الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الإرهاب يبكي فرنسا مجددا .. وينتقل إلى اليابان
الإرهاب يبكي فرنسا مجددا .. وينتقل إلى اليابان

الإرهاب يبكي فرنسا مجددا .. وينتقل إلى اليابان

ذبح كاهن وإصابة آخر بجروح خطيرة في عملية احتجاز رهائن بروان
عشرات القتلى والجرحى بهجوم بالسكاكين على مركز لذوي الاحتياجات الخاصة قرب طوكيو
باريس ــ طوكيو ــ وكالات: أبكى الارهاب أمس فرنسا مجددا، في حين انتقل الي اليابان، وذلك حين قتل كاهن ذبحا، في عملية احتجاز الرهائن في كنيسة قرب مدينة روان في شمال فرنسا، بينما قتل 19 شخصا وأصيب 45 آخرون، في هجوم بالسكاكين على مركز لذوي الاحتياجات الخاصة خارج العاصمة اليابانية طوكيو. وبحسب مصدر في الشرطة الفرنسية، الذي أشار إلى أن الرجلين اللذين نفذا العملية قتلا أيضا برصاص الشرطة. وأعلن قصر الاليزيه أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند توجه الى مكان حصول العملية. وأعلن رسميا احالة ملف العملية الى قضاة مكافحة الارهاب.
وتزيد هذه العملية من التوتر في فرنسا التي تعرضت لسلسلة اعتداءات خلال الفترة الاخيرة تبناها التنظيم الارهابي. وقال هولاند لدى وصوله الى سانت اتيان دو روفريه حيث وقع الاعتداء انه “جريمة ارهابية دنيئة”. واضاف ان منفذيها “قالا انهما ينتميان الى داعش”. وفي وقت سابق، افاد مصدر مطلع على التحقيق ان الكاهن الذي قتل خلال عملية احتجاز الرهائن تعرض للذبح. وكان رئيس الوزراء مانويل فالس اعرب الثلاثاء عن “الصدمة من الاعتداء الهمجي” على الكنيسة الذي اصيبت فيه ايضا رهينة ثانية لم تعرف هويتها، قالت السلطات انها “بين الحياة والموت”. وكتب فالس على حسابه على موقع “تويتر” “فرنسا بكاملها وكل الكاثوليك تحت الصدمة في مواجهة الاعتداء الهمجي على الكنيسة” الواقعة في ضاحية مدينة روان. وقتلت الشرطة منفذي عملية احتجاز الرهائن الاثنين، بحسب وزارة الداخلية التي اشارت الى ان ثلاثة رهائن خرجوا سالمين. واعلن رسميا احالة ملف العملية الى قضاة مكافحة الارهاب. ويأتي هذا التطور بينما فرنسا في حال تأهب بعد اسبوعين على الاعتداء الذي نفذه تونسي بشاحنة تبريد في مدينة نيس في جنوب فرنسا وقتل خلاله 84 شخصا واصيب اكثر من 350 آخرين. وتبنى الاعتداء تنظيم الدولة الاسلامية. ويتزامن الاعتداء مع افتتاح الايام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولندا، وهو تجمع ضخم للكاثوليك يشارك فيه البابا فرنسيس. وندد الفاتيكان ب”جريمة همجية”، فيما عبر البابا عن المه ازاء العنف الذي استهدف كنيسة ومؤمنين. وافاد بيان صادر عن الكرسي الرسولي “نشعر بالصدمة لحصول هذا العنف الرهيب في كنيسة، في مكان مقدس يجسد حب الله، ازاء هذه الجريمة الهمجية التي قتل فيها كاهن واصيب مؤمنون”. واضاف ان البابا “ابلغ بالخبر، ويشارك (الفرنسيين) الالم، ويدين بشدة كل اشكال الكراهية ويصلي للضحايا”. وتابع “هذا الخبر المروع الجديد يضاف الى سلسلة اعمال عنف خلال الايام الاخيرة اصابتنا بالصدمة واثارت الما كبيرا وقلقا”، ناقلا تضامن الفاتيكان مع الرعية المستهدفة والشعب الفرنسي. في