الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أوروبا السكرى من اللاجئين

باختصار : أوروبا السكرى من اللاجئين

زهير ماجد

أخبرني صديق إعلامي أن ذبح الطفل الفلسطيني وقطع رأسه لم يلحظ في أخبار الغرب ولا في اهتماماته، وأنه حين سأل صحافيا فرنسيا في الموضوع تفاجأ هذا الأخير به .. لا شك أن أخبارنا المؤلمة لا ينتبه إليها الغربي، فيما علينا نحن أن نأسى لخسائرهم ونسرع في المشاركة إلى حد الدفاع عنهم أيضا.
ربما من المبكر القول إن أوروبا قد تصاب بما أصابنا، فالضربات التي تكال لمجتمعاتها شبه يومية، ويكاد لا يمضي يوم إلا ونسمع عن حادثة اعتداء أو عملية كبرى .. لم تعد أوروبا مكان شرح الصدور، بل انقباضها، ومع ذلك ثمة صمت محسوب من قبل مسؤوليها، كأنما لا يريدون القول بعجزهم عن المواجهة، أو ربما يعرفون من هو الحامي لخطط الإرهابيين فيخافون حتى التلميح.
لا شك أن الواقع الأوروبي قد تغير، وها هي أوروبا تكتشف أن احتضان اللاجئين يؤدي إلى اضطراب الأمن عندها، وإذا لم تسع إلى تسوية أوضاعهم، فيمكن لها أيضا أن تنال حصة من الاعتداء على مدنها كما حصل مؤخرا, من هنا نفهم الاهتمام الذي ينصب على النازحين من أجل إبقائهم حيث هم، إن في لبنان أو في الأردن أو تركيا .. وقد ثبت أن هذه المجتمعات قادرة على تطويعهم قدر الإمكان، وإذا ما بادروا إلى تخريب الأمن، فيمكن ببساطة إعادتهم إلى السورية..
كلما نفذت عملية إرهابية أو اتخذت شكلا من الاعتداءات في أوروبا وفي الغرب عموما، سارع الغربيون إلى البلدان الثلاثة المشار إليها لتقديم العون والمساعدة، فقط من أجل أن يظلوا حيث هم. لبنان مثلا يرزح تحت أكثر من مليون ونصف المليون نازح، وهو رقم كبير للغاية في ظل مساحته الجغرافية وعدد سكانه القليل .. والنازحون فيه يتواجدون تقريبا في كل مدنه وقراه القريبة والبعيدة، ومن أسرار النزوح، كيفية اختيارهم لقرى تكاد تكون على الحدود مع الكيان الإسرائيلي .. والملاحظ أن وجودهم في تلك القرى يخضع لتدابير أمنية بحيث تم معرفة كل الساكنين فيها بأسمائهم وأعمارهم وأبنائهم وبناتهم ونسائهم وحالتهم المادية وغيره. إذ يتخوف الأمنيون في لبنان من أن يكون هنالك مندسون من الإرهابيين يتحولون إلى خلايا نائمة، قد يفتعلون عمليات ما في فترات زمنية قد يعجز فيها الأمن اللبناني في الدفاع عن قراه ومدنه.
لا شك أن أوروبا باتت تضرب كفا بكف من قرار استيعاب ما جرى استيعابه من النازحين، وهي تشعر بأنها أخطأت القصد، بل صار مسموعا من أناسها وشعوبها مدى تضايقهم من هذا الوجود الطارئ الذي ليس طبيعيا في توقيته وفي أمكنة وجوده كما يقال.. حتى أن المستشارة الألمانية ميركل كما تناهى إلى أسماعنا، سمت المعتدي في ميونيخ بأنه مختل عقليا كي لا تقول إنه تابع للتنظيمات الإرهابية خوفا من أن تقوم القيامة عليها بتحميلها نتائج هذا الاعتداء لما قامت به من احتضان للنازحين الذين وصلوا إليها.
في هذا العالم كل يفكر بمصالحه، وكل لا يريد أن يتعب رأسه بموضوعات أمنية متكررة يبدو أنها لن تتوقف بل على ازدياد .. أوروبا السكرى من النازحين لا تعرف ماذا تفعل، هل تطردهم أو تبقيهم؟ ثم ما هي الطريقة لإخراجهم بشكل جماعي أو بالتقسيط؟ وإذا ما أبقتهم فهي تنام على قنابل موقوتة لا تعرف متى تتفجر برأيها.

إلى الأعلى