الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سفينة النهضة العمانية تشق طريقها برعاية القائد والتفاف الشعب

سفينة النهضة العمانية تشق طريقها برعاية القائد والتفاف الشعب

محمد عبد الصادق

عن الدبلوماسية العمانية, فحدث ولا حرج, فقد أصبحت مدرسة واتجاها دبلوماسيا متفردًا يشار إليه بالبنان, ونموذجا لكيفية إدارة العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة بميزان حساس يضمن إقامة علاقات متوازنة قائمة على التعاون والمصالح المشتركة للدول والشعوب واحترام سيادة الدول، والنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار أو التورط في محاور وأحلاف قد تؤدي لاشتعال الحروب ونشر الدمار..

قبل ستة وأربعين عامًا كانت عمان على موعد مع بزوغ فجر جديد أطل عليها لتبدأ مسيرة التجديد والبناء، وتنطلق سفينة النهضة العمانية تشق طريقها وسط العواصف والأنواء، لتصل بعمان إلى الموقع اللائق بها في العصر الحديث, النهضة العمانية التي كان المواطن محور دورانها ومناط اهتمامها, وضعت خطط التنمية وأقامت المؤسسات ووفرت الخدمات لرفاهية الإنسان العماني وضمان مستقبله ومستقبل أولاده وفق الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي سعى منذ توليه مقاليد الحكم لتأسيس الدولة العصرية الحديثة وفق أحدث ما وصلت إليه دول العالم المتقدم في ميادين العلم والمعرفة والهندسة والعمارة, مع الحفاظ على الموروثات الأصيلة والعادات والتقاليد العمانية الضاربة في جذور التاريخ.
أوفى جلالته ـ أعزه الله ـ بما وعد به شعبه في أول خطاب له من البيان التاريخي الأول في الـ23 من يوليو 1970م, عندما خاطب شعبه قائلًا: “.. إني وحكومتي الجديدة نهدف لإنجاز هدفنا العام .. كان بالأمس ظلامًا ولكن بعون الله غدًا سيشرق الفجر على عمان وعلى أهلها, حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق”. وانطلق قطار التنمية والبناء, واستطاعت السلطنة تحقيق المعجزة التنموية في زمن قياسي, فخلال سنوات قليلة تحولت عمان من دولة منعزلة متواضعة الطموح والإمكانيات إلى دولة عصرية حديثة تقف في مصاف الدول المتقدمة؛ حيث حرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ على البدء من حيث انتهى الآخرون، فجلب أحدث الأنظمة والتقنيات لتتزود بها أجهزة الدولة المختلفة, من جيش وشرطة وقضاء ومناهج تعليمية وأنظمة صحية ومنشآت رياضية, حتى وصلت لأعلى مستوى من المهنية والتجهيز والتدريب.
وفي الذكرى السادسة والأربعين لميلاد النهضة, ما زال زخم الثورة مستمرا في ربوع عمان، وما زال طموح التجديد والبناء والأمل في المستقبل يملأ قلوب العمانيين ويدفعهم لمواصلة العمل والعطاء من أجل نهضة عمان؛ ليظلوا دوما عند حسن ظن قائدهم المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي غرس في وجدان العمانيين قيمة الانتماء للأرض وحب الوطن والسعي لرفعته والحفاظ على منجزاته وسط عالم مضطرب يموج بالحروب والصراعات, والمؤامرات التي تسعى لبث الفتن والانقسامات بين الدول والشعوب من حولنا, وأزمات اقتصادية لا نعرف أسبابها ولا ندري من يحركها ومن يقف وراءها, ولا سبيل لمواجهة كل هذه التحديات إلاّ بتقوية اللحمة الداخلية والتسلح بالإيمان والعلم والإتقان في العمل.
وإذا استعرضنا مسيرة النهضة سنجد أنفسنا عاجزين عن حصر إنجازاتها, ففي المجال الأمني نجد الجيش السلطاني العماني اليوم جيشا وطنيا حديثًا مزودا بأحدث الأسلحة وأكثرها تطورًا على مستوى العالم, لا تتوقف فيه عجلة التحديث والتدريب حتى صار من أقوى الجيوش في المنطقة, جيش قادر على حماية تراب عمان أرضها وبحرها وسمائها, دون التورط في صراعات خارجية, وفي نفس الوقت يقدم الدعم والعون وقت الشدائد والأزمات التي مرت بها عمان وشاهدنا البطولات الرائعة للجيش السلطاني العماني في الأنواء المناخية التي تأثرت بها السلطنة خلال السنوات الماضية، وكيف قدم خدمات الإخلاء والإنقاذ والنقل والإيواء حتى جاءت الخسائر عند أقل مستوى, وما زال يقدم خدماته لكل من يحتاج العون على أرض السلطنة بل يلبي النداء ويمد يد المساعدة لدول الجوار التي تطلبت معونة السلطنة لمواجهة أمر طارئ أو كوارث طبيعية.