كراكوفيا، اعلن اسقف روان دومينيك لوبران انه سيعود الى فرنسا بعد الظهر، “لان واجبي ان اكون قرب رعيتي”. وكان “داعش” نشر اخيرا تسجيل فيديو يتوعد فيه بمزيد من الهجمات في فرنسا. وكان المسؤولون الفرنسيون يتخوفون من خطة لمهاجمة اماكن دينية منذ سنة، لا سيما بعد احباط خطة للهجوم على كنيسة كاثوليكية في احدى ضواحي باريس في ابريل 2015. وتم توقيف الجزائري سيد احمد غلام (24 عاما) بعد الاشتباه بانه ينوي استهداف هذه الكنيسة واماكن دينية كاثوليكية اخرى في ضواحي باريس. واعلنت الحكومة بعد ذلك تعزيز تدابير مكافحة الارهاب لتصبح مؤاتية ايضا لحماية لمراكز الدينية. وتشمل عملية عسكرية يطلق عليها اسم “سانتينال” (حراسة) حماية 700 مدرسة وكنيس يهودي واكثر من الف مسجد بين 2500 موجودة في فرنسا. لكن يبدو صعبا جدا تطبيق نسبة الحماية نفسها على 45 الف كنيسة كاثوليكية، تضاف اليها اربعة الاف كنيسة بروتستانتية و150 اورثوكسية. وتعرضت فرنسا لثلاثة اعتداءات خلال 18 شهرا قتل فيها 17 شخصا في يناير 2015، و130 في نوفمبر، و84 في يوليو 2016. وتخضع لحالة الطوارىء تحسبا لاعتداءات جديدة.

وبعد اعتداء نيس في 14 يوليو، اتهم اليمين الفرنسي الحكومة الاشتراكية بانها لم تأخذ في الاعتبار بالقدر الكافي التهديدات الارهابية. وتوسعت دائرة الغضب لتشمل شرائح في الراي العام، على عكس التضامن الوطني الذي ساد غداة اعتداءات نوفمبر. وتم احباط اعتداءات عدة منذ اكثر من عام، لكن لم يحل ذلك دون حصول اخرى بينها مثلا جريمة قتل شرطيين (رجل وامرأة) في منزلهما قرب باريس. وحذر فالس في 19 يوليو من “اعتداءات اخرى ومقتل ابرياء جدد”، ما اثار انتقادات جديدة ضده اتهمته بالخنوع. وفي 21 يوليو، هدد تنظيم “داعش” بتصعيد هجماته ضد فرنسا في تسجيل نشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدث فيه ارهابيان بالفرنسية. وكان التنظيم الارهابي قال ان اعتداء نيس كان “استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف الذي يقاتل “داعش”". وتشارك فرنسا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويستهدف مواقع للتنظيم الارهابي في سوريا وفي العراق.
في سياق متصل، اوقف شخصان الاثنين واودعا السجن على ذمة التحقيق في اطار اعتداء نيس الذي اوقع في 14 يوليو 84 قتيلا كما افاد الثلاثاء مصدر قريب من التحقيق. وقال المصدر “وضعا في الحبس على ذمة التحقيق في حين يسعى المحققون لتحديد ما اذا حصل التونسي محمد لحويج بوهلال على دعم لوجستي” لارتكاب هذا الاعتداء. ومساء 14 يوليو دهس التونسي البالغ ال31 من العمر بشاحنة مبردة مئات الاشخاص الذين اتوا لحضور عرض للالعاب النارية على جادة البروموناد ذيزانغليه موقعا 84 قتيلا واكثر من 350 جريحا. ومساء الخميس وجهت الى خمسة اشخاص بينهم امرأة تهمة “التواطؤ للقتل ضمن شبكة منظمة على صلة بمجموعة ارهابية” ووضعوا في الحبس الاحترازي في اطار التحقيق. واظهر التحقيق ان القاتل “استفاد من دعم وتواطؤ في التخطيط لعمله الارهابي وتنفيذه” كما قال الخميس المدعي فرنسوا مولانس. واضاف انه “يبدو ان التونسي خطط لمشروعه الاجرامي قبل اشهر من تنفيذه”.
