الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. جرائم الغرب ضد العرب كل لا يتجزأ

رأي الوطن .. جرائم الغرب ضد العرب كل لا يتجزأ

ارتبطت القضايا العربية من حيث التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للعرب، وتحديدًا تدخلات القوى الاستعمارية الغربية التي جعلت من أنهار الدماء المسالة على الأزقة والشوارع في الدول العربية قرابين لازمة لتثبيت استعمارها واحتلالها ونهب ثروات شعوب المنطقة والسيطرة على مقدراتهم، كاتِبةً لدول المنطقة تاريخًا حبره تلك الدماء الزكية التي تزهق صباح مساء، فشكل ارتباط الزمان والمكان والحدث حالة استثنائية في التاريخ العربي وحالة استثنائية للذاكرة الجمعية العربية. فقد أصبحت لأيام التاريخ العربي خصوصيتها جراء المشاهد اليومية من الجرائم والمجازر التي تؤكد حالة الرخص للدم العربي وللمواطن العربي في نظر قوى الاستكبار العالمي.
وما يضاعف من وقع الآلام والمآسي والأحزان تلك التبريرات المستخفة بعقل المواطن العربي والتي يراد بها تسويغ الدمار والحروب والقتل ونهب الثروات، من قبيل “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية”، وباسم هذه المبررات غَدَا العالم العربي يصبح ويمسي على أصوات الانفجارات وسقوط عشرات الضحايا ومسيل الدماء من العراق إلى سوريا فلبنان، ومن اليمن إلى مصر وليبيا فتونس وهلم جرا.
وإزاء ارتباط الذاكرة العربية بالجريمة وزمن ارتكابها، أمامنا شاهدان بارزان على ذلك وعلى حجم الظلم الدولي الذي يمكن أن يعانيه شعب بكامله وهما العراق وفلسطين، ففي التاسع من أبريل ارتبطت ذاكرة شعبي هاتين الدولتين العربيتين الأبيتين بجريمتين تاريخيتين، حيث شهد التاسع من أبريل عام 2003م سقوط بغداد ووقوع العراق بقبضة الاحتلال الأنجلو ـ أميركي الذي فضح كيف أن الأكاذيب والمؤامرات تمخضت إلى إيجاد أكذوبة كبرى جرى على أثرها احتلال دولة كاملة وقتل عشرات الآلاف من أبنائها وتقطعت سبل العيش بالملايين منهم بحيث غدوا على يقين بأنهم محاصرون في مستنقع فرضته قوى غربية استعمارية امبريالية ضاغطة لا تريد الاعتراف بحق هذا الشعب في الحياة الكريمة رغم ما تعج به بلاده من ثروات ظاهرة وباطنة، والذي يندب حظه اليوم على التفريط في الأيام الخوالي التي كان ينعم فيها بالأمن والاستقرار وهناء العيش، متمنيًا أن يعود به زمانه إليها، بعد أن رأى أنه تعرض ولا يزال لأكبر كذبة في التاريخ يتم بها ذبحه ليل نهار وباسم الديمقراطية الغربية وباسم الحرية الغربية اللتين في جوهرهما عبارة عن تفتيت وتدمير وتقسيم، وإرهاب مدعوم غربيًّا وإقليميًّا، لاستنزاف طاقات الشعب العراقي واستنزاف ثرواته.
أما في فلسطين فحدث ولا حرج من أشكال الظلم والقهر والإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني كل يوم والإذلال الذي يعانيه من سلوكيات محتل متعجرف ومستعمر جاء من الخارج وفي ذهنه رغبة في القضاء على أصحاب الأرض الأصليين حتى يمكن امتلاكها أو بالأحرى اغتصابها. فيوم أمس الأول التاسع من أبريل أحيا الفلسطينيون الذكرى السادسة والستين لمجزرة دير ياسين التي ارتكبتها عصابات الصهاينة ضد الفلسطينيين، ففي مثل هذا اليوم من عام 1948 ارتكبت منظمتان إجراميتان صهيونيتان هما أرجون وشتيرن مجزرة دير ياسين التي راح ضحيتها عدد كبير من أهالي القرية حيث ارتقى ما بين 250 و360 شهيدًا وذلك إثر جريمة قامت بها تلك العصابتان وبمؤازرة من عصابة الهاجاناه في القدس لإبادة أهل القرية دون تمييز بين رجل أو طفل أو امرأة.
وبينما يشهد العالم بأسره ألوان الإهانات والقتل والظلم ومختلف الجرائم ضد الإنسانية التي يعايشها الشعبان العراقي والفلسطيني، وتصدح كذبًا أبواق الدعاية الغربية بأناشيد الحرية والديمقراطية، تستمر القوى الاستعمارية في تدمير باقي الدول العربية وإذلال شعوبها مستغلةً “خريف” المنطقة المسمى كذبًا “الربيع” بالتحالف مع قوى وجماعات إرهابية مسلحة لمواصلة عملية التدمير والتفتيت والتقسيم والإبادة.

إلى الأعلى