الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / النهضة : من فكرة إلى أنموذج

النهضة : من فكرة إلى أنموذج

أ.د. محمد الدعمي

هكذا، تحقق المأمول ليس بفضل البطولة الفردية، وإنما بفضل تفاعلات البطولة الفردية المندمجة بالبطولة الجماعية لشعب طموح، راح يتحول، وبلاده، أنموذجًا يرنو إليه الملايين وتبتئس من عدم محاكاته الملايين الأخرى. تحية لمهندس النهضة، ومترجم آفاقها إلى واقع ملموس؛ وتحية لشعب اختار أن لا يخذل الفكرة العبقرية، وأن يقف مع صاحبها الآن وإلى الأبد.

برباطة جأش قل نظيرها، ارتقى قابوس، ذلك السلطان الشاب الطموح، الجبل الأخضر (23 يوليو 1970) ليملأ ناظريه وخافقه بامتدادات أرض بلاده الشاسعة، وبما تضمه هذه الأصقاع المعطاء من مواطنيه كي يستذكر، في ومضة، بقي يجول في عقله، من آمال لهذه الأرض المتنوعة التضاريس ولهذا الشعب الوثاب إلى المستقبل المشرق، طوال السنوات التي شبّ خلالها، متشبثًا بـ”فكرة”، فكرة مجردة فقط.
وإذ أطلقت الفكرة شذرات ألوانها وومضات آفاقها، قال السلطان الشاب في دخيلته: “هل يمكن إطلاق عصر لنهضة وطنية عمانية؟” مجيبًا ذاته بـ”بلى، يمكن ذلك من اللحظة”. لذا راح الرجل الطموح يصنع شروط صناعة النهضة ويبتكر خطوطها العريضة، مبتدئًا بشرط الإخلاص للوطن والوفاء لشعبه، معيارين أساس، لتشكيل “فريق” العمل المثابر على إطلاق وإدامة حركة النهضة العمانية. وإذا ما كانت الشروط أعلاه أهم معايير انتقاء أعضاء فريق النهضة وتعيينهم في المواقع المناسبة لمؤهلاتهم ولدرجات حماسهم وتخصصاتهم، فإن بلاد جلالة السلطان الشاب قابوس، الزاخرة بالتنوع وبفائض الخيرات قد تناغمت، عطاءً، مع الفكرة، متناهية نحو التنفيذ الفعلي على الأرض. وهكذا، واعتمادًا على الفكرة الومضة انطلقت النهضة العمانية، مشروعًا قوامه الفكرة الأولى، تلك الفكرة التي ما لبثت أن استحالت إلى “حبر على ورق”. إلا أن جلالة السلطان الشاب قد نبه نفسه إلى مخاطر عدم تجسيد الخطط والمشاريع العملاقة، وإحالتها من “حبر على ورق” إلى حقائق ماثلة للعيان، ملموسة، حقائق ترتفع مباني وتمتد حقولًا وساحات وميادين. هو يدرك أن مصداقية الفكرة التي بقيت تعتمل في دواخله لأعوام إنما تعتمد “الاستحالة” أعلاه، أي الاستحالة مدارس وكليات ومستشفيات وأذرع خدمة عامة: فبعكسه تخسر الفكر مصداقيتها حتى تخبو في ذاكرة الأمة متلاشية إلى مجرد “حلم ليلة صيف” عابر، حلم يجعل العمانيين يبتأسون لأنهم لم يكافأوا بما يستحقون وبالقدر الذي تدر به بلادهم عليهم من خيرات.
لذا بقي جلالة السلطان الشاب ممتطيًا صهوة حصانه، يأبى الترجل، يتابع مراحل الاستحالة من الـ”حبر على ورق”، إلى الملموس مما تفاخر به السلطنة المباركة قريناتها من دول الجوار ودول العالم قاطبة، حتى راح صيتها يعبر البحار السبعة، فترنو إليها القلوب والمقل.
هكذا، تحقق المأمول ليس بفضل البطولة الفردية، وإنما بفضل تفاعلات البطولة الفردية المندمجة بالبطولة الجماعية لشعب طموح، راح يتحول، وبلاده، أنموذجًا يرنو إليه الملايين وتبتئس من عدم محاكاته الملايين الأخرى.
تحية لمهندس النهضة، ومترجم آفاقها إلى واقع ملموس؛ وتحية لشعب اختار أن لا يخذل الفكرة العبقرية، وأن يقف مع صاحبها الآن وإلى الأبد.

إلى الأعلى