وفي اليابان، أعلنت السلطات اليابانية مقتل 19 شخصا على الأقل وإصابة 25 آخرين في هجوم بسكين في منشأة للمعاقين ذهنيا بالقرب من طوكيو في ساعة مبكرة من صباح امس الثلاثاء. وذكرت وكالة “كيودو” اليابانية للأنباء أن الشرطة تلقت مكالمة من موظف يقول إن رجلا يحمل سكينا اقتحم المنشأة في مدينة ساجاميهارا بمقاطعة كاناجاوا ومضى في طعن الناس بشكل عشوائي. وهناك 20 شخصا أصيبوا بجروح خطيرة. وأضاف التقرير أن الرجل، ويدعى ساتوشي يويماتسو، بحسب الشرطة المحلية، توجه إلى قسم الشرطة المجاور الساعة 0300 وسلم نفسه واعترف بارتكابه الهجوم. ونقلت كيودو عن الرجل قوله: “لقد فعلت هذا، من الأفضل أن يختفي المعاقون”. ونقلت وكالة أنباء “جي جي برس” عن مسؤولين محليين أن الرجل 26 عاما كان يعمل في المنشأة المسماة “تسوكوي يامايوري إن” حتى فبراير من العام الماضي ،وتم فصله بعدما قال للموظفين زملائه إنه يرغب في قتل النزلاء. وتم نقله لاحقا إلى مستشفى للأمراض العقلية حتى مطلع مارس حيث أثبتت التحاليل تعاطيه للماريجوانا. وكان يعيش 149 شخصا تتراوح أعمارهم بين 19 و75 عاما في تلك المنشأة حتى نهاية أبريل الماضي. وعبر حاكم كاناجاوا، يوجي كورويوا، عن أسفه تجاه سقوط ضحايا.
وفي تطور لاحق، قال مسؤول إن المشتبه به في عملية طعن جماعي باليابان كان قد نقل إلى المستشفى هذا العام بعدما عبر عن استعداده لقتل المعاقين إذا وافقت الحكومة. وأضاف المسؤول في مدينة ساجاميهارا طالبا عدم ذكر اسمه أن شرطة بلدة تسوكوي القريبة من طوكيو اتصلت بالمشتبه به ساتوشي يوماتسو وأنه نقل رغم إرادته إلى المستشفى في 19 فبراير بعدما حاول إرسال خطاب إلى رئيس مجلس النواب الياباني. وقال المسؤول لرويترز عبر الهاتف إن يوماتسو أخبر الشرطة بأنه سيقتل العديد من المعاقين إذا وافقت الحكومة الوطنية على ذلك. وذكر أنه خرج من المستشفى في الثاني من مارس بعدما قال طبيب إن حالته تحسنت. وقتل يوماتسو 19 شخصا طعنا أثناء نومهم وأصيب 25 على الأقل في منشأة للمعاقين بمدينة ساجاميهارا في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء.
وهذا هو أسوأ حادث قتل جماعي تشهده اليابان خلال الأعوام الماضية. وتعد أحداث القتل الجماعي نادرة في البلاد في ظل قوانين مشددة للسيطرة على السلاح. وكان 13 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من ستة آلاف عام 1995 في هجوم بغاز السارين نفذته جماعة أوم شينريكيو، وكان ذلك هو أسوأ عمل إرهابي محلي على الأراضي اليابانية. وفي عام 2008، لقي 16 شخصا حتفهم في حريق متعمد بمتجر لأشرطة الفيديو في مدينة أوساكا غربي البلاد بعد أن أضرم عاطل النار في المتجر.

إلى الأعلى