي.

إلى الأعلى