الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القـانـون والنـاس

القـانـون والنـاس

سالم الفليتي

حالات زوال العقد 4 – زوال العقد بالفسخ (أنواع الفسخ)
نواصل قراءتنا في قانون المعاملات المدنية العماني، ونستكمل في هذه المقالة الحالة الثالثة من حالات زوال العقد «فسخ العقد» لبيان أنواع الفسخ، فالأصل أن يقع الفسخ قضائياً ولكن ليس هناك ما يمنع من أن يتفق المتعاقدان على إعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى رفع دعوى أمام المحكمة لإستصدار حكم الفسخ.
فالفسخ القضائي وفقاً لنص المادة (171) من قانون المعاملات المدنية فإن القانون يتطلب لغايات الفسخ عن طريق المحكمة وجوب إعذار الدائن لمدينه حتى يضعه موضع المقصر، والإعذار ليس شرطاً من شروط الفسخ، ولكنه إجراء سابق على رفع دعوى الفسخ، بمعنى آخر حتى يقوم حق الدائن في طلب الفسخ لابد أن يكون قد أعذرالمدين أولاً بضرورة التنفيذ وإلا فإن الدعوى تكون سابقة لأوانها، والسؤال الذي ينهض هنا ما إذا توافرت شروط الفسخ وقام الدائن بإعذار مدينه المقصر.
فهل القاضي يكون هنا ملزماً بإيقاع الفسخ أي الحكم بالفسخ؟ في الحقيقة هناك حالتان، أولها: للقاضي رفض طلب فسخ العقد إذا إقتنع بذلك من خلال ظروف الدعوى ووقائعها المعروضة عليه، فلو كان المدين قد نفذ الجزء الأكبر من إلتزاماته التعاقدية ولم يبق إلّا الجزء اليسير في ذمته أو كان عدم التنفيذ راجعاً إلى أسباب أجنبية لابد له فيها ولكنها على وشك الزوال ففي مثل هذه الحالات قد ينظر القاضي المدين إلى أجل مسمى لتنفيذ إلتزاماته أو تعويض الدائن عن الجزء اليسير الذي لم ينفذ وكان جزءاً قليل الأهمية لايمكن أن يؤثر على العقد، وخذ على ذلك مثالاً:(إذا ماكان عقد المقاولة يلزم المقاول ببناء (200) شقة ولكنه بنى منها (190) شقة، فإن للقاضي في هذه الحالة سلطة تقديرية في رفض فسخ العقد وإلزام المقاول بتعويض صاحب العمل عن العشر الشقق الباقية).
أما الحالة الثانية: فللقاضي الإستجابة لطلب الفسخ، حيث أن القاضي إذا ما إقتنع من الظروف المحيطة أن المدين لن يقوم بتنفيذ إلتزاماته، فإذا ماقام الدائن بإعذار المدين بضرورة التنفيذ ولكن هذا الأخير رفض التنفيذ تعنتاً مع قدرته على ذلك، فإن القاضي يجد نفسه أمام خيار فسخ العقد لأن المدين سيكون في هذه الحالة سيء النية ولا مجال لجانب اللين معه، وفي كل الأحوال فإنه حتى يفسخ العقد قضائياً لابد أن يعذر الدائن مدينه، ثم بعد ذلك يرفع دعوى الفسخ، فإذا أهمل أياً من هذه الإجراءات فإن الفسخ لايقع، على أنه في حالة رأى القاضي عدم إهمال المدين وقرر فسخ العقد فإنه ليس هناك ما يمنع من الحكم للدائن بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه نتيجة عدم تنفيذ المدين لإلتزاماته ويكون التعويض في هذه الحالة على أساس المسؤولية التقصيرية وليس العقدية باعتبار العقد بعد الفسخ بحكم قطعي لم يعد له وجود وبالتالي لا يجوز الإستناد إليه في المطالبة بالتعويض الناتج عن عدم تنفيذ شروطه، وإجمالاً على ذلك فإن هذا الفسخ القضائي منظم بموجب المادة (171) من قانون المعاملات المدنية العماني والذي جرى نصها على النحو الآتي:
1- في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره للمدين أن يطالب بتنفيذه أو بفسخه.
2 – للمحكمة أن تلزم المدين بالتنفيذ في الحال، أو تنظره إلى أجل مسمى، ولها أن تحكم بالفسخ مابقي من الإمتناع عن التنفيذ قائماً وفي جميع الأحوال يحكم بالتعويض إن كان له مقتضى، أما النوع الثاني من الفسخ فهو ما يسمى الفسخ الإتفاقي، حيث المادة
(170) من قانون المعاملات المدنية العماني تكفلت ببيانه فنصت:»يجوز الإتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه، وهذا الإتفاق لا يعفي من الإعذار إلا أنه إذا إتفقا المتعاقدان صراحةً على الإعفاء منه».
فوفقاً لهذا النص قد يتفق المتعاقدان وقف إبرام العقد على إعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه ودون حاجة إلى حكم قضائي في حالة عدم التنفيذ ويطلق على هذه الإتفاق مايسمى (الشرط الفاسخ الصريح) ويجب أن يكون هذا الشرط الفاسخ الصريح صريحاً دالاً بشكل واضح على وقوع الفسخ ودون حاجة إلى صدور حكم من المحكمة وفي هذه الحالة يستوجب الشرط الفاسخ الصريح حتماً فسخ العقد ولايخضع لسلطة المحكمة التقديرية، حيث ينفسخ العقد بموجب الشرط من تلقاء نفسه ودون حاجة إلى رفع الأمر إلى القضاء، إلّا أنّ هذا الشرط الفاسخ الصريح لايعفي الدائن من إعذار المدين حتى يرتب الشرط أثره بفسخ العقد من تلقاء نفسه. ■
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد

كلية الزهراء للبنات
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى