الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / على هيلاري كلينتون إقناع الناخبين بأن العالم لا ينهار

على هيلاري كلينتون إقناع الناخبين بأن العالم لا ينهار

ليس من الصعب إثبات أن ترامب يمثل خطرا على السياسة الخارجية الأميركية. لكن على كلينتون أيضا التطرق إلى أدائها كوزيرة للخارجية، وهو الأمر الذي استهدفه ترامب. وعلى الرغم من أن مسؤولي حملة كلينتون يصرون على أنهم يعتمدون على سجل كلينتون في وزارة الخارجية، إلا أنه في الواقع الأمر ليس كذلك دائما.

لا شك أن المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأميركي سيركز الكثير من الانتقادات المستحقة عن جدارة على جدول أعمال السياسة الخارجية الانعزالية الاسترجاعية غير الأخلاقية المتناقضة مع النفس لدونالد ترامب. ولكن إذا أرادت هيلاري كلينتون كسب الجدل، فيجب عليها أيضا إقناع الناخبين بأن العالم ليس في تلك الحالة المأساوية التي يريد ترامب لهم أن يكون لهم يصدقوها.
لقد كان متوقعا دائما أن تشكل السياسة الخارجية جزءا كبير من الانتخابات الرئاسية عام 2016، بقدر ما كانت حملة كلينتون تشعر بالقلق نظرا لأنها قضت أربع سنوات وزيرة للخارجية وتترشح بناء على سجلها في الخدمة. ما لم يتوقعه فريق كلينتون هو أنهم سيواجهون مرشحا جمهوريا يقضي شهورا في تأجيج الخوف مما يحدث خارج حدودنا مع اقتراح التخندق الأكثر تطرفا للالتزامات الأميركية في الخارج منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية.
لقد شاهد مساعدو كلينتون مؤتمر ترامب الأسبوع الماضي بمزيج من الارتياح والقلق. فهم يعتقدون أن الارتباك كان واضحا داخل الحزب الجمهوري حول رسالة سياسته الخارجية، جنبا إلى جنب مع عدم إلمام ترامب بالمعارف الأساسية حول القضايا الهامة، مما يعطي كلينتون فرصة لرسم صورة معاكسة تماما. لكنهم يخشون أيضا من كلام ترامب بأن الأزمات في العالم تغلي نحو معركة هرمجدون الأمر الذي يشعل جدلا سيستمر حتى نوفمبر القادم.
وقال ترامب في كلمته أمام مؤتمر الحزب الجمهوري الخميس الماضي إن أميركا أقل أمنا والعالم أقل استقرارا مما كان عليه عندما اتخذ أوباما قراره بتعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية الأميركية، مشيرا إلى أن “إرث هيلاري كلينتون هو الموت والدمار والإرهاب والضعف.”
يخطط الديمقراطيون في مؤتمرهم لقضاء وقت طويل لدحر رسائل الموت، والكآبة التي يبعثها ترامب. وقد بدأ الرئيس باراك أوباما بالفعل. ففي مؤتمر صحفي يوم الجمعة مع الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نييتو، انتقد أوباما مؤتمر الحزب الجمهوري واصفا إياه بأنه “رؤية للعنف والفوضى في كل مكان”، معتبرا أنها لا تتطابق مع تجربة معظم الأميركيين.
القائمون على حملة كلينتون يقولون لي بأنه سيتم تعزيز هذا الموضوع في فيلادلفيا من قبل الوكلاء الذين يعتقدون أن لديهم قدرا أكبر من المصداقية والمكانة من المتحدثين باسم الأمن القومي في مؤتمر الحزب الجمهوري، ومعظمهم لا يتفق مع سياسات الأمن القومي لترامب على أي حال. وسيركز المؤتمر الذي يقام ليلة الأربعاء على الأمن الوطني، وفق تصريحات مساعدي كلينتون، حيث سيكون فحوى الرسالة أن تشاؤم ترامب والترويج للخوف ليس صحيحا فحسب، بل أيضا خطير، وأن تهديداته لحلفاء مثل منظمة حلف شمال الأطلسي تؤدي إلى نتائج عكسية.
ليس من الصعب إثبات أن ترامب يمثل خطرا على السياسة الخارجية الأميركية. لكن على كلينتون أيضا التطرق إلى أدائها كوزيرة للخارجية، وهو الأمر الذي استهدفه ترامب. وعلى الرغم من أن مسؤولي حملة كلينتون يصرون على أنهم يعتمدون على سجل كلينتون في وزارة الخارجية، إلا أنه في الواقع الأمر ليس كذلك دائما.
فحملة كلينتون لم تستقر حتى الآن على أي جزء من سجلها في السياسة الخارجية سيراهنون. ففي العام الماضي، قال رئيس الحملة جون بودستا إنهم سوف يبرزون وضع الأساس لصفقة إيران، وتكوين “محور” في آسيا، وفي مجال حرية الإنترنت، ومعركتها ضد الإرهاب ودفاعها عن حقوق الإنسان في الخارج.
في إعلان جديد هذا الشهر، قدمت الحملة قائمة جديدة من إنجازات السياسة الخارجية. وأشار الإعلان إلى مشاركة كلينتون في التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة. وأشار بشكل غير مباشر إلى معاهدة تخفيض الأسلحة النووية ستارت الجديدة مع روسيا قبل أن يقولوا إنها “نازلت فلاديمير بوتين.” يدعي الإعلان أيضا أنها “وقفت ضد الاتجار بالبشر”.
كل إنجاز من هذه “الإنجازات” جاء بشيء من خيبة الأمل. فصفقة إيران لا تحظى بشعبية؛ وكانت كلينتون تطالب بالتواصل مع بوتين قبل أن تنقلب ضده، ومحور آسيا تضمن الشراكة العابرة للمحيط الهادئ، والتي تم التنصل؛ والمعركة ضد الإرهاب لا تسير بشكل رائع.
وبعدما قال ترامب لصحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي إنه لن يدعم بالضرورة الالتزامات الأميركية تجاه منظمة حلف شمال الأطلسي، كتب مجموعة من الحزبيين من كبار مسؤولي الأمن القومي خطابا مفتوحا بهدف طمأنة الحلفاء بأن خطاب ترامب لا يعني أن الولايات المتحدة قد تغيرت بشكل واضح عن القيم والمصالح الأساسية، على الأقل حتى الآن.
على كلينتون هذا الأسبوع إقناع الناخبين بأن سياسة خارجية أممية تعاونية ومتفائلة للولايات المتحدة ليست بالقضية الخاسرة في عالم جن جنونه. أما إذا فشلت، فإن الأميركيين قد يتبعون ترامب على طريق النهاية.

جوش روجين كاتب عمود في صفحة الرأي العالمية بصحيفة واشنطن بوست ومتخصص في السياسة الخارجية والأمن القومي. خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى