الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: قمة ذات نفس موريتاني

باختصار: قمة ذات نفس موريتاني

زهير ماجد

أحسد من زار موريتانيا لأنه سيرى بلدا عربيا تشد أعصابه العروبية حنينه الدائم لإخوانه أقطار العرب. في هذا البلد الذي استضاف القمة العربية، هلل شعبه لمشهد لم يألفه من قبل، لأعلام أمته العربية وقد زرعت في أكثر من مكان، وطافت بها روحه الوثابة.
الموريتانيون يعتزون بكونهم عربا أقحاحا، يعيشون همَّ المشرق العربي وخاصة قضاياه الكبرى من فلسطين إلى الواقع السوري إلى العراق بالكثير من الألم والغضب. في موريتانيا مليون شاعر على أقل تقدير، وهو رقم لا نبالغ به لمن يعرف أن في كل بيت موريتاني شاعرا، وفيه، بل يجب أن يحوي مكتبة بشتى أنواع الكتب، إضافة إلى المخطوطات الثمينة النفيسة التي تختبئ في خزائن كثيرين من أهل ذاك القطر.
العروبة في موريتانيا إحساس عالٍ يشكل اعتزاز كل موريتاني وتسمعه منه، بل تكاد تلمسه لشدة الحماسة إليه. من هنا نفهم لماذا خرجت بعض نقاط البيان الختامي لمؤتمر القمة بهذه الطريقة، فليس هنالك عدوانية ضد سوريا، بل حفاظ على وحدتها، ولم نسمع كلاما عن حزب الله كان متوقعا سماعه وخصوصا حول اتهام بعض العرب له بأنه حزب إرهابي .. ثم أننا لم نمسع كلاما صداميا بنبرة عالية .. يبدو أن رئاسة المؤتمر التي هي الرئيس الموريتاني قد استبقت المؤتمر بالاتفاق على مجموعة عناوين أهمها أن يكون هنالك توازن في القرارات، وخلال الكلمات التي ستلقى في الاجتماع.
القمة العربية إذن نفسها موريتاني، بدءا من خيمة الاجتماع إلى فنادقها العادية إلى طبيعة رئيسها الذي على ما يبدو لعب دورا في نسج بنود في البيان. ثم إن موريتانيا التي اكتشفها العرب عام 1960 كتاريخ لاستقلالها، أفاقت على هذا المؤتمر بكل مكوناته، مما خلق سرورا عند شعبها الذي يهتم كثيرا بقضايا أمته، لعله خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006 كان أبرز الشعوب العربية التي تظاهرت على مدار أيام العدوان وهي تندد وتتوعد، ثم إنه يجب أن نعرف أن الأحزاب القومية في موريتانيا لها شأن كبير وخاصة الناصرية منها وكذلك التابعة لحزب البعث، وتكاد أن تكون الأقوى فيها.
لعلي كنت سعيدا جدا بوجود المؤتمر في ذاك البلد الذي أكن له شعورا خاصا، مع علمي المؤكد أنه لن يخرج بأي جديد ولن يتمكن من صنع أي شيء، لأن حال العرب في غاية السوء، والانقسامات في ما بينهم في أوجها .. ولقد كان لافتا المطالبة بالقضاء على الإرهاب، فيما هنالك من يدعمه ويموله.
حنين زائد إلى موريتانيا التي أعرف كم هي سعادتها بمؤتمر لا أعرف من تحمل تكاليفه، فلا جامعة الدول العربية قادرة، ولا بعض العرب قد يدفع، المهم أن الأمور بشكل عام لم تكن على هزال رغم أن البعض يرى هزالا في النتائج، وكأنها كانت مفاجئة لهم، فيما نحن توقعنا منذ البداية أن لا رهان على ما سيصدر من المؤتمر، فهو كغيره من المؤتمرات، لكنه هذه المرة متعثر ومشدود إلى التوتر أكثر من كل المؤتمرات بالنظر إلى الحالة العربية المصابة بكل آلام العبث المصيري.

إلى الأعلى