أما عن شرطة عمان السلطانية فقد بدأت عملاقة, يكفي أن نعرف أن طيران الشرطة دخل الخدمة في عمان منتصف السبعينيات من القرن الماضي في وقت لم يكن تستخدم الطيران في العمل الشرطي إلا في الدول العظمى, فضلًا عن استخدام أحدث الزوارق والسفن البحرية لحماية شواطئ السلطنة من المهربين والمخربين بالتعاون مع خفر السواحل والبحرية السلطانية, وعلى مدار سنين النهضة شهد جهاز الشرطة تطويرًا وتحديثا مستمرًّا, بداية من السبق في استخدام الحاسب الآلي بمجرد ظهوره في الدول المتقدمة, وجلب الطرازات الحديثة من الحواسيب المتطورة لتقديم خدمات شرطية راقية في المجالات الأمنية والأدلة الجنائية والجوازات والأحوال الشخصية والجمارك, مع الاهتمام بتدريب رجال الشرطة تدريبا مستمرًّا راقيًا على حماية الأنفس والممتلكات العامة والخاصة والمرور, مع الحرص على احترام حقوق الإنسان, حتى صارت شرطة عمان السلطانية نموذجًا يحتذى لأجهزة الشرطة في منطقة الخليج والوطن العربي لكفاءتها واحترافيتها وانضباطها وحسن معاملة المواطنين والمقيمين مع حرصها على تطبيق القانون.
وعن الدبلوماسية العمانية, فحدث ولا حرج, فقد أصبحت مدرسة واتجاها دبلوماسيا متفردًا يشار إليه بالبنان, ونموذجا لكيفية إدارة العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة بميزان حساس يضمن إقامة علاقات متوازنة قائمة على التعاون والمصالح المشتركة للدول والشعوب واحترام سيادة الدول، والنأي عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار أو التورط في محاور وأحلاف قد تؤدي لاشتعال الحروب ونشر الدمار والإضرار بمدنيين أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل فيما يدور من صراعات.
من هذا المنطلق حرصت السلطنة على نشر السلام والتعاون والمحبة بين الدول والشعوب، وقطفت السلطنة ثمار هذه الدبلوماسية الهادئة, وأصبحت شريكا موثوقا فيه من جميع الأطراف ووسيطا نزيها يرضى بحكمه كافة الفرقاء، ويرحبون بتدخله وأطروحاته لحل الأزمات ووقف الصراعات, لثقة الجميع في المقاصد النبيلة للسلطنة والسجل الناصع للدبلوماسية العمانية على مدار تاريخها منذ أرسى دعائمها وأسسها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في مطلع السبعينيات من القرن الماضي, وما زالت بفضل توجيهات جلالته تمارس دورها المرسوم ـ متسلحة بالحكمة والعلم والمعرفة ـ في نشر المحبة ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر والعمل على أن يعم السلام العالم أجمع.
أما في مجال التعليم والصحة والشباب والرياضة, فقد شهدت السلطنة ثورة تعليمية مع بزوغ فجر النهضة, وحظي التعليم بعناية خاصة من لدن جلالته؛ حيث كانت دعوته للعمانيين لطلب العلم حتى لو تحت ظل شجرة, وتلقف العمانيون دعوة جلالته ـ أعزه الله ـ وأقبلوا على الالتحاق بالمدارس والمعاهد التعليمية المختلفة, واختفت الأمية والأفكار الرجعية في زمن قياسي, وانتشرت المؤسسات العلاجية الحديثة في سائر ربوع السلطنة لتصل الخدمات الصحية لكل عماني مهما بعد موقعه الجغرافي, وتتحسن مؤشرات الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة والطفولة، ويرتفع متوسط عمر الإنسان العماني بفضل الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض والعدوى. وفي مجال الشباب والرياضة تزينت محافظات وولايات السلطنة بالمنشآت الرياضية الحديثة ليمارس الشباب العماني هواياته الرياضية والشبابية لتنمية العقل وبناء الجسد, حفظ الله عمان وأدام عليها نعمه وأسبغ على قائدها موفور الصحة والعافية.

إلى الأعلى